الأربعاء - 29 مايو 2024
الأربعاء - 29 مايو 2024

جماهير السيتي تنحني احتراماً لتوريه في ليلة الظهور الأخير على ملعب الاتحاد

ربما لم يشهد ملعب الاتحاد في تاريخه الحديث وداعاً مهيباً لأحد نجوم الفريق مثل الذي حظي به يايا توريه في مباراته الأخيرة بقميص مانشستر سيتي، والتي فاز فيها السماوي 3 ـ 1 على برايتون، إذ اشتعل الملعب بالتصفيق والتحية ووقف الجميع احتراماً لما قدمه القائد الإيفواري في مسيرة ثمانية أعوام، حقق فيها ثلاثة ألقاب في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ). ونبعت المشاعر الحقيقية والحب المتبادل بين توريه وجماهير السيتي نتيجة التفاني الذي أبداه لاعب الوسط في مسيرة تميزت بالاحترام والعمل بهدوء، فضلاً عن التألق والمهارات الفردية، والتي تجلت في أبهى صورها طوال موسم 2013 - 2014 الذي لعب فيه نجم الوسط دوراً أساسياً في تحقيق لقبه الثاني في البريميرليغ مع السماوي. وفي ذلك الموسم، خاض توريه 35 مباراة في الدوري، محرزاً 20 هدفاً بوصفه ثاني أكثر لاعبي الوسط جمعاً لهذا القدر من الأهداف بعد لامبارد (21 هدفاً)، في حين صنع تسعة أهداف وكان حضوره المنتظم في تشكيلة الفريق عاملاً مؤثراً في الطريق نحو اللقب. ويُعتبر توريه من أبرز الأسماء في نهضة مانشستر سيتي الحديثة، إذ كان أول النجوم القادمين من أندية كبرى بعد انضمامه من برشلونة، قبل أن يتبعه لاعبون مثل ديفيد سيلفا وسيرجيو أغويرو. وظل النجم النجم العاجي لمواسم متتالية يسيطير بموهبته ومقدارته العالية على خط وسط الفريق، إذ أسهمت مستوياته التي قدمها في مواسمه الخمسة أو الستة الأولى بشكل كبير في تحقيق ثورة النادي نحو بلوغ قمة الدوري الإنجليزي الممتاز في فترة وجيزة. تأثير كانت البراعة الحاسمة في إحراز الأهداف المهمة سمة توريه في المباريات الكبرى منذ بداية وصوله إلى الفريق، مثل إحراز هدف الفوز أمام مانشستر يونايتد في نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي عام 2011، ثم إحراز هدف الفوز أيضاً أمام ستوك سيتي في مباراة النهائي. وعلى سبيل المثال أيضاً، أحرز توريه هدفين أمام نيوكاسل أسهما في تسهيل حسم لقب الدوري عام 2012، وهناك الهدف الذي أحرزه أمام سندرلاند في نهائي كأس الأندية الإنجليزية المحترفة عام 2014. وربما مر على تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز (البريمرييرليغ) عدد من أفضل لاعبي خط الوسط في العالم، بيد أن توريه الذي احتفل أمس الأول ببلوغ عامه الـ 35 تميز بأسلوبه الخاص، فهو يركض بطريقته ويسدد الكرات بطريقته، كما يحظى بسجل يصعب على أي لاعب وسط دفاعي بلوغه. ويحتفظ النجم بأفضل سجل (100 في المئة) من ضربات الجزاء الناجحة في تاريخ البريميرليغ، محرزاً 11 هدفاً من 11 ركلة، يليه ديميتار برباتوف برصيد 8 / ‏‏8 ثم ريكي لامبيرت 7 / ‏‏7. ثبات لا شك أن توريه مر ببعض الأوقات الصعبة أبرزها ما حدث مع وصول المدرب الإسباني بيب غوارديولا لقيادة دفة السماوي، وما ترتب عليه من تراجع نسبة مشاركاته في الموسمين الأخيرين. ولا يسهل على لاعب بمكانة نجم المنتخب الإيفواري السابق أن يخضع لتغيير لدوره في الملعب، لذا كان عليه أن يتأقلم مع تقليص مهامه في التشكيلة الأساسية، الأمر الذي لا يسهل على لاعب من الأسماء الكبرى التعامل معه، بيد أن توريه بهدوئه وخبرته تمكن من تجاوز الأمر والمضي في تقديم أفضل ما يمكنه للفريق، حتى عندما تطول فترة غيابه عن المشاركة الأساسية. وفي الموسم الماضي، كان غياب اللاعب عن التشكيلة الأساسية للفريق في مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز واضحاً، بيد أنه حظي بالثقة ونال التمديد لعام آخر في عقده مع النادي، وهو بالتأكيد يستحق الاحترام على تقبل تقليص فرص مشاركاته الأساسية، الأمر الذي يصعب على لاعب في منتصف الثلاثينات تقبله دون اعتراض. مستقبل وفي مجمل مسيرته مع مانشستر سيتي حتى مشاركته الأخيرة، أحرز توريه 82 هدفاً في316 مباراة في كل المنافسات، والآن بدأ الحديث يدور حول الخطوة التالية بعد تأكيد أن نهاية مسيرته مع الفريق السماوي لن تكون نهايته في الملاعب، ما يشير إلى رغبته في خوض تجربة مع أحد الأندية الأخرى. ولم يستبعد لاعب الوسط إمكانية بقائه في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز، على الرغم من ترجيح بعض وسائل الإعلام خيار انتقاله إلى بطولة أخرى في الصين أو الولايات المتحدة. وأشارت بعض التقارير إلى امكانية انتقاله إلى نيويورك سيتي الشقيق لفريقه الأخير في الدوري الأمريكي لكرة القدم، وهو الخيار الذي ربما يلائم إمكاناته لخوض موسم أو موسمين، لكن من غير المعروف ما إذا كان اللاعب سيأتي ضمن خططهم الموجهة نحو استقطاب النجوم الشباب. مسيرة خاض توريه تجربتين في بلجيكا وأوكرانيا بعد خروجه من ساحل العاج قادماً من فريق أسيك ميموزا الشهير بأكاديميته الرائدة في تطوير مواهب كرة القدم، قبل أن تمضي به مسيرته إلى فرنسا، اليونان، إسبانيا وإنجلترا. ولعب نجم الوسط 100 مباراة مع منتخب بلاده محرزاً 19 هدفاً قبل اعتزاله المشاركات الدولية، وحقق لقب دوري أبطال أوروبا 2009، وألقاب الدوري والكأس في اليونان، إسبانيا وإنجلترا. وأينما كانت وجهته القادمة، فسيظل اسمه محفوراً في ذاكرة ملعب الاتحاد وجماهير السيتيزنز، لما قدمه للفريق ولبطولة الدوري الإنجليزي الممتاز.