الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021

مانشيني يضع بالوتيللي في دائرة الضوء

شرس، عنيد، متمرد ومتوحش. ومع ذلك يحظى بثقة مدرب الأزوري الجديد روبرتو مانشيني. تربطه بمانشيني علاقة ود قديمة شفعت له بالعودة لارتداء فانيلة المنتخب الإيطالي. ويبدو أنها عودة منطقية يحتاج إليها الأزوري الذي بدأ مانشيني إعادة ترميم صفوفه من أجل أن يعود به إلى أمجاده السابقة. بدت الأمور كأنما مشوار الولد الشقي بالوتيللي قد وصل إلى نقطة اللارجعة بعد البطولة المأساوية في مونديال 2014. لكن بعد أن أحرز المشاكس الإيطالي، البالغ 28 سنة، 26 هدفاً لفريقه الفرنسي الجديد نيس الموسم الماضي، لم يتردد المدرب مانشيني في دعوته إلى العودة وتمثيل المنتخب، بعد أن تولى المهمة في مايو المنصرم. في عام 1970، قدم المطرب «جيمي فونتانا» أغنية تصدرت القوائم بعنوان «لا مور نون إي بيللو» وتعني «أفضل قصص الحب يحيط بها الغموض دائماً». معنى الأغنية ينطبق تماماً على العلاقة بين مدرب المنتخب الإيطالي مانشيني ومتوسط الهجوم ماريو بالوتيللي. عاد «باللو» إلى تشكيلة الأزوري بعد أن تعرض للطرد منها في أعقاب مأساة مونديال 2014. الغريب أنه عندما أحرز وقتها هدف الفوز في مرمى المنتخب الإنجليزي في «ماناوس» اعتقد العالم أنها بداية شهر مميز في البرازيل. تجاهل وغياب لكن ما تبع ذلك من خسارة أمام كوستاريكا وأوروغواي، ثم الخلافات بين بالوتيللي وبقية عناصر التشكيلة دمّر الأمل في المونديال. بعد ذلك اختفى باللو من المنتخب القومي، وتجاهله المدرب أنطونيو كونتي ولم يستدعه للمشاركة في بطولة (يورو 2016)، ثم خليفته المدرب جيانبيرو فنتورا للمشاركة في التصفيات المؤهلة لمونديال 2018 الأخير في روسيا. وخلال غيابه عن المشهد الدولي، انغمس المهاجم الأسمر مع فريق نيس الفرنسي، وأحرز له 26 هدفاً الموسم الماضي. بدت الأمور كأنما عاد الوحش إلى اتزانه، ومع ذلك بدت عودته كأنما هي مستحيلة إلى منتخب الأزوري، بغض النظر عن أدائه المتميز في الدوري الفرنسي. بعدها ابتسم له الحظ بتولي الصديق القديم مانشيني تدريب المنتخب الإيطالي، فكانت العودة. الاستدعاء الفوري تولى مانشيني المهمة في مايو الماضي، في خطوة استبشر بها الجميع، بمن فيهم بالوتيللي، الذي لم يخيّب «مانسيو»، كما يسميه الإيطاليون، ظنه فأرسل يستدعيه لارتداء فانيلة الأزوري من جديد. يعلق مانشيني على ذلك بقوله «لم ألتق بالوتيللي منذ أربعة أعوام إلا بالأمس. أعتقد أنه أكثر نضجاً. لديه طفلان، ما من شأنه أن يساعده. ماريو لاعب غير عادي حتى عندما كان يافعاً. عيبه أنه لم يحظَ ببداية جيدة». شارك لاعب الإنتر ميلان وليفربول أمام المنتخب السعودي في مباراة ودية في مايو 2018، وأحرز هدفاً بعد مضي 11 دقيقة من بداية اللقاء. كذلك شارك في المباراة التي خسرها الأزوري أمام الديوك الفرنسية لاحقاً. مرت عودته هادئة بدون ضجيج، ما يعتبر انتصاراً لمانشيني. ومانشيني هو الذي منح بالوتيللي فرصة الالتحاق بتشكيلة إنتر ميلان الأساسية، ثم أشركه في مباراته الأولى في الكالشيو في ديسمبر 2007 عندما كان في الـ 17. بعد ذلك انتقل الثنائي إلى فريق مانشستر سيتي في البريميرليغ وحققا معاً الفوز به وبكأس الاتحاد الإنجليزي. تبعت تلك الفترة الذهبية سلسلة من الخلافات، التحم الإيطاليان في خلاف حاد خلال التدريبات بعد أن اعتدى بالوتيللي بقسوة على زميله اللاعب غايل كليشي العائد لتوه من الإصابة، على الرغم من أن مانشيني أوصى لاعبيه بالترفق بالفرنسي. تلك الحادثة أفرزت خلافاً كبيراً بين المهاجم ومدربه. واقعة أخرى حدثت في يوليو 2011، خلال رحلة إلى الولايات المتحدة لأداء مباراة وديه هناك. وبعد نصف ساعة من انطلاق المباراة أمام لوس أنجلوس غالاكسي، حاول بالوتيللي إحراز هدف خلفي بالكعب. غضب مانشيني واستبدله فوراً باعتبار عدم المبالاة. عندها اعتبر بالوتيللي أنها إهانة له. هذه الخلافات أثارت فضول المتابعين، لماذا يتمسك مانشيني باللاعب المشاغب. والإجابة أنه من كبار المعجبين بمهارات وموهبة ابن باليرمو، وما زال. اللقاء الأول يعود مانشيني بالذاكرة إلى اللقاء الأول الذي جمعه وبالوتيللي «مهاراته ظاهرة للجميع والجليد يجري في عروقه، ذهلت عندما شاهدته يلعب أول مرة. و كنت واثقاً بأنه سوف يتحول إلى لاعب عالمي». كذلك هناك تفسير آخر لإعجاب ماشيني به. عندما كان لاعباً كان يميل إلى مهام اللاعب رقم (10) أكثر من بالوتيللي، وكذلك كان يميل إلى الثورة والفوضى فوق الملعب. الآن، ما زال مدرب المنتخب الإيطالي من المؤمنين بمقدرات بالوتيللي وبأنه قادر على التحول إلى نجم عالمي بشرط أن ينضبط ذهنياً. كذلك عرف عن مانشيني أنه لم يصل إلى التألق المطلوب عالمياً، في الوقت الذي كان بإمكانه أن يظهر أكثر خلال النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي، عندما تألق مع فريق سامبدوريا، لكنه عجز عن عكس ذلك التألق بفانيلة المنتخب الإيطالي. كذلك كان مونديال 1990 فرصة سانحة لمانشيني للتألق. وتوقع الجميع أن يكرر الثنائي مانشيني وجيان لوكا فيالي النجاحات نفسها التي حققاها مع فريق سامبدوريا في صفوف المنتخب الأزوري لكن لم يحدث ذلك. وعلى الرغم من الفوضى وعدم المبالاة التي أحاطت بأداء بالوتيللي، فعودته إلى الأزوري منطقية. كل من المدرب والولد الشقي يميلان حالياً إلى الهدوء خلال الأعوام الماضية. ولو نجح الأستاذ والتلميذ في جلب النجاح مجدداً إلى الأزوري الجديد .. فما المانع؟.
#بلا_حدود