الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

بيع ملعب ويمبلي يحدث انقساماً في إنجلترا ومطالبات بتعليق فوري للمفاوضات

على الرغم من خفوت الأحداث الكروية المثيرة في إنجلترا في نهاية الشهر الماضي، بعد حسم مانشستر سيتي لقب الدوري الإنجليزي الممتاز مبكراً، فإن الصخب في مهد الساحرة المستديرة لم يتوقف، إذ سرعان ما عاد إلى الواجهة بعد إعلان الاتحاد الإنجليزي للعبة انطلاق مفاوضات تاريخية حول بيع ملعب ويمبلي الضخم لأحد ملاك الأندية. ولم يكشف مسؤولو الاتحاد الكثير من التفاصيل حول الصفقة المحتملة غير تلقيهم عرضاً بقيمة 600 مليون إسترليني من المستثمر شهيد خان، الذي يمتلك نادي جاكسونفيل جاجوارز المنافس في دوري كرة القدم الأمريكي ونادي فولهام الإنجليزي العريق، مع إمكانية استمرار أداء مباريات المنتخب الإنجليزي ومباريات نصف نهائي ونهائي كأس الاتحاد الإنجليزي على الملعب. ويرى المعارضون لخطوة الاتحاد في التفاوض على مثل هذه الصفقة أن هناك الكثير من الأسباب الداعية لرفضها، بدءاً من المبلغ المرصود لعملية الشراء مروراً بغياب السلطة على الملعب في المستقبل وحتى الشكوك حول توظيف الاتحاد لأموال الصفقة في خدمة كرة القدم الإنجليزية. وأشار البيان الصادر من الاتحاد الإنجليزي إلى رغبة المسؤولين في الاستفادة من قيمة صفقة بيع الملعب في تطوير البنية التحتية لكرة القدم وتهيئة مرافق لتطوير مواهب الشباب والمساعدة في بناء منتخب يستطيع الفوز ببطولة كأس العالم. من جانبه، رحب المليونير شهيد خان بإتاحة الفرصة لاستضافة مباريات المنتخب الإنجليزي ونهائي الكأس، مشيراً إلى أن ويمبلي يُعد رمزاً لمهد كرة القدم ويجب أن يبقى كذلك. ويبدو الاتحاد في موقف يصعب معه إقناع المراقبين بجدوى موافقته على بيع منشأة بأقل من قيمة تكلفة إعادة بنائها قبل عشرة أعوام، إذ تبلغ التكلفة الإجمالية لبناء ملعب ويمبلي حوالي 800 مليون إسترليني، بينما تبلغ قيمة الصفقة التي عرضها المستثمر الأمريكي من أصل باكستاني 600 مليون إسترليني. يأتي ذلك مع الوضع في الاعتبار الارتفاع في أسعار العقار في العاصمة البريطانية لندن بنسبة 100 في المئة في الأعوام العشرة الماضية، بحسب بيانات مكتب الإحصاء القومي البريطاني. رفض في معرض رده على أنباء بيع ويمبلي، أكد رئيس نادي تشيلسي السابق كين باتس «لا يمكن أن تبيع ملكيتك الخالصة لأرضك، إنها بيتك». وذهب رئيس رابطة الدوري الإنجليزي السابق ديف ريتشاردز في الاتجاه نفسه، مبدياً رفضه الشديد للتفريط في الملعب الكبير. لكن بحسب مراقبين، فإن آراء العضوين السابقين في مجلس إدارة الاتحاد الإنجليزي لا تبدو مقنعة للإدارة الحالية للاتحاد الإنجليزي، مشيرين في السياق نفسه إلى مضيها قدماً في مفاوضاتها لإتمام الصفقة الأضخم في تاريخ الرياضة البريطانية. في المقابل، يرى البعض أن وجهة نظر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم يجب أن تجد الاحترام، ويتزعم ذلك الاتجاه مدرب المنتخب الإنجليزي السابق روي هودجسون «في تقديري أن مسؤولي الاتحاد يدركون ما يفعلونه جيداً، وإذا كانوا يرون في هذه الصفقة فائدة لكرة القدم الإنجليزية يجب أن يمضي الاتفاق كما يرون». ووجد المقترح معارضة مماثلة من مدرب سوانزي سيتي كارلوس كارفاليو «الأماكن التاريخية لا يمكن بيعها، وهذا الأمر ينطبق على ملعب ويمبلي، إذا جرى بيعه لا يمكن أن نضمن ما يحدث في المستقبل مع آثار تاريخية أخرى مثل ساعة بيغ بين أو قصر بكنغهام». ديون على الرغم من جاذبية مبلغ بيع الملعب (600 مليون إسترليني)، وما يمكن أن يحدثه من نقلة تاريخية، إذا ما جرى استخدامه في تطوير كرة القدم الإنجليزية، فإن هنالك بعض الإشكالات التي يمكن أن تعيد جدل التثبت قبل قبول الاتحاد الإنجليزي عرض الملياردير الأمريكي. والمقصود هنا، أن الاتحاد الإنجليزي سيجد نفسه مطالباً بردّ مبلغ 112 مليون إسترليني، وهي عبارة عن أموال الخزينة العامة التي حصل عليها من قبل لبناء أكبر ملعب في إنجلترا. وجاءت هذه الأموال على شكل تبرعات حكومية جرى تخصيصها لإعادة بناء الملعب فقط، ولم تكن ضمن خطط الحكومة لتطوير جذور كرة القدم، وهو ما سيدفع أصحابها للمطالبة بها. يذكر أن ملعب ويمبلي بحلته الحالية جرى افتتاحه في 2007، بعد تشييده في المكان ذاته الذي كان عليه ملعب ويمبلي القديم الذي أنشئ في 1923، قبل أن يهدم في 2002. وأصبح ملعب ويمبلي في حلته الجديدة مسرحاً لإلهام كرة القدم وصرحاً يمكن رؤيته من كل مكان، وفوق كل ذلك يعتبره الكثيرون قلعة كرة القدم الإنجليزية، لذا كانت إحدى أبرز نقاط الرفض لدى معارضي خطوة الاتحاد في التفاوض لبيع الملعب هي كيف يسمح مسؤولو الاتحاد الإنجليزي بوضع صرح يمثل إرثاً تاريخياً للبلاد على طاولة مفاوضات البيع؟ وبلغت الديون أثناء سنوات العمل على إعادة بناء الملعب اللندني سقف 400 مليون، قبل أن تنخفض الآن إلى 140 مليوناً، يتعين تسديدها في ستة أعوام، كما ينبغي رد المبلغ الإجمالي الذي حصل عليه المشروع من أموال الخزينة العامة والبالغ 112 مليون جنيه استرليني. ويرى محللون أن الاتحاد الإنجليزي ربما يحاول التهرب من مثل هذه الالتزامات ليتمكن من الاستفادة القصوى من قيمة صفقة الملعب الذي يتسع لحوالي 90 ألف متفرج، بدعوى توجيه التمويل لإنشاء ملاعب جديدة في مناطق مختلفة من إنجلترا لتطوير المواهب وتوفير البنية التحتية اللازمة لدعم كرة القدم الإنجليزية في المستقبل، لذا جاء تحذير البعض بأن المبلغ المرصود لصفقة الشراء ربما يضيع بسرعة. مغامرة في السياق ذاته، تبدو وجهة نظر البعض حول عدم وجود اختلاف بين ملكية الاتحاد الإنجليزي للملعب أو تأجيره عند الحاجة غير مقنعة للكثيرين، والذين يؤكدون على الأهمية المعنوية لانتماء الملعب وملكيته الأبدية لحكومة البلاد. ويتمسك هؤلاء بأهمية امتلاك الملعب الذي يمثل رمزاً لمهد كرة القدم، ويرون أن البليونير الأمريكي شهيد خان المرشح لشراء ويمبلي وعلى الرغم من سيرته الحسنة في الاهتمام بملعب كرافين كوتاج التابع لنادي فولهام، بيد أنه من المرجح أن يهتم أكثر بتهيئة الملعب الشهير لناديه الخاص جاكسونفيل جاجوارز المنافس في دوري كرة القدم الأمريكي، إذ تشير التقارير إلى رغبة شهيد خان في إقامة بعض مباريات الفريق الأمريكي على ملعب ويمبلي. ويخشى مراقبون أن يندم الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على إتمام مثل هذه الخطوة، باعتبارها مغامرة أكثر من كونها خطوة ضرورية لتطوير المواهب الكروية أو تحسين المرافق والبنية التحتية للهواة والشباب في أنحاء البلاد.
#بلا_حدود