الخميس - 17 يونيو 2021
الخميس - 17 يونيو 2021

أقدم حركة تمرد في أمريكا اللاتينية.. «فارك» تستبدل الرصــاص ببـطـاقـات الاقتراع في كولومبيا

تغتنم القوات الثورية المسلحة الكولومبية (فارك) المتمردة فرصة مفاوضات السلام الجارية حالياً لإبداء رغبتها في دخول ميدان العمل السياسي، لكن فكرة تحول أقدم حركة تمرد في امريكا اللاتينية إلى حزب مازالت غير أكيدة. وتتطرق المفاوضات بين القوات الثورية المسلحة وحكومة خوان مانويل سانتوس من وسط اليمين، التي ستستأنف الأسبوع المقبل في هافانا بعدما انتقلت منذ ستة أشهر، تحديداً إلى مسألة اندماج الحركة الماركسية في الساحة السياسية. وقبل سنة من الانتخابات الرئاسية تثير هذه المسألة القلق لدى العديد من الكولومبيين، فهل سيتقدم مرشح للفارك ليتنافس مع سانتوس الذي لم يستبعد هو نفسه الترشح لولاية جديدة؟. وأفاد لويس ادواردو سيليس المستشار لمؤسسة السلام والمصالحة والمتخصص في النزاع الكولومبي «لا أظن أولاً لانه ليس من المؤكد أن تنتهي المفاوضات قبل ذلك الحين، وحتى لو كان الأمر كذلك فإن الفارك لا يريدون الظهور في المقدمة لأنهم يعلمون أن أنصارهم أقلية». ودعا الرئيس مع افتتاح مفاوضات السلام الحركة المترمدة إلى «استبدال الرصاص ببطاقات الاقتراع»، لكن بالنسبة لحركة تمرد انبثقت عن انتفاضة فلاحين ومازالت تعد في صفوفها ثمانية ألاف مقاتل حسب السلطات، ليس من السهل الانتقال بعد خمسين سنة من السرية والأدغال إلى حملة انتخابية في بلد يسكن سبعون في المئة من سكانه في المدن. غير أن الحركة نجحت قبل ثلاثين سنة في تحقيق نجاح انتخابي مع حزب «الوحدة القومية» الذي كان واجهتها السياسية وتأسس في 1985 بمناسبة محاولة حوار سابقة. وبعد سنة على تأسيس الوحدة القومية احتل مرشحها إلى الانتخابات الرئاسية خايمي باردو المرتبة الثالثة وحصل الحزب على عشرين مقعداً في مجلسي النواب والشيوخ والعدد نفسه من رؤساء البلديات وأكثر من 300 نائب بلدي. لكن تلك التجربة انتهت بحمام دم قتل فيه ثلاثة ألاف نائب وناشط من الوحدة القومية بمن فيهم باردو في سلسلة من الاغتيالات ارتكبتها مليشيات شبه عسكرية من اليمين المتطرف، قيل رسمياً أنها كانت منزوعة السلاح منذ 2006. وأقر القضاء الأسبوع الماضي أحياء ذلك الحزب الذي أقصي من اللوائح الانتخابية لأنه لم يتجاوز عتبة الحد الأدنى من أصوات الناخبين، ويحظى القرار بقوة كبيرة على الصعيد الرمزي لكنه لا يوحي بالضرورة إلى إعادة إحياء حزب تابع للفارك. وأدلى الرجل الثاني في حركة التمرد الذي يقود المفاوضات في كوبا، ايفان ماركيس والذي كان من نواب حزب الوحدة القومية قبل أن يلجأ الى الجبال، بتصريحات هذا الأسبوع إلى إكبر وسائل الإعلام الكولومبية لتوضيح الاستراتيجية. وصرح لصحيفة ايل تيانبو أن «هدفنا الوحدة وانسجام القطاعين الاجتماعي والسياسي اللذين يطالبان اليوم بتغييرات هيكلية». من جانبه دعا رئيس الوحدة القومية اومير كالديرون هو أيضاً إلى تشكيل «إئتلاف كبير» دون تحديد استحقاقات انتخابية موضحاً «أننا نتقاسم مع فارك ومجمل القوى السياسية والاجتماعية فكرة أن كولومبيا بحاجة إلى تغييرات»، نافياً أي علاقة خاصة مع حركة التمرد المسلحة. وعرضت عدة حركات على المتمردين مجالاً للتعبير على غرار الوحدة القومية وكذلك «المسيرة القومية» وهو تجمع جمعيات وأحزاب. وقبل مفاوضات السلام أفادت السلطات أن حركة التمرد اخترقت المسيرة القومية، مستندة إلى وثائق تدل على ذلك التواطؤ وجدتها في جهاز كمبيوتر زعيم المتمردين راوول رييس الذي قتل في غارة عسكرية في 2008، لكن من ذلك الحين لم تطعن الحكومة في شرعية الحركة. ويمثل هذا التيار «اليوم ما بين سبعة إلى ثمانية بالمئة من الراي العام لكنه إقلية تستفيد من إنتماء إقليمي وتجربة سياسية وبالتالي قد يتنامى» وفق سيليس الذي قال أن فارك ستحاول «الإنتماء إلى حركة شاملة تجمع كل المستائين» من السياسة الحالية. وبعد نزع أسلحتها يتوقع أن تركز حركة التمرد أكثر على الانتخابات الإقليمية المقررة في 2015 والتي «قد تمكنها تحالفاتها من أن تفوز فيها بسهولة بمئة بلدية» كما يرى الخبير.
#بلا_حدود