الجمعة - 23 يوليو 2021
الجمعة - 23 يوليو 2021

النيجيري كانو يعيد الأمل إلى مرضى القلب في أفريقيا

ديفيد هيتنر ـ لندن لن ينسى نجم أرسنال والمنتخب النيجيري السابق نوانكو كانو صوت تلك المرأة التي اقتحمت الفندق الذي كان يقيم فيه إلى جانب لاعبي منتخب نيجيريا قبل ما يقارب العقدين من الزمان، مستغيثه به لمساعدتها في علاج ابنتها المصابة باعتلال في القلب، في أول استجابة للإعلان الذي أطلقه عبر مؤسسته الخيرية لعلاج مرضي القلب من الأطفال «أحمد الله أن الفتاة لم تمت». وتابع «عندما رأتني والدة الفتاة الصغيرة في بهو الفندق، بدأت مباشرة في الصراخ حتى أغمي عليها، حملناها إلى المستشفى وعندما أفاقت أكدت لها أن ابنتها ستكون أول طفل تتبنى المنظمة علاجه». وأضاف «نجحنا في نقل الطفلة التي تسمى إينيتون إلى لندن حيث أجريت لها عمليه جراحية في القلب بإحدى المستشفيات الإنجليزية، بالنسبة لي كان من الصعب تقبل فكرة ألا تتمكن طفلة في هذه السن من اللعب مع أقرانها بسبب المرض». وكان النيجيري قد أسس في عام 2000 منظمة خيرية تحمل اسمه، وتُعني بمساعدة مرضى القلب من غير القادرين على تحمل نفقات العلاج بعدما عانى اللاعب المرض ذاته الذي كاد يقضى على مستقبله الكروي. قصة نجاح توشك إينيتون الآن على التخرج في جامعة ولاية لاغوس النيجيرية بعدما تحمل كانو كذلك نفقات دراستها عقب تعافيها، لتجسد قصة نجاح حقيقية لمؤسسة قلب كانو التي أنقذت حياة العديد من الأطفال المنحدرين من مناطق فقيرة في أفريقيا. ويفخر النجم النيجيري السابق بالكشف عن الرقم الدقيق لعدد الأطفال الذين استفادوا من برامج المؤسسة والذي يفوق الـ500 طفل كما يبين «وفرنا العلاج لـ542 طفلاً حتى الآن، وما زلنا مستمرين في القيام بذلك وهذا الأسبوع فقط أرسلنا أربعة مرضى لإجراء عمليات جراحية، وسمعنا أنها تمت بنجاح كما نستعد لإرسال ستة آخرين». وتابع «دخلنا في شراكة مع عدد من المستشفيات، حيث نقوم بإجراء الفحوصات اللازمة، ونساعد الوالدين على أخذ أطفالهم إلى بلدان أخرى لإجراء العمليات الجراحية، كما نعمل على بناء مستشفيات خاصة بالقلب في أفريقيا، بدءاً من نيجيريا ما من شأنه أن يجعل الأمور أكثر سهولة على المرضى، أعتقد أن رسالة لاعب كرة القدم لا تقتصر على الفوز بالألقاب فقط». توعية ظل كانو على الدوام مصدر إلهام للنيجيريين ليس لكونه لاعب كرة قدم مشهوراً فقط بل لأعماله الخيرية المتنوعة، فالرجل الذي يعمل سفيراً للاتحاد النيجيري لكرة القدم والاتحاد الدولي لكرة القدم، لا يرى نفسه بعيداً عن هموم أبناء بلاده «الكثيرون يعتبرونني أسطورة ولهذا لا يمكنني الاختباء في المنزل، فأنا شخص يرغب في التأثير في حياة الناس». ويأمل النيجيري في جمع المزيد من الأموال لتطوير عمل المؤسسة فضلاً عن زيادة الوعي بأمراض القلب، وهو ما دفعه إلى تنظيم مباراة خيرية على ملعب بارنت بلندن في