الثلاثاء - 28 مايو 2024
الثلاثاء - 28 مايو 2024

صراعات رجال الظل تطيح بمدربين ومطالب باجتثاث الشُلليات

أثار قرار إدارات أندية الفجيرة والوصل وبني ياس، بعدم تجديد تعاقدات مدربيها الأرجنتينيين مارادونا ورودولفو أورابارينا والصربي غوران، الكثير من ردود الأفعال الغاضبة في الأوساط الرياضية، خصوصاً بعد حقبة مملوءة بالنجاحات تسندها أرقام مميزة حققها المدربون مع الفرق الثلاثة، إذ استطاع أورابارينا في العامين الماضيين أن يرتقي بمستويات كتيبة الإمبراطور بإعادتها للمنافسة على البطولات بشكل قوي وصنع فريق لا يستهان بمقدراته. وكذلك قاد غوران السماوي للعودة إلى دوري الأضواء بأداء متميز، والحال ذاته ينطبق على مارادونا مع الذئاب بقيادة الفريق للمنافسة على الصعود للمحترفين من دون خسارة طوال موسمه. ذهاب المدربين الثلاثة بتلك الشاكلة فتح الباب واسعاً لقراءة العقلية التي تتعامل بها إدارات الأندية مع المدربين واستقطابهم وإنهاء تعاقداتهم، وما هي المعايير التي تحتكم إليها، وهل تلعب مزاجية الإداريين دوراً فيها بالحكم على المدربين وفقاً لأهوائهم من دون النظر إلى الأرقام والنتائج التي حققوها، أم أن هناك خيوطاً خفية تتلاعب بالأمور وتحاك في الخفاء؟ تصحيح أكد المحلل الرياضي البحريني رياض الذوادي أن بعض الإقالات وعدم التجديد للمدربين تأتي نتيجة للصراعات الإدارية داخل الأندية، وعندما يميل المدرب لأحد أطراف الصراع يكمن له الطرف الآخر ويتحين الفرص للانقضاض عليه، وهذا الوضع ينطبق على اثنين من المدربين الثلاثة الذين لم يستمروا مع فرقهم، على الرغم من النجاحات التي حققاها بالأرقام، حيث نجحا في وضع بصمة تشير إليهما، إلا أن الصراعات الإدارية هي التي أقصتهما وأبعدتهما وليس الكفاءة الفنية. وطالب الذوادي المدربين بالنأي بأنفسهم عن الدخول في المشكلات الإدارية التي تدور في أروقة الأندية، وأن يقتصر دورهم على العمل الفني فقط، ولا علاقة لهم بالأمور الإدارية، حتى لا تتضرر الفرق بفقدانهم ويؤثر ذلك في عملهم، وألا يعمدوا إلى تنفيذ أجندة إدارية لحساب مجموعة ما داخل الفريق في إطار تلك الصراعات. وجزم بأحقية إدارات الأندية في إبعاد أي مدرب يكون ضالعاً في الصراعات والانقسامات الداخلية مهما كانت قدرته الفنية وإمكاناته والنتائج التي يحققها، لضمان مصلحة الفريق العليا، باعتباره بات إحدى أدوات التخريب والعبث في النادي. ودعا الذوادي إلى تنظيف دور الأندية من المدربين المنفذين للأجندة الإدارية الخاصة التي تخدم مصالح بعض الأشخاص لا الأندية «عليهم أن يعوا ذلك تماماً، ويجب تحذير المدربين منذ التعاقد بعدم التعامل مع الأفراد، وأن يكون عملهم مؤسسياً حسب توجهات وأهداف الإدارة وليس رجال الظل الذين ينشطون في الكواليس بعيداً عن الأنظار، وعلينا أن نضع الدواء على الجرح حتى يندمل وتحل الأزمات جذرياً، علماً بأن هناك من يدير الأمور في الخفاء لتحقيق مصالح ومكاسب شخصية، وهؤلاء يجب القضاء عليهم أولاً، وحماية المدربين حتى لا يكونوا أدوات لتنفيذ مخططاتهم». خلف الكواليس جزم الناقد الفني حسين المصعبي بأن ووجد الشخصيات التي تعمل من خلف الكواليس دائماً ما يأتي بنتائج عكسية تتضارب مع مصلحة الفريق، مشيراً إلى أن كرة الإمارات تعاني من هؤلاء الأشخاص، ويجب العمل على إبعادهم من دفة الإدارة، وتغليب المصالح الشخصية نجده في إجراء بعض الصفقات المضروبة والمجيء بمدربين أصحاب كفاءة فنية متدنية للعمل في مكان مديرين فنيين على مستوى عالٍ جداً يجرى الاستغناء عنهم لأسباب غير مقنعة ومبررة. وشدد المصعبي على ضرورة ابتعاد أعضاء مجالس الإدارات في الأندية من التدخل في عمل اللجنة الفنية بفرض بعض الأسماء التدريبية واللاعبين كذلك، الأمر الذي يؤدي في نهاية الأمر إلى تدمير الأندية، خصوصاً في ظل الشلليات التي تتحكم في مفاصل العمل وتضارب الآراء، وهذا من الأخطاء الجسيمة في كرتنا فتوجد شخصيات متضاربة في دفة العمل يتسبب في حدوث كوارث كروية. وأبدى