الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021
No Image Info

«بريكست» يعيد تشكيل الكرة الإنجليزية

الغارديان ـ لندن

مع اقتراب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تعصف إجراءات الاتفاق المرتقبة بجميع نواحي الحياة في المملكة المتحدة، بما في ذلك كرة القدم، إذ ضجت أوساط اللعبة في انجلترا نهاية الأسبوع الماضي بأنباء تخطيط الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لتقليص عدد اللاعب الأجانب في أندية الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ).

وتعتزم سلطات كرة القدم في إنجلترا السماح لأندية البريميرليغ بالتعاقد مع 12 لاعباً أجنبياً فقط، بدلاً من 17 لاعباً في النظام الحالي، ويشمل ذلك اللاعبين القادمين من الدول الأوروبية، إذ سيتم التعامل معهم كأجانب عقب إكمال خروج بريطانيا من منظومة الاتحاد الأوروبي.


وبات على أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الدخول في مفاوضات عاجلة مع اتحاد الكرة، للتوصل الى اتفاق حول المقترح الجديد، وبحث ألية حصولها على تصاريح العمل لمحترفيها الأجانب، الأمر الذي اعتادت اللجوء إليه فقط في حال التعاقد مع لاعب من خارج دول الاتحاد الأوروبي.

ويأتي هذا المقترح في ظل الضغوطات التي يتعرض لها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بضرورة حماية اللاعبين المحليين وتوفير فرص تطور المنتخبات الوطنية، والتي يُعتقد أنها قد تضررت كثيراً من سياسة السماح لعدد كبير من اللاعبين الأجانب بالمشاركة في المنافسات المحلية.

لكن رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز تقف على الجانب الآخر، وتطالب الحكومة بأن تتضمن مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي، إلغاء جميع القيود المفروضة على التعاقد مع لاعبين أجانب، لأنها تخشى تأثير الخطوة التي يصطلح عليها بـ (بريكسيت)، على القدرة التنافسية والشهرة العالمية للبريميرليغ.

وخلال المحادثات مع كل من الحكومة واتحاد كرة القدم، دعت الرابطة إلى استثناء بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز من أي قواعد تحد من وصول العمال الأوروبيين إلى انجلترا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ما يسمح لأنديتها بالتوقيع مع أي لاعب أوروبي تحت سن 18 سنة.

ومع ذلك، تخشى الرابطة أن يتجاهل الاتحاد الإنجليزي مطالبها، في ظل مساعيه لاستخدام الخروج من الاتحاد الأوروبي، لزيادة فرص اللاعبين المحليين في الدوري الممتاز، والالتفات إلى مطالب مدرب المنتخب الإنجليزي الأول لكرة القدم غاريث ساوثغيت، والذي اشتكى أخيراً من قلة الخيارات أمامه لتشكيل قائمة المنتخب.

* استثناء

عقب التطورات الأخيرة، بدأت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز في تقبل حقيقة صعوبة استمرار أنديتها في التعاقد مع اللاعبين الأوروبيين تحت 18 سنة، عقب البريكسيت، كما فعلت في السابق مع لاعبين أمثال سيسك فابريغاس وهيكتور بيرلين عند انضمامهما إلى أرسنال، أو جيرارد بيكيه وبول بوغبا عند انتقالهما إلى مانشستر يونايتد.

لكن في المقابل، ترغب الرابطة أن تضمن حدوث التغيير فيما يتعلق باللاعبين فوق سن 18 سنة بأقل قدر ممكن من الأنظمة الجديدة، وأن يضع المسؤولون في الاعتبار الشعبية العالمية والسمعة التي يتمتع بها الدوري الإنجليزي الممتاز.

وتستند الرابطة في مسعاها إلى اعتبار بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز حالة خاصة، إلى حقيقة أخرى وهي ما تدره البطولة من ضرائب تصل قيمتها إلى ثلاثة مليار إسترليني على وزارة الخزانة، وتوظيفها 12 ألف شخصاً بشكل مباشر.

* أضرار

لا يوجد ما يشير إلى وقت انتهاء المشاورات الجارية بين الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم والحكومة ورابطة الدوري الممتاز، حول تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على اللعبة، والتي يتوقع أن تتركز حول تخفيف حدة تضرر الأندية داخل انجلترا واللاعبين خارج المنطقة الاقتصادية الأوروبية.

