الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

رحيم ستيرلينغ .. من فتى مدلل إلى لاعب ناضج يحمل آمال إنجلترا في روسيا 2018

رأى نجم مانشستر سيتي والمنتخب الإنجليزي رحيم ستيرلينغ أن ملامحه السمراء وأصوله غير الإنجليزية كانتا سبباً في المشاكل الكثيرة التي تعرض لها طوال سنواته مع مانشستر سيتي ومن قبله ليفربول «في بعض الأحيان تشاهد شخصاً على شاشة التلفاز وتقرر أنك لا تحبه من دون أسباب هذا بالضبط ما حدث معي». وتعرض ستيرلينغ إلى العديد من الانتقادات آخرها الحملة الإعلامية من دعاة نبذ العنف ضد الوشم الذي يحمله على إحدى ساقيه في شكل سلاح ناري، في الوقت الذي حاول فيه اللاعب شرح الأمر مؤكداً عدم ارتباطه بأي مظهر للعنف «توفي والدي وأنا في الثانية من عمري بسبب طلق ناري، لذا وعدت نفسي بأن لا ألمس سلاحاً طوال حياتي بل أعمد للتسديد بقدمي، ما يعني أنه يحمل معاني نبيلة». فقد ستيرلينغ والده في سن مبكرة ما جعله متعلقاً بوالدته إلى حد بعيد، إذ ينسب إليها أسباب نجاحه الكروي، كما يعتبرها الناقد الأول بالنسبة له بعدما نقلته من موطنه الأصلي جامايكا، لتضعه على قمة المجد الكروي بألوان مانشستر سيتي والمنتخب الإنجليزي. هجرة لم يكن بمقدور والدة ستيرلينغ مواصلة العيش في العاصمة الجامايكية كينغستون لأكثر من أربع سنوات عقب مقتل رب الأسرة على يد إحدى العصابات، لتقرر الانتقال إلى إنجلترا بحثاً عن حياة أفضل لصغيرها حيث استقر بهم المقام في منطقة نيسدن شمال غربي لندن. وعلى الجانب المقابل لم يحتج الفتى الموهوب لوقت طويل حتى يلفت انتباه كشافي نادي كوينز بارك رينجرز بعدما شاهدوه يمارس هوايته المحبوبة في لعب كرة القدم بالقرب من الملعب الأولمبي في قلب العاصمة الإنجليزية. وعلى الرغم من الموهبة الفذة التي يتمتع بها الصبي الجامايكي، فإن سلوكه غير المنضبط في الشارع، تسبب في فصله من المدرسة الحكومية، ما اضطره لقضاء ثلاثة أعوام في مدرسة فيرنون هاوس الخاصة، حيث أخبره معلمه كريس بيشي بضرورة التغير من سلوكه «إذا كنت تمضي بهذه الطريقة فإما أنك ستلعب للمنتخب الإنجليزي منذ الـ17 من عمرك أو ستكون داخل السجن». نبوغ مبكر انضم اللاعب إلى نادي كوينز بارك رينجرز في العاشرة من عمره إلا أن والدته بدأت تستشعر القلق حيال تأثير ثقافة العصابات على مستقبل الصغير، لتقرر إبعاده عن العاصمة على الرغم من رغبة العديد من أندية لندن الكبرى مثل أرسنال وتشيلسي في الحصول على خدماته لكن الموقع الجغرافي حال دون ذلك. استمر الناشئ ضمن أكاديمية «كيو بي آر» قبل أن ينجح ليفربول في الحصول على خدماته مقابل 450 ألف إسترليني ارتفعت إلى مليوني إسترليني في وقت لاحق اعتماداً على التقدم الذي أحرزه على أرضية الملعب. ويدين ستيرلينغ بالفضل في انتقاله إلى ملعب أنفيلد رود لمدير أكاديمية ليفربول فرانك ماكبرلاند الذي أقنع إدارة النادي والمدير الفني وقتها الإسباني رافاييل بينيتيز بضرورة ضم اللاعب البالغ من العمر 15 عاماً بأي مبلغ. بعد أيام معدودة من وصوله تمكن من الظهور للمرة الأولى بألوان الريدز أمام