المصعبي استغرابه من عدم التجديد لمدرب الوصل أورابارينا الذي قدم تجربة مميزة للغاية مع الإمبراطور تجعله الخيار الأنسب لمواصلة رحلته، ولكننا تفاجأنا بالاستغناء عنه من دون أسباب واضحة «إدارة الوصل وضعت نفسها في مأزق بعدم استمرارية أورابارينا والاستعانة بآخر أقل منه، ولا يملك سجلاً تدريبياً كبيراً، وتجربته متواضعة مقارنة مع الأرجنتيني السابق». واستطرد «بالنسبة إلى مدرب بني ياس غوران حقق نجاحات تجعل من بقائه منطقياً، وهذا لم يحدث، وعالمياً الفرق التي تصعد حديثاً إلى دوري المحترفين تحتفظ بمدربيها لاعتبارات كثيرة». أزمة تشخيص المحلل الرياضي محمد مطر غراب يرى أن مشكلة الوصل ليست في المدرب، وإنما نوعية اللاعبين المواطنين، حيث لا توجد وفرة على مستوى الدكة، والخيارات محدودة تماماً، والقائمة ضيقة جداً، وهذا ما أكده أروابارينا في أكثر من مرة، وعلى الرغم من تلك العقبات نجح في الوصول إلى نهائي كأسي صاحب السمو رئيس الدولة والخليج العربي، واحتلال المركز الثالث في الدوري، فذلك يعد إنجازاً يحسب له. ولفت غراب إلى أن الأفضل كان هو التجديد لأروابارينا لأنه عرف مشاكل الوصل ووضع لها الحلول بدلاً من البحث عن مدرب جديد للتعاقد معه كان هناك خيار التجديد، واستدرك «نحن لا نعرف تفاصيل عملية التفاوض والكيفية التي تدار بها، وما حصل تحديداً سواء من جانب المدرب أو إدارة النادي، لذلك ليس بمقدورنا الجزم بأن الإدارة فرطت في المدرب، إلا أننا من نتائج الواقع نرى ذلك، والمشكلة لم تكن في رودولفو تحديداً. وأكمل «حسب الإمكانات المتاحة نجح الأرجنتيني في خلق توليفة جيدة من اللاعبين استطاعت المنافسة في جميع البطولات وقدم مجهوداً جباراً، علماً بأن الفريق لديه مشاكل في جميع خطوط اللعب من حراسة المرمى والدفاع والوسط وأيضاً الأجانب، حيث لم يظهر الأسترالي كاسيرس بالمستوى المطلوب، وإذا قارنا ذلك بالفرق الستة الأولى نجد الإمبراطور هو الأضعف، مع ذلك تفوق عليهم، وهذا يحسب للمدرب». رؤية مغايرة يحمّل المحلل الرياضي ولاعب الوصل السابق فهد عبدالرحمن رؤية مغايرة لغراب فيما يختص بالإمبراطور، موضحاً «صحيح أن أورابارينا حقق نجاحات مع الوصل، ولكن في المقابل لديه إخفاقات كبيرة على رأسها تخوفه من المجازفة، وهذا تمثل في الاعتماد على اللاعبين الجاهزين من دون إفساح المجال للعناصر الشابة، وأيضاً لديه ضعف في قراءة مجريات المباريات وتأخر غير مبرر في اتخاذ القرارات بالدفع بالبدلاء، ما تسبب في ضياع الكثير من النتائج على الوصل». وأردف «اتفق مع خطوة إدارة النادي بالاستغناء عن خدماته والإتيان بمدرب جديد يستطيع تحقيق الأهداف المرسومة للنادي بالحصول على البطولات وليس المركزين الثالث أو الثاني لأنهما لا يمثلان طموحات الفريق، الذي لا يرضى إلا بالمركز الأول، مشيراً إلى أن المدرب تعاقد مع عدد من اللاعبين المواطنين، ولكننا لم نراهم على أرضية الملعب، منهم خليل خميس، راشد الهاجري، حسن محمد، محمد سرور، إضافة إلى أبناء النادي عبدالله جاسم، وفهد الأنصاري اللذين لا يجدان فرصة للعب تماماً في ظل اعتماده على القائمة الضيقة التي يدعيها». وأكمل «على إدارة الوصل أن تبحث عن مدرب جيد لديه مشروع طموح لتحقيق النجاح، خصوصاً عند تغيير المدربين يكون هناك تجديد لطاقات اللاعبين ببذلهم مجهودات مضاعفة لإقناع المدرب الجديد، ولكن إدارة النادي مطالبة بتعزيز خطوط الفريق، تحديداً خط الدفاع، ويمكنها الاستعانة بمحترف في خانة الدفاع بدلاً من الأسترالي كاسيريس، والاكتفاء بالثنائي البرازيلي ليما وكايو، والبحث عن مهاجم بديلاً لمنيديز الذي تراجع مستواه». وفيما يختص بالحديث المتداول حول مطالبة أورابارينا بزيادة أجره لتجديد التعاقد، أوضح عبدالرحمن «من حق الإدارة أن تحدد الأجر الذي تتعاقد به مع المدرب، وفي هذا الإطار أن صحة ما يجري تداوله أن المدرب طالب بزيادة راتبه إلى الضعف، فالإدارة محقة في عدم التجديد له لا سيما أنه لم يحقق ما يشفع له.