الاثنين - 26 يوليو 2021
الاثنين - 26 يوليو 2021

مونديال 2022 في مهب العُزلة القطرية ونهاية دراماتيكية للدبلوماسية الرياضية

لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع أن تصبح الأوضاع الرياضية والسياسية في قطر على ما هي عليه الآن، إذ استفاقت الأخيرة على عُزلة خارجية لم تعتادها في الآونة الأخيرة، وذلك بعد أن قطعت ست دول عربية وأخرى صديقة علاقتها مع قطر. وأكدت كل من الإمارات، السعودية، البحرين، مصر، اليمن، ليبيا ودول أخرى صديقة لها أمس الأول قطع علاقاتها مع قطر، وغلق حدودها الجوية والبرية في وجهها، على خلفية إيواء ودعم قطر للإرهابيين، وسعيها إلى شق الصف الخليجي والعربي، إضافة إلى تقاربها مع إيران المصنفة رأس حربة للإرهاب في المنطقة. وقد لا تكون الأزمة الأخيرة مفاجئة للمتابعين عن قُرب لسياسات قطر المتناقضة، ومحاولتها الدائمة لأن تصبح حجر عثرة في طريق التعاون الدولي للقضاء على الإرهاب، بيد أن التطورات الأخيرة، والتي يراها كثيرون عادلة من أجل لجم الانفلات القطري، وانعكاساتها مباشرة على الوضع الرياضي، ضاعفت من مخاوف عالمية قديمة حول مقدرة قطر على تنظيم مونديال 2022. وسبق أن أثار فوز قطر بالمونديال ذاته الكثير من اللغط ولا يزال، لجهة شُبهات الرشى والفساد التي التصقت به منذ 2010. وتفاعلت صحف ومواقع عالمية عدة مع الأحداث الأخيرة، مشككة في قدرة قطر «المعزولة» عن الإيفاء بمتطلبات تنظيم الحدث الضخم، وطالب عدد منها بسحب البطولة من قطر. الغارديان: قرار المقاطعة ضرب قطر .. واستياء في لجنة الإرث ركزت صحيفة الغارديان البريطانية على المعاناة الكبيرة التي تعيشها قطر جراء قرار الدول العربية الست بمقاطعتها، لتصبح معزولة عن العالم الخارجي. ووفقاً للصحيفة البريطانية، فإن الهاجس الكبير الذي تعانيه قطر حالياً هو إغلاق السعودية للحدود البرية الوحيدة لقطر، مشيرة إلى أن ذلك سيؤثر بشكل مباشر في تنظيم قطر للمونديال. ونقلت الغارديان ما جاء في بيان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يوم الأثنين، والذي أكد أنه في حالة اتصال مباشر مع القائمين على الملف القطري، لمعرفة مدى آثار القرار على الجاهزية. وعلى الرغم من الصمت الغريب الذي تمارسه لجنة الإرث والمشاريع القطرية المسؤولة عن تنفيذ الملاعب التي تستضيف البطولة، إلا أن الغارديان، ووفقاً لمصادر خاصة، أكدت حالة من الاستياء والخوف الكبير التي تسيطر على المسؤولين في اللجنة. ووصفت الغارديان أزمة العزلة الحالية لقطر بالأقوى على اللجنة، متوقعة أن تعصف بالكثير من جهودها. وسبق أن تجاوزت اللجنة مطبات صعبة عبر تسويات مشبوهة، أبرزها تغيير موعد المونديال من الصيف إلى الشتاء، إلى جانب التجاوزات المخلة في ملف العاملين في ملاعب قطر، والذي شهد انتهاكات جسيمة، بيد أن هذه الأزمة، بحسب الغارديان، قد تصعب على أي تسويات مهما كبرت أن تساعد في حلها، لجهة ارتباطها بملف الإرهاب الذي يثير مخاوف العالم بأسره. إر أف إي: خسائر مليارية أفرد‭ ‬موقع‭ ‬راديو‭ ‬فرنسا‭ ‬الدولي‭) ‬إر‭ ‬أف‭ ‬إي) ‬مساحة‭ ‬واسعة‭ ‬للأزمة‭ ‬التي‭ ‬أدخلت‭ ‬قطر‭ ‬نفسها‭ ‬فيها،‭ ‬بعد‭ ‬تماديها‭ ‬في‭ ‬استفزاز‭ ‬جيرانها،‭ ‬ما‭ ‬دفعهم‭ ‬لعزلها‭ ‬وتحجيمها‭.‬ وأكد‭ ‬الموقع‭ ‬أن‭ ‬تنظيم‭ ‬قطر‭ ‬لمونديال‭ ‬2022‭ ‬بات‭ ‬فعلياً‭ ‬في‭ ‬خطر،‭ ‬بعد‭ ‬إغلاق‭ ‬السعودية‭ ‬النافذة‭ ‬البرية‭ ‬الوحيدة‭ ‬لقطر،‭ ‬وأيضاً‭ ‬الأجواء‭.‬ وتوقع‭ ‬الموقع‭ ‬أن‭ ‬يعوق‭ ‬غلق‭ ‬الطريق‭ ‬البري‭ ‬وصول‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المعدات‭ ‬والآليات‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إليها‭ ‬قطر‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إكمال‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للمونديال‭ ‬والملاعب‭.