الاحد - 01 أغسطس 2021
الاحد - 01 أغسطس 2021

مأساة نجم الغولف .. محنة النمر تايغر وودز من الإصابات إلى الإدمان والسجن

ما حدث لوودز الأسبوع الماضي كان مشيناً، لا شك أنه كان يفضّل أن يتابعه الملايين خلف شاشات التلفزيون وهو يقدم فنونه فوق ملاعب الغولف، وبدلاً من ذلك تابع الآلاف مشهد النجم الأمريكي اللامع (41 عاماً) وهو يخرج من مركز شرطة فلوريدا، بعد أن عثرت عليه الشرطة وقد غلبه النوم مخموراً خلف مقود سيارته المرسيدس المهشمة تماماً، وجاء في تقرير الشرطة بعد القبض عليه أنه «مشوش لكنه متعاون». جاء تقرير الطبيب أن معدل الكحول في دم وودز (صفر)، وأكد اللاعب نفسه أن حالته سببها تعاطيه دواء من وصفة طبية للتعافي من رابع عملية جراحية تعرض لها في ظهره منذ 2014. تدهورت أحوال وودز ليجد نفسه في أسوأ أوضاعه، وحتى الآن، ومنذ دخول عام 2017، انسحب من بطولة دبي للغولف بعد مشاركته في 18 حفرة بداعي الإصابة، وجاء الانسحاب في الذكرى الـ 20 لفوزه الأول ببطولة الماسترز، وبـ 12 ضربة فقط، والآن يتعرض للحرج الذي زاد المخاوف حول مستقبله، على الرغم من أننا ما زلنا في يونيو. مساندة نيكلاوس يعلق جاك نيكلاوس، نجم الغولف المخضرم وزميل وودز في البطولات «تربطني به صداقة قوية، أنا حزين من أجله»، ونيكلاوس هو اللاعب الوحيد الذي حقق الفوز في بطولات أكثر من وودرز الذي يضيف، «أعتقد بأنه يعاني كثيراً، أتمنى له الخروج من المحنة، وأن يعود لممارسة الغولف مجدداً، يحتاج إلى الدعم من الكثير من الناس، وأنا واحد منهم». تدهورت أحوال النمر إلى درجة أنه بالكاد يمارس الغولف، ناهيك عن المنافسة في بطولاته، بعد أن كان اللاعب رقم واحد على مستوى العالم. بلغة المال بحلول عام 2016، جمع وودز 110 ملايين دولار جوائز مالية، أما إجمالي ما كسبه أثناء مشواره الرياضي فيقدر بحوالي 1.5 مليار دولار، ما أهله لنيل لقب أعلى الرياضيين دخلاً في التاريخ، وهو يطلب عادة مبلغاً من سبعة أصفار عن الظهور في كل بطولة. ومنذ أن تحول إلى محترف، تعاقدت معة كبرى الشركات ومنها «نايكي»، التي يقال إن عقده معها يفوق الـ 20 مليون دولار سنوياً. نجاح وودز منح لعبة الغولف دفعة قوية من حيث التصنيف وارتفاع نسبة المشاهدة التلفزيونية. يعلق على ذلك تشابي شاندلر، مدير المجموعة الدولية للإدارة الرياضية، ذات التأثير الطاغي على اللعبة «جلب وودز عدداً كبيراً من الناس إلى اللعبة،» أعتبره أفضل من أي لاعب في العالم، شركة نايكي في غاية الذكاء، لم تتعاقد معه لبيع مضارب الغولف، بل لترويج علامتها التجارية التي تنتشر في جميع ملاعب العالم عند مشاركته». مطلوب من الجميع يواصل شاندلر تعليقه عن وودز «عندما نظمنا عام 2012 بطولة للغولف في تركيا، أخطرنا المسؤولون في الاجتماع معهم بضرورة مشاركة تايغر وودز في البطولة، وعندما أخبرتهم بارتفاع تكلفة مشاركته كانت إجابتهم أن عشرة إلى 15 في المائة من الأتراك سمعوا بتايغر وودز ولا يعرفون غيره، جميعهم بحاجة إلى مشاركته». تغير الكثير في الأعوام الخمسة التي تلت ذلك، وعن ذلك يعلق شاندلر «عليه أن يكون معقولاً في أدائه إذا عاد إلى المنافسات من جديد، لا أتمنى أن أشاهده وهو يحرج نفسه بأداء لا يليق، عندما لعب الجولة الوحيدة في بطولة دبي قلت لمدير البطوله إنها قد تكون آخر جولاته في الملاعب». ميكيلسون الخصم اللدود كان فيل ميكيلسون من أبرز خصوم وودز لأعوام عدة، والآن بعد أن تقدم في السن، تغيرت مشاعره العدائية تجاهه. يعلق ميكيلسون «أكن له الاحترام على الرغم من المنافسة الشرسة التي امتدت بيننا لأعوام طويلة، أذكر عندما فزت ببطولة توسون المفتوحة عام 1991 حصلت على شيك بقيمة 180 ألف دولار، كانت حقبة تسعينات القرن الماضي، وقتها فكرت هل سيأتي يوم نتنافس فيه على شيك بقيمة مليون دولار؟ الآن نفعلها كل أسبوع والسبب تايغر وودز». الوالد المعلم تعلم وودز الكثير على يدي والده (إيرل)، بما في ذلك عدم الثقة بالإعلام، ولم تتحسن علاقته مع وسائل الإعلام إلا في الأعوام الأخيرة، ويعتبر أن السبب المباشر في علاقته مع الإعلام هو طبيعته التنافسية والشد العصبي الذي يلازمه في البطولات، حتى زوجته السابقة عانت من سلوكياته العدوانية. ومن أمثلة ذلك أن زوجته إيلين اقترحت قضاء سهرة خارج المنزل احتفالاً بفوزه في إحدى البطولات، فجاء رفضه جافاً معلقاً «عزيزتي الفوز هو ما أقوم به يومياً». بلغ من هوسه بلياقته البدنية أنه خاض التدريبات العنيفة مع فرقة البحرية الأمريكية، وكانت النتيجة عمليات جراحية عدة في الركبة، قبل آلام الظهر التي أصيب بها لاحقاً. ترك موت الوالد إيرل تأثيراً سيئاً في الابن، وعندما فاز وودز بطولة رويال ليفربول المفتوحة عام 2006، بعد شهرين من وفاة والده، انفجر باكياً بعد الحفرة الأخيرة، بعد ذلك بثلاثة أعوام، وأثناء مشاركته في البطولة نفسها، تطايرت الشائعات حول علاقته المشبوهة ببعض الفتيات، لينتشر خبر الخيانة الزوجية، وكانت النتيجة أنه تعرض لتحطم سيارته بعد ارتطامها بمجفف مياه خارج منزله، وانهار زواجه بالكامل، وأبدى وودز ندمه الشديد على ما حدث معلقاً «أحسست بالندم والضياع، فكرت فقط في نفسي». المثل الأعلى على الرغم من الانهيار الذي تعرض له، كان وودز المثل الأعلى والملهم لعدد من الشباب من ممارسي الغولف حول العالم، أشهرهم روري ماكلروي. اتخذه ماكلروي المثل الأعلى منذ طفولته من مسقط رأسه في أيرلندا الشمالية، وكان يحلم بتحقيق بعض ما حققه لاعب الغولف الأمريكي من ولاية كاليفورنيا، وبالفعل ألهمه الإعجاب بوودز تحقيق المراد والفوز بالكثير من البطولات والكؤوس. لاعب آخر يدين بالفضل لتايغر وودز هو جيسون داي من كوينزلاند، الذي يعترف بأنه اتبع أسلوب وودز في التدريب واللعب بحذافيره مضيفاً، «طالعت كتاباً عن وودز ألهمني كثيراً». وأضاف جيسون الذي يحتل المركز الثالث حالياً في التصنيف العالمي، «بعد ذلك بسنوات واتتني الجرأة للذهاب والحديث معه». ثم عاد ماكلروي للتعليق عما وصل إليه وودز «لم أتخيل أنني سأقول ذلك، لكني أشعر بالأسف لما آل إليه، ومعاناته من آلام الظهر التي تعاوده دائماً، لا شك أنه يعاني من متاعب بدنية وذهنية شديدة». محطة مؤلمة على الرغم مما عانى منه تايغر وودز في مشواره الناجح في معظمه، فإنه ما زال متمسكاً ببعض الأمل في أن تكون سحابة صيف سرعان ما تزول، معلقاً «المنافسة تظل الكلمة التي أفضّلها، أخبرني والداي أنه لا بأس من الفشل طالما أنني بذلت ما في وسعي لتحقيق النجاح، وهو ما فعلته طوال حياتي». أما المحصلة النهائية، فيصنف النقاد تايغر وودز على أنه أعظم لاعب غولف في تاريخ اللعبة، وأنه يعادل أسطورة السلة مايكل جوردان من حيث الموهبة والإنجازات، بحسب (تيم فينشمان) الرئيس السابق لرابطة جولات الغولف الكبرى.
#بلا_حدود