الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

فيفا يدفن رأسه في الرمال حول خطورة الموقف في مونديال قطر

مارتن روجرز(يو إس إيه توداي) - واشنطن اعتبر الاتحاد الدولي لكرة القدم عام 2010 منح قطر شرف استضافة مونديال 2022 فكرة سديدة. وبعد عشاء فاخر ورحلة جوية فخمة بالدرجة الأولى، صوت البيروقراطيون في فيفا لصالح منح قطر ذلك الشرف. رأوا أنها فكرة جديدة، من دون أن يدركوا المخاطر المترتبة على ذلك، كما فعل غيرهم من العقلاء، عندما أبدوا قلقهم حول مقدرة تلك الدولة الصحراوية الصغيرة على تنظيم أهم التظاهرات الكروية على وجه الأرض. هذه الدولة ذات التاريخ المبهم فيما يتعلق بالإساءة إلى العمال المهاجرين الذين يسهمون في إعمار بلادهم، أضف إلى ذلك خلو الملف القطري من أي إنجازات كروية تذكر على الصعيد العالمي. الآن لا تبدو الفكرة سديدة قطعاً بعد أن تكشفت الحقائق الدامغة أمثال الرشى والموت الجماعي للعمال المهاجرين العاملين في إنشاء الملاعب والبنية التحتية لاستقبال المونديال. الآن اكتشف المسؤولون في فيفا ما يستحق القلق، وخصوصاً بعد إعلان دول عربية (الإمارات، السعودية، البحرين، مصر، واليمن) مقاطعة قطر وقطع العلاقات الدبلوماسية معها بسبب مساندتها للإرهاب، وتدخلها في شؤون العديد من الدول. هذا الواقع سبب صداعاً قوياً للمسؤولين عن الشأن الكروي داخل أروقة فيفا، لكن كل ما فعلته حيال الموقف المعقد ما صرح به رئيس المنظمة الكروية الكبرى، جيان إنفانتينو، أن فيفا على اتصال مع اللجنة المنظمة لمونديال قطر 2022 وهم يتابعون الموقف عن كثب. لم ينتبه أحد من البيروقراطيين في فيفا إلى أن مستضيف نهائيات كأس العالم، البطولة الكبرى في كرة القدم، يعاني من أزمة، صنفها المراقبون بأنها الأخطر التي ضربت منطقة الخليج منذ عقود، كونها تتعلق بالإرهاب ومساندته من قبل الدولة المستضيفة ذاتها. و رغم خطورة الوضع، انتهج فيفا نهج اللجنة الدولية الأولمبية نفسه، عندما أعلن أن المشكلة سياسية بحتة، وأن مناسبة في حجم وأهمية نهائيات كأس العالم من شأنها لم الشمل والعمل على إنهاء الخلافات. منطق مهزوز رغم أنه ربما كان فعالاً عام 2010 ،عند اتخاذ قرار منح قطر حق تنظيم نهائيات كأس العالم. مشكلة خافية يدعي فيفا أنه يتبع المنهج العملي في قراراته وإدارته المنظومة الكروية الكبرى في العالم. ولذلك يرى أنه لا توجد مشكلة تواجه تنظيم قطر للمونديال، وأن ما يحدث شأن سياسي يمكن حلّه في الأيام أو الأشهر القليلة المقبلة، خصوصاً أن المدة المتبقية خمسة أعوام حتى موعد النهائيات. لم ينتبه إنفانتينو وأعوانه لما يحدث عندما تتأهل منتخبات دولة أو أكثر من الدول التي قطعت علاقاتها مع قطر إلى النهائيات المونديالية، وهو افتراض مؤكد الحدوث. إذا لم تتوصل الأطراف المعنية إلى حلول للمشكلة، فلا يمكن مجرد التفكير في أنها سوف توافق على إرسال منتخبها الكروي إلى قطر للمشاركة. والمنتخب السعودي سبق وأن تأهل أربع مرات لنهائيات كأس العالم من قبل، وهو في موقف قوي خلال التصفيات الحالية، يتيح له التأهل للمرة الخامسة. من ناحيتها، أعلنت مصر مقاطعة قطر كذلك، وهي التي حققت بطولة الأمم الأفريقية سبع مرات، وأرسلت منتخبها الكروي لنهائيات كأس العالم خمس مرات من قبل، وهي مرشحة كذلك للتأهل إلى نهائيات المونديال في 2022 . كما تأهل منتخب الإمارات إلى المونديال من قبل، والفرصة متاحة لمنتخبها في المرور إلى مونديال قطر، فماذا أعد الاتحاد الدولي لكرة القدم من حلول لاستيعاب هذه المشكلة. منطق العاجز اشتهر مسؤولو فيفا بدفن رؤوسهم في الرمال عند وقوع المشاكل، لكن هذه المرة قد تكون السياسة هي التي تتسبب في الفوضى التي يجب مواجهتها بحزم، ومبكراً. لم تكن السياسة مشكلة عندما منح فيفا الأرجنتين حق تنظيم مونديال 1978، رغم تعرض المعارضين للنظام الحاكم في تلك الدولة للقتل والتعذيب في أحد سجونها القريبة من الإستاد الرئيس مستضيف النهائيات. كذلك لم يعتبر فيفا أن السياسة مشكلة تعيق منح البرازيل حق تنظيم مونديال 2014 رغم الفساد الذي ضرب حكومتها وأطاح في النهاية برئيس الدولة (دلما روسيف)، ولا مونديال 2018 لروسيا الواقعة تحت قبضة فلاديمير بوتين الحديدية. أفادت آخر التقارير