السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

صندوق أليوت يبدأ مشوار إعادة ميلان إلى سنوات المجد محلياً وأوروبياً والجماهير الأكثر سعادة

بعد أقل من عامين من استحواذه على غالبية أسهم نادي ميلان الإيطالي من مالكه السابق سيلفيو برلسكوني في صفقة قدرت بـ 740 مليون يورو، عاد رجل الأعمال الصيني لي يونغ هونغ للواجهة مجدداً، بعدما كان اسمه قد بدأ يتحول لمجرد ذكري حزينة لأنصار ميلان كما تصفه الصحافة الإيطالية، ليصنع الحدث بتأكيده انتقال ملكية النادي لمستثمر جديد. وأظهر مقطع فيديو مدته ثمانية ثوان رجل الأعمال المثير للجدل ضمن حفل عائلي في إيطاليا الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ تخلفه عن سداد قرض بقيمة 32 مليون يورو لصالح شركة إيليوت التابعة لصندوق الاحتياطي الأمريكي، قيل أنها دفعت لحل مشاكل ميلان المتعلقة بلوائح اللعب النظيف التي فرضها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في نهاية الموسم الماضي. واضطرت الشركة التي منحت الرجل قرضاً آخر بقيمة 300 مليون يورو لاستكمال عملية الشراء العام الماضي، لبسط سيطرتها على النادي في يوليو الماضي، واعدة باستثمار أكثر من 50 مليون يورو في محاولة لإعادة الاستقرار للنادي المتوج بلقب دوري أبطال أوروبا سبع مرات. أكد بيان مؤسس الشركة والرئيس التنفيذي بول سينغر سعي شركته إلى إعادة اسم ميلان لسابق عهده في الساحة الأوروبية «الدعم المالي، والاستقرار شرطان ضروريان للنجاح». وأضاف « شركة إيليوت تتطلع إلى التحدي المتمثل في تمكين النادي من العودة لوضعه الطبيعي أفضل الأندية الأوروبية في مجال كرة القدم، وتؤمن بالقوة التي يمكن أن يصنعها ميلان». تجديد الدماء أوفت إيليوت بالتزاماتها حتى الآن، حيث أعادت المدير الرياضي السابق للفريق البرازيلي ليوناردو أرواخو للمنصب الذي شغله للمرة الأولى عام 2008، قبل أن يتولى مهمة المدير الفني في 2009. وحاولت الشركة الاستعانة بالنجوم السابقين لتضم المدافع باولو مالديني في منصب المدير العام لمركز التطوير الرياضي، كما حصل البرازيلي والمتوج بلقب أفضل لاعب في العالم 2007 ريكاردو كاكا على دور هو الآخر إلى جانب المدير التنفيذي المحتمل إيفان جازيديس. وكان ميلان قد انفق ما يقارب الـ100 مليون إسترليني على التعاقدات هذا الصيف، بما في ذلك صفقة الأرجنتيني غونزالو هيغوين القادم من يوفنتوس مقابل 16 مليون جنيه إسترليني على سبيل الإعارة، وذلك من أجل إعادة الفريق للمشاركة في دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ خروجه في 2013 من دور الـ16. تجاوز الأزمة فرح محبو الفريق الملقب بالروسونيري بالبداية القوية لمنافسات الكالشيو هذا الموسم وتمثلت بفوز مهم على حساب مضيفه جنوى قبل أن يتبعه بآخر مثير على روما الجمعة الماضية، ولكنهم لا يخفون قلقهم من دخول النادي حقبة جديدة تحت قيادة ملاك جدد، رغم يقينهم أن الجو العام داخل سانسيرو يبدو أكثر إيجابية مما كان عليه في الموسم الماضي. ويرى أستاذ علم الاجتماع في جامعة فلورنسا والمتخصص في كرة القدم بيبو روسو أن الفريق قد تجاوز بالفعل أسوأ فتراته، ما يفتح باب التفاؤل أمام الجماهير بما هو قادم «إذا رأينا التحركات الأخيرة للروسونيري في السوق، فيجب على مشجعي