الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021

مائدتي .. والبعد الدولي

أصبح البعد الدولي بعبعاً دولياً، فما من حدث صغير أو كبير في منطقتنا إلا واكتشفنا أن له بعداً دولياً، جريمة قتل عادية قد تتكرر في أي دولة من دول العالم، عندما تحدث في دولنا العربية نكتشف بعد التحقيق فيها أن وراءها دول ومنظمات وخططاً وأهدافاً. باختصار، نكتشف أن لها بعداً دولياً، مشكلة في الجزائر، أو التسلل على الحدود الليبية، حادث اغتصاب في صعيد مصر، أطفال في حوران سوريا يهتفون مرددين ما سمعوه في نشرات الأخبار، تغريدة لأحد الشباب العرب على تويتر، حادث سير في بيروت، انفجار سيارة في بغداد، زواج طفلة في اليمن. وغيرها وغيرها. عندما تتناقلها نشرات الأخبار، نُفاجأ بتدخل من فرنسا، وبيان من إيطاليا وباستدعاء اليابان لسفير الدولة ذات العلاقة لإطلاعه على اعتراض الحكومة اليابانية، وتحذير من روسيا وامتعاض من أمريكا و.. و.. و. ألا يوجد شاغل لدول العالم سوى منطقتنا، ليدسوا الدسائس ويحيكوا المؤامرات، ويوظفوا العناصر ويستدرجوا الشباب ويوجهوا الطاقات، ألا يوجد لديهم قضايا محلية خاصة بهم، لماذا نحن دون العالمين، ألا يوجد بين العالمين من هو أضعف منا ليشحنوا الجهود في سبيل إملاء إرادتهم عليه، لماذا نحن؟ بالأمس اتصلت في البقال أطلب أرزاً مصرياً، وبعد طول انتظار أحضر لي أرزاً أمريكياً، ثارت ثورتي وأردت توبيخه، لكنني شعرت أنه يتوجب علي التأني قليلاً، وأنني يجب أن أتصرف بحكمة، فمن يدري، قد يكون الأمر أعمق من تصوري السطحي، وقد يكون ذا بعد دولي، ومن يدري. قد تتحول هذه الحادثة إلى خبر رئيس في نشرة الأخبار، وربما مست علاقات دولية، وقد تتطلب تدخلات ووسطاء، لذا ترددت وفكرت واستحضرت مخزوني من الخبرات والحكمة لأقرر أخيراً أن أبتسم للبقال وأشكره على ما بذله من جهد في خدمتي، وبالتالي غيرت قائمة الطعام التي كنت أنوي إعدادها. لماذا اجتمعت كل الدول العظمى في العالم لتتآمر علينا، ولماذا أعطت نفسها الحق في التدخل في كل صغيرة وكبيرة في حياتنا، ولماذا علي - عند إعدادي الطعام - أن أراعي التوجه العالمي والعلاقات الدولية والمناخ السياسي العام؟ [email protected]
#بلا_حدود