‬ وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الحصار‭ ‬وعزل‭ ‬قطر‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الدول‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬سيؤثر‭ ‬في‭ ‬جاهزية‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الملاعب،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬قطر‭ ‬تسعى‭ ‬لتشييد‭ ‬تسعة‭ ‬ملاعب‭ ‬جديدة،‭ ‬ما‭ ‬يجرعها‭ ‬بالتالي‭ ‬خسائر‭ ‬مليارية‭.‬ وسبق‭ ‬أن‭ ‬أكدت‭ ‬قطر‭ ‬عزمها‭ ‬صرف‭ ‬نحو‭ ‬200‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬على‭ ‬تشييد‭ ‬ملاعبها،‭ ‬في‭ ‬تكلفة‭ ‬أثارت‭ ‬شكوك‭ ‬الكثيرين،‭ ‬خصوصاً‭ ‬عند‭ ‬مقارنتها‭ ‬بصرف‭ ‬لندن‭ ‬على‭ ‬استضافة‭ ‬أولمبياد‭ ‬2012،‭ ‬والتي‭ ‬لم‭ ‬تتجاوز‭ ‬تسعة‭ ‬مليارات‭ ‬إسترليني‭.‬ وأكد‭ ‬الموقع‭ ‬أن‭ ‬مشروع‭ ‬قطر‭ ‬القاضي‭ ‬بتنظيم‭ ‬39‭ ‬حدثاً‭ ‬عالمياً‭ ‬في‭ ‬2017‭ ‬الجاري،‭ ‬بات‭ ‬من‭ ‬الصعوبة‭ ‬بمكان،‭ ‬لجهة‭ ‬ما‭ ‬تواجهه‭ ‬قطر‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭.‬ إلى‭ ‬جانب‭ ‬الخسائر‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المونديال،‭ ‬أكد‭ ‬الموقع‭ ‬الفرنسي‭ ‬انهيار‭ ‬مشروع‭ ‬آخر‭ ‬طالما‭ ‬راهنت‭ ‬عليه‭ ‬قطر،‭ ‬والتي‭ ‬اسمته‭ ‬بالدبلوماسية‭ ‬الرياضية‭.‬ واستغلت‭ ‬قطر‭ ‬طوال‭ ‬الأعوام‭ ‬الـ‭ ‬20‭ ‬الماضية‭ ‬الرياضية‭ ‬لتحقيق‭ ‬انتشار‭ ‬عالمي،‭ ‬وتقديم‭ ‬نفسها‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬الدولة‭ ‬الرياضية‭ ‬الأولى‭ ‬عالمياً،‭ ‬إذ‭ ‬فتحت‭ ‬لذلك‭ ‬خزائنها‭ ‬بلا‭ ‬حساب‭ ‬أو‭ ‬رقابة‭.‬ وبيّن‭ ‬الموقع‭ ‬أن‭ ‬حجب‭ ‬قناة‭ ‬بي‭ ‬إن‭ ‬سبورت‭ ‬القطرية‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬المقاطعة‭ ‬سيتسبب‭ ‬في‭ ‬خسارة‭ ‬كبيرة‭ ‬للقناة،‭ ‬يتوقع‭ ‬معه‭ ‬أن‭ ‬ينحسر‭ ‬نفوذها‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭.‬ يو إس أيه توداي: مصير مجهول ركزت صحيفة يو إس أيه توداي الأمريكية على العزلة الدولية التي تواجهها قطر، بعد قطع ست دول علاقاتها معها، مشيرة إلى الربكة الكبيرة التي أحدثها القرار في النظام القطري. وقفزت الصحيفة الأمريكية سريعاً على الوضع السياسي المتردي في قطر، لتفتح باب مونديال 2022، الذي بحسبها بات في وضع صعب، بسبب التعقيدات التي تحيط بقطر، بسبب اتهامها من الدول الست برعاية الإرهاب. وعلى الرغم من عدم تعويلها على الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، المتهاون في انتهاكات قطر لحقوق الإنسان، بحجة عدم اكتراثه للأوضاع السياسية الداخلية، إلا أن الصحيفة طالبته بشدة هذه المرة بالتدخل وسحب المونديال من قطر. وأكدت الصحيفة أن تسامح فيفا من قبل مع الأرجنتين بسبب الأزمات التي عانتها قبل مونديال 1978، وأيضاً ما حدث في البرازيل قبل مونديال 2014، لا ينطبق على قطر، لجهة أن تلك كانت خلافات داخلية، في حين أن قطر حالياً متورطة في الإرهاب وزعزعة أمن جيرانها، بل وجميع دول العالم بتعاملها مع إيران. وأشارت الصحيفة إلى أن منتخبات عدد من الدول المقاطعة لقطر (السعودية، الإمارات، مصر والبحرين) تمتلك سجلاً حافلاً في كرة القدم العالمية، كما أنها وصلت من قبل إلى كأس العالم، ما يرجّح معها تأهلها مجدداً إلى مونديال 2022، وهو ما سيضع فيفا في ورطة، ويجعل بالتالي مصير المونديال مجهولاً، وفي مهب الريح.
#بلا_حدود