الـ30 من سبتمبر الجاري، والتي يتوقع أن تشهد مشاركة واسعة من أساطير الكرة الأفريقية والبريميرليغ أمثال جي جي أوكوشا، سول كامبل، تيدي شيرينغهام وروبرت بيريس. تجربة قاسية ويأتي اهتمام كانو بالشرائح الضعيفة والفقراء من واقع الحياة القاسية التي عايشها في طفولته بولاية إيمو النيجيرية، فضلًا عن الصعوبات البالغة التي واجهها مع بداية مسيرته الكروية لجهة حالته الصحية. ويتذكر البالغ من العمر 42 عاماً التجربة المريرة التي مر بها عقب عودته من أولمبياد أتلانتا عندما اكتشف الجهاز الطبي لإنتر ميلان الإيطالي المنتقل إليه حديثاً وقتها، أن لديه عيوباً في القلب دون إبلاغه، ليفاجأ بمرضه من خلال وسائل الإعلام «اكتشفوا أن لدي مشكلة في القلب ولن أستطيع لعب كرة القدم بعدها، لكني لم أعرف ذلك إلا من الصحف المحلية». وتابع «لاحقاً جاءني مندوب النادي ليبين لي أن الوضع فعلاً كما جاء في وسائل الإعلام، فأخبرته إني سمعت بذلك ولم يكن من اللائق كشف الأمر بتلك الطريقة، فقد اسود كل شيء في وجهي حينها». وحالف الحظ كانو في ذلك الوقت حيث بدأت عمليات الصمام القلبي تجد نجاحاً كبيراً، إلا أن النيجيري يدين بحياته المهنية لأحد أخصائي أمراض القلب في كليفلاند بعدما أفتى الأطباء في المملكة المتحدة وهولندا بصعوبة عودته إلى الملاعب من جديد. ويملك المهاجم السابق ثلاثة ألقاب في الدوري الهولندي مع أياكس أمستردام، إلى جانب دوري الأبطال كما ساعد منتخب بلاده على الظفر بذهبية أولمبياد 1996 في أتلانتا، إضافة للقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين وكأس الاتحاد الإنجليزي. معاناة ويرى كانو الحائز كذلك على لقب أفضل لاعب أفريقي مرتين، أن معاناته مع المرض أعطته دافعاً إضافياً للتألق «ما مررت به بعد انتقالي إلى إنتر جعلني أقوى، لا يوجد اختبار أكبر من أن تكون بين الحياة والموت، لذا إذا استطعت الخروج من هناك يمكنك فعل أي شيء لقد أعطتني هذه التجربة دفعة قوية للقيام بكل ما كان علي فعله». وأردف «تغيرت نظرتي للعالم تماماً، فإذا لم تكن في المستشفى لن تفهم أبداً ما يجري هناك، أدركت أن الحياة أكبر من أن تبحث عن الراحة لنفسك فقط، بل يمكنك الانفتاح ومساعدة الآخرين، أعرف الألم الذي مررت به كشخص بالغ لذا يمكنني تخيل أن ما يعايشه الأطفال أمر فوق طاقتهم». وعلى الرغم من أن كانو اضطرلإجراء عملية قلب أخرى في 2014 أثرت على صحته ، إلا أنه مازال مصمماً على المضي قدماً في تسليط الضوء على قضايا صحة القلب خاصة بالنسبة للاعبي كرة القدم « فقدنا أناس على أرضية الملعب مثل مارك فيفيان فوي، أعتقد أن الأندية والاتحادات يجب أن تكون أكثر جدية بالنسبة لفحوصات للاعبين». وزاد « ما الذي يمنعهم من إجراء الفحوصات كل ثلاثة أشهر؟ إنه شيء لو لم أكن أفعله، ربما كنت واحداً من أولئك الذين لعبوا كرة القدم وماتوا على أرضية الملعب «.
#بلا_حدود