الثلاثاء - 06 ديسمبر 2022
الثلاثاء - 06 ديسمبر 2022

تاريخ ريال مدريد يقرّب هازارد من سانتياغو برنابيو

لا يكاد الحديث عن انتقال مهاجم تشيلسي الإنجليزي إلى ريال مدريد الإسباني ينتهي، حتى يعود الأمر إلى الواجهة من جديد، تارة مفاوضات وأخرى رغبة من اللاعب، ما خلق بالتالي حالة استنفار وتأهب قصوى في النادي اللندني الذي يسعى بكل قوته لإبقاء الجوهرة البلجيكية داخل ستامفورد بريدج لأطول مدة ممكنة. ويختلف الحال في ريال مدريد عن ما هو عليه في الأندية الأخرى، إذ بات العملاق الإسباني بمنزلة الوجهة «الحلم»، لعدد من النجوم الذين يبحثون عن ربط أسمائهم بالألقاب الكبرى والإنجازات الفردية، ومن هذا المنطلق يضع الكثير من الأندية المالكة للاعبين الراغب في ضمهم، تحت الضغط. وليس غريباً أن يحوز النادي الملكي تلك المكانة، إذ توضح الأرقام بجلاء ابتعاده عن عمالقة الأندية الأوروبية في طريق الإنجازات القارية، بتتويجه بلقب دوري أبطال أوروبا 13 مرة، من بينها أربعة ألقاب في المواسم الخمسة الأخيرة. أما أقرب الأندية لهذا الإنجاز، فلا يملك سوى سبعة ألقاب، وهو ميلان الإيطالي، تليه أندية برشلونة، ليفربول وبايرن ميونيخ برصيد خمسة ألقاب، ثم أياكس صاحب الألقاب الأربعة، وهناك مانشستر يونايتد وإنتر ميلان بثلاثة ألقاب لكل. وربما تتسم بعض قرارات النادي الملكي بالغرور، ولا تخلو سياسته من الأخطاء، غير أن وضع النادي قد اختصره كابتن الفريق سيرجو راموس في كلمات بسيطة «عندما ترتدي هذا الشعار، تعلم أنك قد بلغت أعلى القمة، ليس هناك شرف أعظم من ذلك». هذه الوضعية التي بلغها العملاق الإسباني، هي تحديداً ما يُعقد مهمة تشيلسي في الاحتفاظ بنجمه، أضف إلى ذلك أن نجاح البلجيكي في تحقيق كل الألقاب الممكنة تقريباً مع بالبلوز، يدفعه نحو الانتقال إلى تجربة قل ما يجدها لاعب في مسيرته الكروية. إنجازات بلا شك، يعتبر تشيلسي أيضاً من الأندية التي يفخر النجوم بالدفاع عن ألوانها، فهو الفريق اللندني الوحيد المتوّج بكأس البطولة الأوروبية الأولى، وقد ابتعد كثيراً في طريق النجاح عن الأندية اللندنية خلال حقبة مالكه، رومان إبراموفيتش. وشهدت أعوام هازارد الستة مع البلوز، تتويجه بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين، وفوزه بألقاب كأس إنجلترا، كأس الأندية الإنجليزية المحترفة، وبطولة الدوري الأوروبي، ودائماً ما بدا سعيداً بحياته مع عائلته في منطقة كوبهام في لندن. لكن في الوقت ذاته، فإن واقع اللاعب مع الفريق في دوري أبطال أوروبا، يحكي عدم تمكنه من تجاوز الدور ثُمن النهائي، وعدم التأهل مرتين، منذ بلوغه نصف النهائي في موسمه الثاني في ستامفورد بريدج. وفي الموسم الماضي، اهتز وضع النادي بإنهاء الموسم في المركز الخامس، مبتعداً بـ 30 نقطة عن البطل، كما أن انهيار خطط توسعة ستامفورد بريدج، يترك الفريق بملعب أصغر من ملاعب أندية مثل بوردو، سانت اتيان أو ريال بيتس. ولا تتعدى سعة ملعب تشيلسي 41841 متفرجاً، ما يضعه في المرتبة رقم (79) بين أندية أوروبا في ترتيب سعة