وتظهر أبحاث أجرتها لوري شو، الباحثة في جامعة هارفارد، في الفترة ما بين 1992-2018، أن 591 من بين 1022 لاعباً ضمتهم قوائم أندية البطولة الأولى، لديهم جوازات سفر من المنطقة الاقتصادية الأوروبية، استفادوا من قانون انتقال اللاعبين الأوروبيين إلى الأندية الإنجليزية، من بينهم سيسك فابريغاس، نغولو كانتي ورياض محرز وهو جزائري حاصل على الجنسية الفرنسية.

وتشير الأبحاث التي أجرتها رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، إلى أن اللاعبين الذين كانوا سيفشلون في نيل فرصة الحصول على تصريح عمل لتمثيل أحد أندية الدوري الإنجليزي، عبر تاريخه، من دون قانون الاتحاد الأوروبي، أعلى من ذلك بنسبة تصل إلى الثلثين.

* تفاوض

كثيراً ما أراد الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم المزيد من اللاعبين المحليين في أنديته، من أجل تطوير المواهب الإنجليزية الشابة، وفي الوقت الحالي، تلتزم الأندية الإنجليزية بوجود ثمانية لاعبين محليين في قوائمها المكونة من 25 لاعباً، غير أن الأندية لم تتفق على وجهة نظر موحدة لتقديمها إلى الحكومة والاتحاد، على الرغم من المساعي للخروج بموقف مشترك.

وتضمن الأنظمة الحالية في كرة القدم الإنجليزية اعتبار اللاعب كمواطن إذا قضى ثلاثة أعوام في أكاديمية النادي قبل بلوغه سن 21 عاماً، لكن الحظر المتوقع على التعاقد مع اللاعبين تحت سن 18 عاماً، يجعل من الصعوبة الاستفادة من النظام الجاري، ويتيح الفرصة أكثر لتطوير المواهب البريطانية.

وقال متحدث باسم رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز «لقد لعبت حرية الوصول إلى اللاعبين الموهوبين من جميع أنحاء أوروبا دوراً أساسياً في نمو وتطور بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز، لذا من المهم أن تستمر أنديتها في اكتساب اللاعبين الأوروبيين بالحرية التي تتمتع بها في الوقت الحالي».

من جهته، أوضح متحدث باسم الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم «نحن مستمرون في العمل مع رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة ومجموعة من الإدارات الحكومية، بما في ذلك وزارة الداخلية ووزارة الخزانة، لإتمام هذه المشاورات».

وقال متحدث باسم الحكومة «نحن ندرك حاجة الرياضة، بما في ذلك كرة القدم والرجبي والكريكت، لمواصلة فرصة الوصول إلى المواهب من الاتحاد الأوروبي ودول العالم، ونجري مناقشات مستمرة مع مؤسسات كرة القدم المحترفة حول هذا الأمر».

مضيفاً «بعد خروجنا من الاتحاد الأوروبي، ستستمر المملكة المتحدة كونها البلد المفتوح كما ظلت دائماً، وسيكون لدينا نظام هجرة يتيح التحكم حول من يأتي إلى بريطانيا، لكنه في ذات الوقت يرحب بألمع وأفضل من يرغبون في المساهمة والعمل الجاد».

* معالجة

من جهتها، ذكرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أن كرة القدم هي أحدى القضايا التي تنال اهتماماً في طاولة المفاوضات بين الأطراف المعنية، لكن لم يتم التوصل لاتفاق بشأن قضاياها، مؤكدةً ضرورة الاهتمام بتطوير المنتخبات الوطنية والمواهب البريطانية مع الحرص على ضمان قوة المنافسات المحلية.

ومنذ انطلاق بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز بمسماها الجديد في العام 1992، تمكنت من جذب المواهب والنجوم من جميع أنحاء العالم، حتى طغى حضور اللاعبين الأجانب على اللاعبين المحليين بصورة واضحة. ألقت تلك السياسة بتأثيرها السلبي على المنتخبات الوطنية، على الرغم من مساهمتها في انتشار الدوري خارجياً، والذي انعكس بدوره على ارتفاع قيمة بثه تلفزيونياً ليصبح الأغلى عالمياً.

واليوم، يلوح في الأفق تحول جذري، يتوقع أن يغير الكثير في المشهد الكروي في المملكة المتحدة.

ورغم التعقيد الذي يشوب القضايا العالقة بين الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم والحكومة ورابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، يظل الأمل معقوداً على الوفاء بمعالجة هذه القضايا، لتمضي كرة القدم الإنجليزي مثل العديد من المنظمات الأخرى التي تعتمد على مزيج من المواهب المحلية والدولية، في انتظار ما سيسفر عنه المشهد السياسي والتنظيمي بعد مغادرة المملكة المتحدة للاتحاد الأوروبي.

#بلا_حدود