الجمعة - 06 أغسطس 2021
الجمعة - 06 أغسطس 2021

واتفورد يتسلّح بالاستقرار لتكرار إنجاز ليستر في الدوري الإنجليزي

لم يستغرق الأمر طويلاً عقب فوز واتفورد على توتنهام في الجولة الماضية من الدوري الإنجليزي الممتاز، حتى بدأ البعض في التساؤل عما إذا كان الموسم سيشهد ليستر سيتي جديداً في إشارة إلى اتجاه أبناء المدرب الإسباني خافي غارسيا لتكرار إنجاز الثعالب في 2016 بخطف لقب الدوري الإنجليزي. ولا جدال أن الإثارة التي صنعها واتفورد بأربعة انتصارات متتالية في الدوري الإنجليزي حتى الآن، للمرة الثانية فقط طوال تاريخه، بل والتغلب على أحد أبرز المرشحين للقب توتنهام، تعيد للأذهان مسيرة ليستر سيتي قبل موسمين. وعلى الرغم من الشكوك التي تحوم حول قدرة الفريق على الصمود بالمستوى ذاته حتى نهاية الموسم، لكن من الواضح أن لاعبي واتفورد يملكون الثقة بأنفسهم لإحداث المفاجأة، كما يبيّن نجم الدفاع خوسيه هوليباس استفادة المدرب خافي غارسيا من تجارب الموسم الماضي. وشرح الظهير الأيسر للفريق «الأمر مختلف الموسم الجاري، فعندما أرى اللاعبين في ساحة التدريبات وعلى أرضية الملعب يتأكد لي أنهم باتوا مختلفين تماماً عما كانوا عليه من قبل». وتابع «أعتقد أن غارسيا نجح في منحنا القدرة على استيعاب فكرة أننا نلعب في بطولة بحجم البريميرليغ، إنه رجل رائع يملك قدرة عالية على إيصال وشرح ما علينا فعله داخل الملعب بكل بوضوح، كما لا يمل أبداً من التحدث مع أي لاعب على حدة». وأضاف «في الموسم الأول كانت صعبة جداً بالنسبة لنا بوصفنا فريقاً صاعداً، والآن حان الوقت للمنافسة على أعلى المستويات، أعتقد أن هذا ما تحاول فعله إدارة النادي خطوة بخطوة». تأثير غارسيا لا يختلف اثنان على العمل الكبير الذي يقوم به المدرب الإسباني خافي غارسيا منذ توليه مهمة قيادة الإدارة الفنية لواتفورد مطلع العام الجاري، إذ لم يخسر الفريق منذ يوليو الماضي، أي منذ بداية مرحلة الإعداد قبل انطلاقة الموسم، الأمر الذي لم تعتد عليه الجماهير لسنوات طويلة. وفي ظل التألق الواضح للفريق في البريميرليغ الموسم الجاري، يتشكل شعور عام داخل النادي بأن الوقت قد حان لرؤية الوجه الحقيقي لواتفورد، الذي ظل يقدم مستويات متأرجحة منذ عودته لدوري الدرجة الأولى الإنجليزي في 2015 بسبب عدم الاستقرار الفني وغياب الرؤية. وتعاقب على دكة الإدارة الفنية أربعة مدربين، فضلاً عن استقطاب النادي للعديد من اللاعبين على سبيل الإعارة نتيجة السياسات غير الواضحة لعائلة بوزو المالكة، قبل أن تبدأ الأمور في التغير منذ الموسم الماضي، ما انعكس مباشرة على أداء الفريق داخل أرضية الملعب. مقارنة حقق واتفورد انطلاقة تاريخية في الموسم الجاري، حيث سجل تسعة أهداف في أربع مباريات، بينما لم تتلق شباكه سوى ثلاثة أهداف حتى الآن، الأمر الذي فتح باب المقارنة مباشرة بينه وبين ليستر سيتي بطل الدوري الإنجليزي موسم 2016. ولا يتوقف الأمر عند حد البداية القوية، بل تكاد مسيرة واتفورد تكون مشابهة للثعالب في الموسم الذي سبق التتويج باللقب، حيث احتل ليستر سيتي المركز الـ 14 في موسم 2015، وهوالترتيب ذاته الذي أنهى عليه واتفورد الموسم الماضي وبالرصيد نفسه من النقاط والبالغة 41 نقطة. ويجد المتابع لتشكيلة واتفورد في مباراة توتنهام في الجولة الماضية، والتي حسمها الأول لمصلحته بهدفين لهدف، أن ثمانية لاعبين ضمن المجموعة التي خاضت اللقاء قضوا أكثر من موسمين في النادي، مثل كريج كاثكارت صاحب هدف الفوز والذي يلعب للفريق منذ 2014، إضافة إلى تروي دييني القائد والهداف الذي يحمل شعار النادي منذ العام 2010، فضلاً عن الثنائي ويل هيوز وأندري غراي. ولعل الوجه الوحيد المنضم الصيف الجاري كان الإنجليزي بن فوستر الذي لا يعد جديداً هو الآخر، لجهة قضائه عامين على سبيل الإعارة في واتفورد من قبل إبان فترته مع مانشستر يونايتد. انسجام بدت مظاهر الألفة بين المجموعة التي اختارها خافي غارسيا مستنداً إلى دفاع قوي ووسط ملعب يتمتع كذلك باللياقة البدنية العالية، ما منح الفريق قدرة كبيرة على فتح الملعب على غير المألوف في كرة القدم الإنجليزية، ليؤكد استعداده الجيد للموسم الجاري. وبدأ الجميع داخل النادي، فضلاً عن أنصار الفريق، في التفاعل مع النجاحات التي بدأت تتحقق، ساعد في ذلك كون النادي أحد الأندية المرتبطة بجذورها في المدينة، وهو ما يمكن ملاحظته عبر الطريقة التي تجاوب فيها مع وفاة أحد أقطابه غراهام تايلور في يناير 2017. ولن ينسى أحد كذلك طريقة تعاون مناصري الفريق في إزالة الثلوج من أرضية الملعب قبل المباراة ضد وست بروميتش ألبيون في مارس الماضي، والذين كانت من ضمنهم امرأة في الـ 71 من عمرها لتكافئهم بتذاكر مجانية. ولا تحدث مثل هذه المواقف في كثير من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز بسبب فقدان العديد منها للتواصل القوي مع قواعدها، ما يؤكد أن النادي بدأ يشهد انتعاشة قد تقوده إلى اعتلاء عرش الكرة الإنجليزية نهاية الموسم الجاري.
#بلا_حدود