الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

الرغبة وطمع الوالد وراء نجاح البارسا في اختطاف اللاعب من الريال وتشيلسي

بذل كل من ريال مدريد الإسباني وتشيلسي الإنجليزي الغالي والنفيس من أجل الظفر بخدمات البرازيلي نيمار من فريق سانتوس، لكن قلب ومشاعر الأعجوبة الجديدة كانت تصب في اتجاه برشلونة الإسباني. القصة بتفاصيلها المثيرة كشفتها صفحات كتاب نزل حديثاً في الأسواق، يروي أسرار السباق الحار بين تلك الأندية الكبرى، وكيف انتهى داخل أروقة المحاكم الإسبانية والبرازيلية. جرى تقديم نيمار لاعباً بقميص البارسا في يونيو 2013، لكن التداعيات القانونية لتلك الصفقة ما زالت متواصلة حتى اليوم. في إحدى أمسيات يوليو 2011، تركزت أنظار عالم كرة القدم نحو ملعب فيلا باليرمو في سانتوس، الذي طالته رياح التغيير منذ أن كان الأسطورة بيليه ينام داخل غرفة متواضعة تحت المدرجات. وصل مدربو المنتخبات القومية إلى البرازيل قبيل انطلاق قرعة المونديال، وقتها تجول شاب نحيل في الـ 19 يدعى نيمار جنباً إلى جنب مع رونالدينيو، الحائز على جائزة أفضل لاعب في العالم مرتين، والذي اشتهر بخدعة تجاوز الخصم عن طريق هز الوسط بطريقة ابتكرها هو، وبأسنانه البارزة المميزة. أما نيمار فاشتهر بقصة الشعر المعروفة باسم «ماهوك» الرائجة وسط شباب البرازيل، كما اشتهر بمقدرته الفائقة على المراوغة متجاوزاً أكثر من ستة خصوم قبل أن يودع الكرة في شباك الخصم، يفعل نيمار فعلته بسرعة فائقة تتطلب عرض اللقطة بالسرعة البطيئة لمن أراد متابعة وفهم الإبداع الكروي. وسرعان ما تحول نيمار إلى سلعة مطلوبة من أكبر الأندية الأوروبية. وسبق لوكيل أعماله واغنر ريبيرو أن هندس صفقة النجم السابق روبينيو إلى ريال مدريد عندما كان في الـ 21 مقابل 30 مليون دولار، وعندما بلغ نيمار الـ 14، اصطحبه ريبيرو لرؤية النادي الأغنى في العالم. وعندما اكتشفت إدارة فريق سانتوس الأمر، انتابها القلق بأن يكون نيمار ارتبط بالفريق الإسباني قبل أن يوقع عقداً احترافياً معهم. اتصل المسؤولون عن سانتوس بالمحامي الشهير في القضايا الكروية ماركوس موتا لإنذار ريال مدريد وتنبيه السلطات الكروية الإسبانية، يتذكر موتا «كان ما زال قاصراً، اتصلنا بفيفا واتحاد كرة القدم البرازيلي». وادعى ريال مدريد أن نيمار مجرد زائر، وبعد ذلك بقليل، وقّع نيمار محترفاً في كشوف سانتوس، لكنه وقع في مشكلة جديدة، لم يكن قادراً على عرض المبالغ نفسها التي تعرضها الأندية الأوروبية الكبرى، لذلك عندما جدد نيمار عقده لاحقاً أقنع وكيل أعماله إدارة سانتوس بمنح نيمار 40 في المئة من مبلغ انتقاله مستقبلاً. ووضع سانتوس الحلوى على الكيك بإخطار والده بأنه وجد مشترياً للصفقة، هو ديلسير سوندا، مالك سلسلة المتاجر الشهيرة. وضع والد نيمار مبلغ خمسة ملايين ريال برازيلي ثمناً لحقوق انتقال ابنه (نحو 1.8 مليون يورو)، ومعها مبلغ إضافي بقيمة نصف مليون دولار أمريكي لمصلحة ريبيرو، وبذلك أصبح نيمار ثرياً قبل أن يبلغ الـ 18. حقبة سانتوس شارك نيمار اليوم التالي في مباراته الأولى محترفاً بقميص سانتوس، بديلاً في آخر نصف ساعة، وبقميص أكبر من حجمه متهدلاً فوق جسمه الصبياني