الغريم التقليدي إيفرتون في مباراة ودية لفريق ما دون الـ 18 عاماً، في الوقت الذي وصفه فيه ماكبارلاند بنجم المستقبل، انطلاقاً من رغبته الدائمة في النجاح. وأضاف ماكبرلاند، المرشح لتولي التدريب في أكاديمية ليفربول بعد رحيل جيرارد، «عندما أجرينا اختبارات اللياقة البدنية للاعبين كان هو الأسرع والأكثر جدية، إنه أفضل ناشئ رأيته في حياتي، فهو يحب عمله، وإذا لم ينجح في المرة الأولى فإنه يعود لمعاودة المحاولة مجدداً». تأثير بدأت موهبة ستيرلينغ في الظهور تدريجياً مع ليفربول ليمنحه مدرب الريدز السابق روي هودجسون الفرصة مع الفريق الأول في مباراة ودية أمام بروسيا مونشنغلادباخ الألماني، إضافة إلى ثلاث لقاءات أخرى كبديل لحداثة سنه، قبل أن يأتي المدرب الأيرلندي بريندان رودجرز الذي دفع باللاعب لأول مرة في مباراة كاملة في البريميرليغ أمام مانشستر سيتي، ما مهد له الطريق لحجز مقعده في تشكيلة المنتخب الإنجليزي بعد ثلاث أشهر. ولعب رودجرز دوراً مؤثراً في مسيرة ستيرلينغ سواء داخل أو خارج الملعب جنباً إلى جنب مع المهاجم الأوروغوياني لويس سواريز ودانيال ستوريدج، حيث شكل الإنجليزي الشاب علامة فارقة في المقدمة الهجومية للريدز بل كاد يقود الفريق للتويج بلقب البريميرليغ للمرة الأولى بعد 24 عاماً في موسم 2014. طموح حاول المدرب الأيرلندي الإبقاء على عقد اللاعب الأساسي لأطول فترة ممكنة في ليفربول بواقع 2000 جنيه إسترليني في الأسبوع، وعن ذلك علق رودجرز «هناك قاسم مشترك عندما يتعلق الأمر باللاعبين الشبان والمال فدائماً ما يشوه الأمور ويغير الناس لذا كنت حريصاً على تحذيرهم وإبعادهم عن ذلك في بداية مسيرتهم». وأضاف «عندما وقع ستيرلينغ على عقد آخر بقيمة 35000 إسترليني قلت إنه بحاجة إلى تحقيق الاستقرار في حياته، وفهم الفرص الرائعة التي يتمتع بها في واحد من أكبر الأندية في العالم، والتركيز على مسيرته قبل كل شيء». صحيح أن اللاعب حصل على صفقة جيدة، لكن بدا واضحاً أن طموحات المهاجم الشاب لن تتوقف عند محطة الأنفيلد، بعدما قضى ثلاثة مواسم مع الفريق الأول سجل فيها 29 هدفاً في جميع المسابقات. وكشف ستيرلينغ رغبته في الرحيل حينما رفض موكله عرضاً آخر بقيمة 100 ألف إسترليني في الأسبوع، قبل أن ينتقل إلى مانشستر سيتي في 2015 مقابل 49 مليون إسترليني كأغلى لاعب في إنجلترا في ذلك الوقت. تطور استمرت مسيرة النجم البالغ من العمر 23 عاماً في التصاعد، خصوصاً مع انضمامه للسيتزن، فرغم الانتقادات التي يتعرض لها مثل اتهامه بالتبذير، إلا أنه قدم واحداً من أفضل مواسمه الكروية، بل ساهم بشكل كبير في إحراز الفريق للقبي الدوري الإنجليزي وكأس الرابطة الإنجليزية الذي جاء على حساب فريقه السابق ليفربول. ولعل ما ساعد ستيرلينغ على التألق هو وجود المدرب الإسباني بيب غوارديولا على رأس الجهاز الفني للسيتي لينجح اللاعب في تسجيل 23 هدفاً في الموسم، كأعلى معدل تهديفي في تاريخه الأمر الذي يجعله يتصدر قائمة محبي المنتخب الإنجليزي لقيادة الأسود الثلاث لإنجاز طال انتظاره في كأس العالم 2018.
#بلا_حدود