الملاعب، وعند اكتمال أعمال توسعة ملعب نادي توتنهام، فإن ملعب تشيلسي سيتراجع إلى المركز التاسع بين ملاعب إنجلترا، والرابع بين ملاعب أندية لندن. ولا تتعدى سعة ستامفورد بريدج سوى نحو نصف سعة البرنابيو، لذا عندما يفكر هازارد في تجربة أكبر، فإن النقلة إلى ريال مدريد بالطبع تبدو أكثر جاذبية، على الرغم من أن اللاعب يستمتع بالثقة التي يجدها في الموسم الجاري من مدربه الجديد، ماوريسيو ساري، وما يلوح في الأفق من إمكانية التقدم في بطولة الدوري الأوروبي حتى معانقة اللقب. في ظل امتلاك هازارد مهارات استثنائية تميزه عن بقية نجوم الكرة الإنجليزية، وارتباطه بالانتقال إلى ريال مدريد، فإن التاريخ ومن منطلق قصص مشابهة يشير إلى أن ظهور النجم البلجيكي في سانتياغو برنابيو، هو أمر مقبل لا محالة. فحتى في أيام السير أليكس فيرغسون، عندما وعد بأنه لن يبيع «فايروس» لريال مدريد، ناهيك عن كريستيانو رونالدو، ظهر للجميع ما حدث بعدها، لتكون النتيجة أن النادي الإسباني دائماً ما يحصل في النهاية على هدفه في سوق الانتقالات. وحتى إذا لم ينطبق هذا الحكم على حالة ديفيد دي خيا، فإن الواقع والتاريخ يقولان إن ريال مدريد نادراً ما يفشل في الحصول على خدمات اللاعب الذي ترصده إدارة النادي. الآن، يبدو أن على جماهير تشيلسي تقبل حقيقة صعبة، مفادها أن النجم الأول بالفريق يخوض موسمه الأخير مع النادي، وربما لا يتفاجأ أحد إذا علم أن البلجيكي يفكر بأن هذا التوقيت هو المناسب لأن ينتقل لخوض تجربة أخرى بعيداً عن الكرة الإنجليزية. حاجة يبدو ريال مدريد في الوقت الحالي، بحاجة إلى نجم بمواصفات هازارد، أكثر من أي وقت مضى، بعد أن وضح جلياً أن مهمة الحفاظ على استقرار الأداء عقب رحيل كريستيانو رونالدو، أصعب بكثير مما توقعت إدارة النادي. وبلغت معاناة الفريق فشله في الوصول إلى شباك الخصم في أربع مباريات على التوالي، وللمقارنة فإن أطول فترة دون إحراز هدف خلال الأعوام التسعة لرونالدو مع الفريق، هي مباراتان، وحدثت للمرة الأولى في أكتوبر 2009، والثانية في سبتمبر 2011. وشهدت أولى مباريات ريال مدريد في الدوري الإسباني بعد رحيل رونالدو، أدنى معدل حضور للنادي منذ عقد من الزمان، إذا لم يحضر سوى 48.466 في الملعب الذي يسع 81.000 مشجع. واقع حقيقة أخرى تدفع نجم تشيلسي أكثر نحو قلعة البرنابيو، وهي تبقي عام واحد في عقده مع النادي اللندني بنهاية الموسم الجاري، ما يعني أن الريال بإمكانه الحصول على اللاعب بقيمة صفقة أدنى من تلك التي رصدها للفوز بخدماته الصيف الماضي. ويبدو أن النادي الإسباني يريد اتباع السياسة ذاتها التي مكّنته من التعاقد مع الحارس تيبو كورتوا، بقيمة 30 مليون إسترليني فقط، وهي أقل بكثير من قيمته الحقيقية في سوق الانتقالات، لكن تشيلسي اضطر للموافقة خشية رحيل حارس المرمى في انتقال حر عقب نهاية الموسم التالي. لذا، فإن مؤشرات عدة تجتمع لتضع جماهير تشيلسي أمام حقيقة يصعب تقبلها، لا تتركهم أمام خيار آخر سوى التركيز على الاستمتاع بما يقدمه هازارد في الموسم الجاري. شواهد