الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021

عراك وشتائم في مباريات الصغار والمخالفات الانضباطية تستشري

محمد فايت ـ دبي ارتفعت بشكل مخيف في الآونة الأخيرة المخالفات الانضباطية وسط لاعبي المراحل السنية في أندية الدولة، ولا تكاد تخلو جلسة للجنة الانضباط في اتحاد الكرة، إلا وتتصدرها العقوبات المفروضة على اللاعبين، والتي تتراوح ما بين الإيقاف عن اللعب والغرامات المالية على (اللاعبين، الإداريين، الفنيين). تسعى «الرؤية» عبر المساحة التالية إلى التنقيب عن الأسباب التي تجعل الأمور تسير بهذا النسق في دوري المراحل السنية، وتطرح التساؤلات على جهات الاختصاص، حتى تضع النقاط فوق الحروف وتجيب عن الاستفهامات التي تقود إلى معالجة الأوضاع غير السليمة التي تعيشها ملاعب الصغار، بعد أن تحولت إلى ساحات من (السب) و(الشتم) و(العراك)، ما يتطلب تدخلاً عاجلاً لوضع الحلول دون الوقوف على سياج الفرجة وانتظار الأسوأ. واقعة تظل واقعة اشتباكات لاعبي الأهلي والعين في نهائي كأس صاحب السمو رئيس الدولة تحت (17 عاماً)، في الـ 15 مايو الماضي على معلب ذياب عوانة في اتحاد الكرة هي الأكثر إيلاماً. وشهدت المباراة أحداثاً مؤسفة عقب نهاية المباراة، بشجار بين لاعبي وجمهور الفريقين، أحدث إصابات متفاوتة بين اللاعبين نقل على إثرها البعض لتقلي العلاج في المستشفى، إلا أن الأمر لم يجد من يقف عنده وقتها، ومر مرور الكرام. وفرضت لجنة الانضباط العقوبات والغرامات كالعادة على من ترى أنه المتسبب بالأحداث، وانتهى عند هذا الحد، من دون أن تكون هناك بوادر لمعالجة الوضع غير السليم بالملاعب السنية. وباتت هذه الواقعة من ضمن الأحداث والمشاهدات التي اعتاد المراقبون والمتابعون لدوري المراحل السنية في أندية الدولة على مشاهدتها بانتظام، وحين تغيب يكون ذلك شيئاً غير مألوفاً، وتحفظ سجلات محاضر لجنة الانضباط الكثير من الأحداث المماثلة التي كان أبطالها لاعبو المراحل. واوضح المسؤول الفني لحكام المراحل السنية في اتحاد الكرة صالح المرزوقي «في بعض المباريات يوجّه المدرب اللاعب صائحاً«ألعب برجولة»، وهو ما يترجمه اللاعب داخل المستطيل الأخضر بالمخاشنة في اللعب والاحتكاك بعنف زائد على زميله، ما يترتب عليه ارتكاب مخالفة، وتواجه في المقابل بردة فعل أكثرعنفاً». وأضاف «من هنا تبدأ وتيرة الأحداث التي تتطور رويداً رويداً حتى تصبح شجاراً وعراكاً، وتنتقل من بين اللاعبين في داخل الملعب إلى خارجه، فيشارك أصدقاؤهم من الجمهور، تتطور لتصبح مشكلة بين ناديين، في حين أن السبب الرئيس يرجع إلى كلمة صدرت من المدرب أو الإداري». ويتصدر السب والشتام، حسب المرزوقي، قائمة المخالفات بين اللاعبين، إضافة إلى الاعتراض على قرارات الحكم بشكل مستمر من قبلهم وبعض الإداريين والمدربين «يدرج الحكم المخالفات التي تحدث في المباراة ضمن تقريره الذي يرفعه عن المباراة، ويسلم إلى لجنة الانضباط، وبدورها تقدر العقوبات». تحرك قدم الباحث في الإدارة القانونية في اتحاد الكرة محمد الأميري مبادرة تهدف إلى تنظيم محاضرات توعوية مخصصة للاعبي المراحل بجميع أندية الدولة البالغة عددها (34). وأبان الأميري «لاحظت في عملي في لجنة الانضباط ارتفاع مؤشر العقوبات على اللاعبين الصغار في الفترة الأخيرة، وهو أمر لا يمكن السكوت عنه، ولا بد من تحرك عاجل، فقدمت المبادرة لإدارة الاتحاد والتي وافقت عليها». وأشار إلى أن الأمانة العامة خاطبت الأندية كافة لتحديد مواقيت للمحاضرات التي تستهدف اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية والطبية، بشرح المواد القانونية، وحثهم على عدم ارتكاب المخالفات الانضباطية، خصوصاً لاعبي المراحل السنية لعدم درايتهم بطبيعة المخالفات وما يترتب عليها من عقوبات. قلة الوعى وعزا الأميري ارتفاع معدل المخالفات في المواسم الماضية إلى قلة الوعي القانوني لدى اللاعبين، وعدم معرفتهم المسبقة باللوائح والقوانين والأشياء التي تعتبر مخالفة بحسب لائحة الانضباط، لافتاً إلى أن نشر الوعي القانوي والإرشاد هو الحل الجذري لهذه المعضلة وبناء جيل واعد مستنير رياضياً. مراحل وأفاد الأميري بأن المبادرة تشمل مراحل عدة وتستمر لثلاثة مواسم مقبلة، وكانت ضربة البداية بالمراحل في النادي الأهلي في الموسم الجاري وبقية الأندية حسب التسلسل الزمني لها، ثم الانتقال إلى أندية الدرجة الأولى والمحترفين مستقبلاً، مؤكداً أن نتائجها سترصد للوقوف عندها لمعرفة إلى أي مدى حققت الهدف المنشود بتخفيف العقوبات الانضباطية والحد من وقوعها بالتوعية المسبقة. إرشاد قانوني وطالب الأميري الأندية بضرورة التوجّه إلى إدراج برامج الإرشاد القانوني ضمن استراتيجياتها التطويرية بالتعاون مع القانونيين وبشكل منتظم، عبر حضورهم بين الفينة والأخرى لتدريس وشرح اللوائح المنظمة للعبة وقوانينها والتعديلات التي تطرأ عليها للاعبين والأجهزة الفنية والإدارية. وأردف «سيعمل ذلك على تخفيف الغرامات المالية على الأندية بشكل كبير مقارنة مع الأموال التي تدفع حالياً جراء المخالفات المرتكبة، ويمكنها الاستفادة منها في أوجه أخرى بدلاً عن دفعها على اعتبارها غرامات».
#بلا_حدود