ميلان أن يكونوا أكثر تفاؤلاً». وأضاف «لقد مرت أسوأ لحظة في تاريخ ميلان، بالطبع ننتظر الإثبات من داخل الملعب لكن لا أعتقد أن شركة في حجم إيليوت لا ترغب في النهوض بالأصول والعلامة التجارية للنادي الذي تملكه». وتمتلك شركة إيليوت التي أسسها سينغر عام 1976 استثمارات متنوعة في عدة شركات مثل سكاي وكوستا كوفي في المملكة المتحدة والتي اشترتها شركة كوكاكولا أخيراً، فيما تبلغ قيمتها السوقية 35 مليار دولار، كما عرفت دائماً بشراء الشركات الفاشلة قبل تطويرها وبيعها من جديد، ما يعني أن الشركة قد قارنت بالفعل بين النادي ونظرائه في الدوري الإيطالي قبل اتخاذ تلك الخطوة. وتصف مجلة بلومبيرغ مالك إيليوت بالمستثمر الأكثر رعباً في العالم لجهة النهج القاسي الذي يتبعه لإدارة أعماله، مشيرة إلى احتجازه سفينة تابعة للبحرية الأرجنتينية عام 2012 مقابل ديونه طرف الحكومة الأرجنتينية. حذر صحيح أن الكثيرين قد أبدوا تخوفهم من حدوث الأسوأ للميلان تحت ملكية إيليوت، إلا أن الإشارات الأولية تذهب في اتجاه إمكانية صعود النادي مجدداً على المدي الطويل كما يبين روسو «خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية، كان الوضع غير مستقر، لكن يبدو أنهم يفكرون في البقاء لمدة عامين على الأقل ومن ثم البحث عن مشترٍ جديد». ولم ترد إيليوت حتى الآن على تساؤلات المراقبين حول خططها بالنسبة للنادي في المستقبل، رابطة ذلك بالحصول على المزيد من المعلومات عن أسباب القصور الذي صاحب القروض التي طلبها النادي من قبل. وفي الوقت الذي تم فيه إبعاد كل من الرئيس التنفيذي ماركو فاسوني، المدير الرياضي ماسيميليانو ميرابيلي وإيكال المهمة لباولو سكاروني، القريب من سيلفيو برلسكوني المالك الأسبق، يؤمن روسو بأن الوافد الجديد يمثل الاستمرارية في قلعة الميلان «في رأيي هو الممثل الرئيس في هذه القصة». وتابع «إنه رجل مال دولي، وقد عمل ممثلاً لإيليوت في المجلس من قبل كما أن البعض يعتقد بأن وجوده في مجلس الإدارة يعني أن برلسكوني لا يزال يمتلك علاقة قوية في النادي من خلاله». عهد جديد ولعل الأمر الأكثر يقيناً لأنصار الروسونيري في الوقت الحالي هو انتهاء عهد الصيني لي إلى غير رجعة، بعد اعترافه الصريح بالهزيمة أمام مطالبات شركة إيليوت مدعياً تعرضه للخديعة «ارتكبت خطأ خلف أضراراً كبيرة على النادي، إذ تظهر إيليوت نفسها منذ البداية فلم تكن الشريك الذي تخيلته، بل كانت من المفترض أن تمثل دور المقرض فقط». وأردف «في الوقت الحالي الذي استولت فيه إيليوت على حصتي في ميلان،عرضت علي مبلغ مليوني يورو كتعويض عن إجمالي استثماراتي، لكنني مستعد للقتال وسأقوم بكل ما هو ممكن لحماية حقوقي ومنح المساهمين الضمانات الكافية». وكانت تلك العبارات آخر ما سمعه عشاق الميلان من رجل الأعمال الصيني، قبل أن يعود ليؤكد خسارته لأكثر من 500 مليون يورو في غضون عام أو أكثر، معلناً في الوقت ذاته رضوخه لشروط الشركة الأمريكية. من جانبها حاولت الصحافة الإيطالية عدم الإشارة للرجل كثيراً، فيما يشبه الاتفاق الضمني بضرورة محو حقبة لي من تاريخ الروسونيري على حد تعبير روسو «لن تذكره الصحافة الإيطالية ولا أنصار النادي أبداً، وكأنهم اتفقوا على عدم الحديث عنه بعد الآن، كقصة محزنة يجب تناسيها».
#بلا_حدود