النحيل، وترنم الجمهور باسمه حتى قبل نزوله أرضية الملعب. أحرز نيمار عشرة أهداف في موسمه الأول في الدوري، و17 في الموسم التالي، واصطف المزيد من الرعاة الأثرياء طلباً لجانب من حقوق عقد بيعه، واشترت مجموعة من المشجعين الأثرياء خمسة في المئة من تلك الحقوق. بالنسبة لسوندا ومستشاريه الاقتصاديين، كان الهدف عقد علاقة مع والد نيمار والحصول، بموافقته، على المزيد من الأرباح بترويج فكرة انتقاله إلى أحد الأندية الأوروبية العملاقة. بعدها تردد خبر الاجتماع الذي عقده والد نيمار مع رومان إبراموفيتش مالك فريق تشيلسي اللندني، وعنه يعلق موتا، «في أغسطس 2010، شارك نيمار في مباراة ودية بقميص البرازيل أمام المنتخب الأمريكي، وفي اليوم نفسه قدم تشيلسي عرضاً لشرائه، وأجرينا اجتماعاً في فندق هيلتون في شارع ليكسنغتون في نيويورك». شارك في الاجتماع كل من والد نيمار، ريبيرو، الرئيس الجديد المنتخب لنادي سانتوس لويس ألفارو دي أوليفيرا، ووفد يمثل نادي تشيلسي. وأنهى لويس ألفارو الاجتماع بسرعة، رافضاً عرض نادي البريميرليغ البالغ 35 مليون يورو، بعدها أجرى اتصالاً هاتفياً مع البرازيل لوضع خطة لإبقاء نيمار مع سانتوس لأطول فترة ممكنة. وتضمنت الخطة منح نيمار دروساً في اللغتين الإنجليزية والإسبانية، وتعيين خبير خاص باللياقة البدنية وفريق متخصص في إدارة الثروات. بداية التألق قاد نيمار فريق سانتوس إلى كبرى مسابقات الأندية في أمريكا الجنوبية، كوبا ليبرتادوريس، لأول مرة منذ 1963، عندما كان بيليه لاعباً في صفوفه، وأحرز الأهداف في ذهاب وإياب النهائي ضد فريق بينارول من أوروغواي، محققاً كأس البطولة وحاصلاً على جائزة أفضل لاعب في المباراة. وأصبح موقفه التفاوضي أقوى مما كان عليه، وأقنع والده رئيس النادي بالتوقيع على اتفاق يسمح له بحصد المزيد من المال من حقوق الانتقال في عقده الذي تبقت على نهايته أربعة أعوام، مع السماح له بالرحيل قبل عام من نهاية المدة. وبادر الوالد بتنفيذ الاتفاق الجديد بالاستماع إلى عروض من أندية برشلونة، ريال مدريد وبايرن ميونيخ. كان الهدف هو الإبقاء على نيمار في سانتوس حتى نهائيات كأس العالم 2014، للسماح للشركات الراعية أمثال نايكي، ريد بول وأناسونيك باستثمار صورته قبل أن ينتقل إلى أوروبا. في المقابل، أدرك ريال مدريد حجم الأموال التي تدفعها الشركات الراعية، وكان يحصل على 50 في المئة من تلك الحقوق من كل لاعب في تشكيلته، لذلك حرص على متابعة جهوده لضم الجوهرة البرازيلية. عقد المدير العام لنادي سانتوس جوزيه أنخيل سانشيز اجتماعاًَ مع محامي سوندا في مدريد إدواردو كارليزو أواخر عام 2011، وفي التوقيت نفسه قدم ريال مدريد 45 مليون يورو لضم نيمار، ورفض العرض. لم ييأس الريال، واتصل رئيس النادي فلورنتينو بيريز بنظيره في سانتوس عندما كان في رحلة إلى فرنسا برفقة اثنين من أبنائه الستة، عرض بيريز على ألفارو أن يرسل له طائرة خاصة تحمله إلى مدريد، «تخيلت أنك راغب في تناول الغداء معي هنا في مدريد والتفاوض حول صفقة نيمار». ماذا فعل بيريز؟ استقل طائرته الخاصة إلى باريس وتناول الغداء مع ألفارو في فندق غاي سافوي (الأرقى والأفضل في العاصمة الفرنسية) وكان رد ألفارو واحداً «لا بيع». ومع ذلك، أحس الريال أنه يحرز تقدماً مع والد نيمار، وجهز موتا عقداً مبدئياً بين النادي ونيمار. من جانبه، لم ييأس إبراموفيتش مالك تشيلسي من المحاولات، وطار مدير الكرة في تشيلسي ميكائيل إيمينالدو إلى سانتوس، والتقى نيمار ووالده، معلقاً، «لأول مرة أتحدث مع والد نيمار لنصف ساعة دون أن يطالع هاتفه النقال». وروى موتا قصة فريق شيكاغو بولز ومايكل جوردان في كرة السلة الأمريكية، وكيف تحولت الشراكة بينهما إلى مثال دولي شهير، منوهاً بأن نيمار بمقدوره أن يكون مثل مايكل جوردان مع تشيلسي، «يمكنك قيادة تشيلسي إلى القمة». طمع الوالد وأمنية نيمار كانت النتيجة أن والد نيمار اكتشف إمكانية جني ثروة من المال من الأندية الراغبة، فقرر أن من يرغب في التعاقد معه عليه دفع مبلغ عشرة ملايين يورو مقدماً، ثم 30 مليون يورو عند إكمال الصفقة. وحسب مصادر مطلعة، كان برشلونة الإسباني هو الفريق الوحيد الذي يتمنى نيمار ارتداء فانيلته (كان في الـ 19) وانتقل حديثاً من منزل العائلة، ليوافق سراً على الانضمام إلى الفريق الكاتالوني في 15 نوفمبر 2011، على أن تتم الصفقة في عام 2014، مقابل ذلك يحصل على عشرة ملايين يورو فوراً و30 مليون يورو عند الانتقال. بعدها بثلاثة أيام كونت عائلة نيمار شركة (إن آند إن كونسولتوريا إسبورتيفا) تمهيداً لتسلم الدفعة الأولى، وبالفعل أرسل برشلونة المبلغ لحساب الشركة في بنك الوالد في ساو باولو. جرى الأمر سراً دون حتى معرفة فريق سانتوس، وسجل برشلونة الصفقة في دفاتره دون ذكر اسم نيمار. انتصار وحسرة لروسيل ظل والد نيمار يطالب الفريق باختصار عام من عقده إلى سنة 2013، بإيعاز من برشلونة الذي يخشى إفساد ريال مدريد للصفقة، وهو الذي يقدم لنيمار راتباً أكبر. وبالفعل، نجح البارسا في مفاوضاته مع سانتوس بدفع 17 مليون يورو مقابل انتقاله. اعتبر النقاد أن صفقة نيمار بمثابة انتصار شخصي للرئيس السابق لبرشلونة ساندرو روسيل، لكن طعم النجاح والانتصار لم يدم طويلاً بالنسبة له. في الفترة نفسها، صنع روسيل لنفسه عدواً وسط جمهور الفريق، وعلى رأسهم جوردي كاسيس، صيدلي في الـ 40 من عمره، ويملك تذكرة موسمية في مدرجات الدرجة الثالثة لملعب كامب نو. أحس كاسيس أن روسيل خان أهم شعارات البارسا (كاتالان أكثر من مجرد ناد)، عندما وقع الرئيس عقد رعاية الفريق مع قطر للطيران، الذي وافق عليه فقط 697 عضواً من أعضاء برشلونة الذين يحق لهم التصويت. يبرر كاسيس اعتراضه بأن عقود الرعاية من الأهمية بحيث يجب مشاركة كامل الأعضاء في عملية التصويت، وكون جبهة ضغط لإعادة التصويت من قبل كامل الـ 170 ألف عضو، وفشلت محاولاته. بعد ذلك حول كاسيس جهوده نحو التقرير المالي الذي يذكر أن النادي عقد صفقة لانتقال لاعب مقابل 40 مليون يورو، وتساءل هل هو نيمار؟ وأرسل يطلب المزيد من التفاصيل لكن روسيل تجاهل رسالته، فأرسل شكوى إلى المحكمة القومية طالباً التحقيق في مدى تورط روسيل في الواقعة، هل ينفق النادي الأموال بناء على طلب فرد واحد؟ هنا تدخل السكرتير العام للنادي توني فريكسيا وأرسل تهديداً للصيدلي وتوعده بالمطالبة بتعويض إذا كشف عن تفاصيل التعاقد مع نيمار.
#بلا_حدود