الإعلامية المتواترة في الأشهر القليلة الماضية بأن النهائيات تستضيفها ملاعب أنشأها عمال مهاجرون من كوريا الجنوبية يتقاضون رواتب أقل من 10 دولارات في اليوم ويعيشون أوضاعاً أقرب الى العبودية. فيفا قادر بالطبع على تجاوز هذه الأزمات من خلال التصريحات الفضفاضة، أمثال ما جاء في خطاب ألقاه جيان إنفانتينو رئيس اتحاد الكرة الدولي في 22 مايو الماضي، «فيفا مدركة لهذه الممارسات وتشجب بقوة ما يتعرض له العمال الكوريين الجنوبيين من ظلم ومعاملة لا إنسانية». أحداث الخليج بعد أن أصبحت المشكلة في الخليج أكثر خطورة، تلوح سحابة قاتمة فوق الوعود القطرية « الذهبية» حول عزمها تنظيم «مونديال غير مسبوق لم يعهد مثله العالم من قبل». هذه بطولة كان يجب نزعها من قطر منذ أعوام، فقد تكون قد وصلت إلى نقطة اللاعودة وفوات الأوان. وبعد أن تبقت خمسة أعوام فقط ، لا توجد دولة كاملة التجهيز وقادرة على تولي المهمة، مع الوضع في الاعتبار صعوبة اتخاذ مثل هذا القرار السيادي الهائل. اليانكيز البديل الأنسب يسود النقاش حالياً حول ما هي الدولة الأنسب لتنظيم مونديال 2022 بدلاً عن قطر، وفي هذا الوقت القصير وإن كان هذا الاقتراح قد تبخر بعد إعلان الولايات المتحدة، وبالاتفاق مع كل من كندا والمكسيك تقديم ملفها لاستضافة مونديال 2026. الورطة مازالت قائمة الخلاصة أن فيفا ما زال متورطاً مع المستضيف الذي اختاره لتنظيم مونديال 2022، الذي يواجه مشكلة سياسية قد تطيح بكأس العالم التي تزور منطقة الشرق الأوسط لأول مرة في تاريخها. اتفاقات تحت الطاولة كشفت العديد من الصحف على موقعها على الإنترنت عن وجود وثيقة سرية موقّعة بين الولايات المتحدة الأمريكية وقطر بخصوص استضافة قطر لنهائيات كأس العالم لعام 2022، نختار من نصّها المترجم ما يؤكد الدور القطري الذي بات مفضوحاً أمام الشعب العربي «عندما حُصرت المنافسة بين الولايات المتحدة الأمريكية وقطر كدولتين أساسيتين وقويتين في المنافسة من أجل الحصول على حق استضافة نهائيات كأس العالم 2022 رأت القيادة الأمريكية في ذلك فرصة للضغط على القطريين، وبدأت أعمال التخطيط لكسب نتائج هذا القضية وقلبها لصالحها، وتم كشف بنود هذا الاتفاق التي شملت تخلي الولايات المتحدة عن حق الاستضافة لصالح قطر، ولكن التنازل لن يكون علنياً بل سرياً، على أن تنفذ قطر مجموعة من المطالب مقابل هذا الإجراء». وتضمنت المطالب التي وقعت عليها قطر - مشاريع خاصة بالملاعب والمنشآت الرياضية التي تنوي قطر إنشائها من أجل نهائيات كأس العالم 2022 . وتنال شركتي بناء أمريكيتين (موديولار كونستركشن سيستيم الأمريكية) وشركة (ستار جوزيف الأمريكية)حق إنشاء تلك المشاريع - تنال الولايات المتحدة الحق في استثمارات جديدة في قطاعي النفط والطاقة في قطر وبتسهيلات مميّزة. - السماح للولايات المتحدة الأمريكية بالعمل غير المشروط في مجال الإعلام خلال فترة المونديال وتجهيز معدات إعلامية متطوّرة يتمّ وضعها في قطر اعتباراً من عام 2020 أي قبل المونديال بعامين. مقابل ذلك هناك بنود خاصة في الاتفاق ليس لها علاقة بالمونديال، وشملت مواضيع سياسية متنوّعة- تعمل قطر على تعزيز دورها في المنطقة عبر علاقات مباشرة ومميزة في سوريا ولبنان وتركيا وتطوير العلاقات لتشمل علاقات مباشرة بحزب الله وحركتي حماس والجهاد الإسلامي. - تفعيل دور قناة الجزيرة أكثر من خلال تغطيات لملفات حسّاسة في كافة الدول العربية وفق مخططات تصل من مؤسسات إعلامية أمريكية متخصصة بذلك. - العمل الإعلامي على نشر الفوضى في الوطن العربي. 5 - توسيع النشاط الإعلامي لدولة قطر والمتمثل في قناة الجزيرة من خلال قنوات إعلامية جديدة أو قنوات إذاعية في دول عربية متفرقة. أما البند الأخطر في الاتفاق فهو «يحق للولايات المتحدة الأمريكية إلغاء هذا الاتفاق في أي وقت يثبت فيه عدم قيام قطر بالدور المطلوب منها بموجب هذا الاتفاق، وبالتالي الضغط على فيفا من أجل إلغاء استضافة قطر لمونديال كأس العالم 2022. كما يحق للولايات المتحدة الأمريكية إضافة بنود أخرى للاتفاق وفق المرحلة المقبلة مقابل مبالغ مادية يتم الاتفاق عليها بين قطر والولايات المتحدة من أجل وضع مبالغ مالية في حسابات المسؤولين القطريين في سويسرا».
#بلا_حدود