الأربعاء - 29 مايو 2024
الأربعاء - 29 مايو 2024

كلوب يخشى التعثر في الأمتار الأخيرة في الموسم

بارني روناي ـ لندن لا شك أن المتابع لمواجهة تشيلسي وليفربول على ملعب ستامفورد بريدج في الجولة الـ 37 من الدوري الإنجليزي الممتاز لاحظ التوتر الكبير على وجه المدير الفني للريدز، الألماني يورغن كلوب، خصوصاً مع الدقائق الأخيرة للمباراة، إذ بدا الرجل وكأنه عالق في دائرة من التوهان الفني وهو يراقب فريقه يصارع للخروج من الفخ التكتيكي الذي نصبته كتيبة الإيطالي أنطونيو كونتي دون جدوى. وشوهد كلوب يغادر ملعب ستامفورد بريدج عقب الخسارة بهدف دون رد إلى جانب قائد فريقه، الإنجليزي جوردان هندرسون، فيما بدا وكأن محادثة من اتجاه واحد بينت الحالة النفسية التي يمر بها الفريق في هذا التوقيت من الموسم تحديداً. وربما لم يلتفت الألماني كثيراً لنتيجة المباراة، على الرغم من أهميتها، بقدر اهتمامه بسير الفريق نحو نهاية مفزعة لأنصاره، فما قدمه أمام تشيلسي لا يبشر بختام سعيد للموسم، في وقت يستعد فيه الفريق لمواجهة مصيرية في نهائي دوري أبطال أوروبا في الـ 26 من مايو الجاري أمام حامل اللقب ريال مدريد الإسباني. وعلى الرغم من محاولة كلوب إظهار بعض الثقة بالنفس وقدرته على قيادة ليفربول لتحقيق الإنجاز الأوروبي، فإن تنظيم الأداء داخل الملعب وموجة الإصابات التي تفشت بين لاعبيه يؤكدان عمق الأزمة. ومن المؤكد أن الرجل سيكون في حاجة إلى الاستعانة بكل خبراته وقدراته الفنية والشخصية في الأيام المقبلة لمواصلة الحلم الذي بات قريباً من الأنفيلد «إنها حياتي، سأظل أقاتل حتى اليوم الأخير». تراجع تكتيكي ربما لم يكن أحد يتوقع التراجع الكبير في أداء ليفربول، خصوصاً في الأسابيع الأخيرة من الموسم بعدما تعادل في مباراتين أمام كل من وست بروميتش ألبيون وستوك سيتي قبل أن يسقط في الثالثة على يد تشيلسي في الجولة قبل الأخيرة. وجاءت الهزيمة الأخيرة لتؤكد حالة القلق التي بدأت تنتاب الكثيرين من أنصار الفريق، خصوصاً أن رفاق القائد هندروسون فشلوا في إيجاد الحلول أمام الفريق اللندني، فكيف ستكون مواجهة ريال مدريد بعد أيام؟. وصحيح أن الريدز فرض إيقاعه في كثير من فترات اللقاء عبر الهجوم السريع والمرتدات، لكن مع ذلك ظلت دفاعات البلوز عصية على الاختراق طوال 90 دقيقة، ما أرجعه مراقبون لتأرجح مستوى ثلاثي الهجوم ساديو ماني، فيرمينيو ومحمد صلاح. على الجانب المقابل، يعيش يورغن كلوب معضلة أخرى تتمثل في توفير البدائل الملائمة لتعويض المصابين أمثال المدافع الشاب الإنجليزي جو جوميز وزميله في الخط الخلفي الكاميروني جويل ماتيب، فضلاً عن غيابات مستمرة منذ أسابيع لكل من الألماني إيمري كان والإنجليزيين آدم لالانا وأليكس أوكسليد تشامبرلين. إرهاق وعلى الرغم من أن الإصابات ضاعفت من التوتر لدى محبي الريدز، فإن الحالة البدنية للنجم المصري محمد صلاح قد تكون مدعاة للهلع داخل النادي الأحمر، بعد فشله في التسجيل للمباراة الرابعة على التوالي في الدوري الإنجليزي، في وقت يعتبر المصري المحرك الأساسي للفريق طوال الموسم. لا جدال في أن أداء صلاح تراجع في الأسابيع الأخيرة بشكل ملحوظ، لكن مع ذلك لا يمكن تحميل اللاعب مسؤولية انخفاض مستوى ليفربول بشكل عام، فالمصري كغيره من اللاعبين الكبار لا بد له أن يمر بمثل هذه المرحلة، وعلى سبيل المثال، كثيراً ما نلاحظ لاعبين في قيمة الأرجنتيني ليونيل ميسي بعبقريته الفذة وهم يشهدون فترات جيدة وأخرى عصيبة. وتبدو محاولة المدرب الألماني يورغن كلوب للدفاع عن نجمه الأول منطقية وهو يبرر الأمر بحالة الإرهاق الشديد لجميع لاعبي الفريق «إنه أمر طبيعي بالنسبة لرجل سجل 43 هدفاً في الموسم أن يعاني من الإرهاق في هذا الوقت». وتابع «الفريق بالكامل يعاني من الإرهاق والإصابات، ليس لدينا لاعبون بالقدر الكافي داخل القائمة الأساسية، وفي الواقع، نحن ننهي الموسم بـ 11 أو 12 لاعباً فقط يلعبون بشكل أساسي في جميع المباريات». وزاد «صلاح لم يتمكن من التهديف أمام تشيلسي، لكن كلي ثقة بأنه سيعود للتهديف في النهائي الأوروبي، إنه قادر على تدارك الموقف، أعتقد أن لدينا وقتاً كافياً للاستشفاء واستعادة اللياقة البدنية». تحدي كلوب ويتصدر صلاح قائمة هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز برصيد 31 هدفاً، متقادماً على الإنجليزي هاري كين بواقع خمسة أهداف حتى الجولة قبل الأخيرة، كما يملك المصري 43 هدفاً في جميع المسابقات، الأمر الذي يجعله على عتبة المنافسة مع البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي للظفر بجائزة الكرة الذهبية العام الجاري. ولا جدال في أن التحدي الأكبر يقع على عاتق الألماني يورغن كلوب، الذي سيتعين عليه إيجاد المعالجات اللازمة لحالة التعب التي يمر بها بعض اللاعبين أمثال صلاح وسادو ماني، بل وتحويل القلق الذي بدأ يستشعره الجميع من التعثر في الأمتار الأخيرة إلى شعلة من الأمل لختام طالما انتظرته جماهير الريدز مواسم عدة.