الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

واقعية أرينا .. بوليسيتش يعيد الأمل للمنتخب الأمريكي في التأهل لمونديال روسيا

وجد المدرب الأمريكي بروس أرينا تركة ثقيلة مع استلامه تدريب منتخب الولايات المتحدة الأمريكية لكرة القدم من سلفه الألماني يورغن كلينسمان، خصوصاً بعد البداية الهزيلة للمنتخب في الصفيات الأمريكية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم في روسيا العام المقبل. وكان يتحتم على المدرب ،العائد إلى تدريب منتخب اليانكي بعد عشرة أعوام, إنقاذ ما يمكن إنقاذه لضمان التواجد في النهائيات المقبلة, بعد خسارتين في الجولتين الأولى والثانية أمام كل من المنتخب المكسيكي والهندوراسي. ولم يكن أمام أرينا الذي أعتبره الكثير من الأمريكين بمثابة المنقذ, سوى التخلي عن مشروع كلينسمان الكبير والهادف لتوظيف الشباب لبناء جيل جديد من اللاعبين، إضافة إلى الأسلوب الهجومي الجديد. وكافحت كتيبة أرينا للبقاء في المنافسة لينجح في الخروج بتعادل ثمين خارج الأرض أمام منتخب بنما في الجولة الرابعة من التصفيات الأربعاء الماضي، وضعته في المركز الرابع على أمل الإنتصار في الجولة المقبلة في الثامن من يونيو ضد منتخب ترينيداد وتوباغو لضمان مرور آمن للنهائيات. ثقة أظهر المنتخب القليل من النجاح في ظل الواقعية التي عين من أجلها بروس أرينا وذلك عبر الانتصار على الهندوراس إضافة إلى التعادل الأخير أمام المنتخب البنمي بهدف لكل منتخب في وقت كان من المهم لإرينا مساعدة اليانكي على تخطى الهزيمة المذلة التي تعرض لها على يد المنتخب الكوستاريكي داخل أرضه برباعبة نظيفة أدت للإطاحة بالمدرب الألماني. وتجلت واقعيه أرينا في اختياره للنجم خورخي فيلافانا ليلعب في خانة الظهير الأيسر ومنحه اللاعبين الثقة للتحرك بحرية داخل الملعب. نجم المستقبل بدا المنتخب الأمريكي ولأول مرة يلعب بهدوء وتوازن نفسي كبير أمام بنما، بدليل الهدف الذي صنعه نجم المنتخب وبروسيا دورتموند الشاب كريستيان بوليسيتش من العدم, في وقت يمثل فيه دفاع بنما أحد أقوى الدفاعات في المنطقة بوجود الثنائي فيليبي بالوي ورومان توريس الذين يعدان أفضل قلبي دفاع في التصفيات. وبرزت قوة شخصية بوليسيتش تحت الضغط حيث خلق اللاعب الناشئ والذي تألق من قبل في مباراة هندوراس فرصته ببراعة في مباراة دفاعية بحتة, مهدياً نجم المنتخب كلينت ديمبسي هدف التعادل. ورفعت تمرايرات إبن الـ (18عاماً) المتقنة وتدخلاته الحاسمة سقف الطموحات لما يمكن أن يفعله هذا المنتخب إذا ما استمر على هذا المنوال من التطور, خصوصاً وأن اللاعب بات يوصف بأنه أفضل من أسطورة اليانكي لاندون دونوفان، عندما كان في نفس عمره. ولعل من السابق لأوانه وضع الكثير من التوقعات على عاتق بوليسيتش رغم ما وصل إليه في الوقت الحالي رفقة المنتخب الأمريكي فهناك على الأقل معيار واقعي لما يمكن إن يطلق عليه تطوراً مقبولاً عبر أداءه مع فريقه برسيا دورتموند الألماني. حذر بعيداً من علامات النضج لكريستيان بوليسيتش الواضحة في هذا السن، إلا أنه لا يزال في حاجة للمزيد من الخبرة، خصوصاً وسط بيئة كرة القدم في منطقة الكونكاكاف، حيث يميل الحكام بالسماح للمباراة بالمضي بالسرعة ذاتها، وهو ما حدث في مباراة بنما إذ لم يمر التحام إلا وتعرض المراهق للركل أو الضرب من قبل لاعبي الخصم. وربما تضيف نظرة الشارع الرياضي الأمريكي إلي بوليسيتش بوصفه نجم المستقبل في الولايات المتحده المزيد من الضغوط , خصوصاً بعد الاستبيان الذي أجرته إحدى القنوات الرياضية وأظهر (65%) من المستطلعين يعتقدون أن اللاعب سيكون أعظم لاعب في تاريخ المنتخب الأمريكي. ولاشك أن عشاق كرة القدم في الولايات المتحدة يتوقون إلى رؤية لاعب في إمكانيات الأرجنتيني ليونيل ميسي ولكن يبدو أن الأوان فات بالفعل لمقارنة بوليسيتش مع الأسطورة الأرجنيتينة . من جهة أخرى، يمكن قبوله كلاعب جيد ولكن ليس عظيماً كما هو الحال أيضاً مع هداف المنتخب الأمريكي ديمبسي المتأخر بهدفين عن الهداف التاريخي للمنتخب لاندن دونوفان. شباب مثلت مباراة بنما لحظة رائعة في مسيرة تطور منتخب الولايات المتحدة الأمريكية تحت قيادة أرينا الذي سبق له قيادة لوس أنجلوس غالاكسي صاحب واحدة من أفضل أكاديميات الشباب في الولايات المتحدة الأمريكية. وعلى الرغم من عدم شهرة المدرب الأمريكي بتطوير فرق الشباب, إذ لم يبرز سوى لاعب واحد هو غياسي زاردس معه إلا أن مشجعي لوس أنجلوس حزنوا كثيراً لرؤية الرجل الذي فاز ببطولة الدوري ثلاث مرات معه , يغادر مع نهاية فترته مع الفريق. وإذا كان المنتخب المنتخب الأمريكي بات يقدم أداءً جيداً على مستوى وسط الملعب والخط الهجوم إلا أن الدفاع لا يزال مصدر قلق. ولم يكن اللاعبون الأربعة الذين شكلوا دفاع المنتخب أمام بنما أفضل الخيارات لأرينا بعد خسارته لجون بروكس وجيوف كاميرون للإصابة، لذا على المدرب الأمريكي التفكير في البدائل مبكراً قبل حدوث أي إصابات متوقعة. وربما لايتوقع المدرب الأمريكي الثناء على ثقته في مثل هذه المواهب الواعدة في عالم كرة القدم الأمريكي لكنه يستحق الشكر على قدرته لإختار الأسماء الجديرة بتلك الثقة.
#بلا_حدود