الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

الكلمات المتقاطعة .. إحساس وهمي بالانتصار وبحث عن التسلية

أعلى قمة في العالم، يجري في العروق من حرفين، كوكب الشرق .. ويقف المبتدئ عند حل هذه الأسئلة ومن ثم يبدأ الإجابة وكأنه الفريد نوبل أو جاليليو، فمعظم الحلول تظهر بالأسئلة المكررة التي يحفظ إجابتها هاوي اللعبة عن ظهر قلب. بين مؤيد يستمتع بحلها مؤكداً أهميتها في دعم ثقافة اللاعب، وآخر يعترض مبرراً رأيه بأنها تكرس ثقافة ميكانيكية مكررة تشعر الفرد بالإحساس الوهمي بالمعرفة عند حلها في زمن قياسي، خصوصاً الموظف الحكومي قاضياً جل وقته في لعبها تاركاً عمله، تقف اللعبة فارضة نفسها كسيّدة للموقف منذ أكثر من مئة عام في صحف ومجلات العالم. وأوضح مصمم الكلمات المتقاطعة وائل جشي، أن اللعبة في الأصل ذهنية تتكون من مربعات وجداول، لافتاً إلى أن هدف اختراعها كان تسلية القارئ، لكنه افترض أن تثري البعد المعلوماتي وتساعد على إعمال العقل بمستوياتها المتدرجة من الأسهل إلى الأصعب. وعن تاريخ نشأتها أفاد بأن الصحافي آرثر وين أول من اخترعها في صحيفة «نيويورك وورلد» في العام 1913، ذاكراً أنه وقع في مأزق عند اقتراب موعد طباعة الصحيفة، ولا يزال أمامه فراغ في إحدى الصفحات عليه أن يملأه بمادة، وأردف أنه في لحظة ارتباكه أمسك القلم وكتب مجموعة من الأحرف المبعثرة بحثاً عن فكرة، وعندما نظر إلى الأحرف المتفرقة فكر فيها متسائلاً لم لا يمكن أن إنتاج مادة صحافية مسلية للقارئ تستند إلى تخمين هذه الأحرف. من جهته، لا يفضل الموظف طه علي، الكلمات المتقاطعة لأنها تطور قدراته العقلية أو تضيف إلى مخزونه المعرفي، وإنما يلعب الأحجية الرقمية سودوكو المنشطة للعقل والذاكرة موسعة مداركه الذهنية منمية مهارات التعامل مع مشاكل وتحديات الحياة بالصبر، لافتاً إلى أن الكلمات المتقاطعة تشعر اللاعب سايكولوجياً بالانتصار الوهمي، بأنه استحق إنجازه الذي قام به عندما ينظر كل مرة إلى الحل، خصوصاً أن اللعبة تغيرت. وخلص إلى أن معظم الأسئلة تدور حول اسم فنان أو ممثلة معتزلة، مؤسسة لثقافة التسلية والمتعة البعيدة عن القيمة النوعية للمعرفة التي تهذب السلوك أو تنمي الفكر.
#بلا_حدود