الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021

شبح بيب يطيح بأنشيلوتي من تدريب بايرن ميونيخ الألماني

مع انطلاقة الموسم الكروي الماضي كان الجميع، ربما، على قناعة بتسيد بايرن ميونيخ الألماني الساحة الكروية، وهي معطيات كان لها ما يبررها، حيث يتسلم المدرب الإيطالي المحنك كارلو أنشيلوتي زمام الأمور الفنية في أروقة العملاق البافاري، إلى جانب الأداء المبهر للفريق محلياً وقارياً في تلك الفترة. وتحدث أنشيلوتي الذي وصل لتوه، وقتها، إلى تدريب البايرن خلفاً للإسباني بيب غوارديولا بلغة الواثق بقدراته، وهو يجيب على استفسارات الصحافيين عن مشروعه في البايرن، والتي كانت في مجملها وردية ومبشرة لمرتادي أليانز أرينا ستاديوم. لكن يبدو أن تلك الوعود لم تتجاوز سقف القاعة الرئيسة للنادي البافاري، إذ سرعان ما بدأت الخيبات تتوالى على البايرن، الذي ودّع حلم الشامبيونزليغ بطريقة مذلة أمام ريال مدريد الذي توج لاحقاً بالدرع الأغلى في أوروبا. من جهتها، عاشت الجماهير البافارية على أمل التعويض في الموسم، بيد أن الرياح أتت بما لا تشتهيه سفنها المتشوقة لمعانقة الألقاب، إذ تبددت الأحلام وتلاشت الأوهام بالهزيمة المذلة أمام باريس سان جيرمان الفرنسي في الجولة الثانية لدوري المجموعات في البطولة الأوروبية الموسم الجاري بثلاثية نظيفة. وتعد الخسارة التي عجّلت بإقالة المدرب أنشيلوتي من منصبه امتداداً لسوء النتائج محلياً، إذ فشل حامل اللقب في الوصول إلى قمة الدوري الألماني مقتنعاً بالمركز الـ (3) حتى الجولة السادسة من المنافسة. ويتولى أنشيلوتي تدريب بايرن ميونيخ منذ صيف 2016، حيث نجح في قيادة الفريق للاحتفاظ بلقب البوندسليغا للعام السادس على التوالي رغم فشله الأوروبي. تأثير من الواضح أن بايرن ميونيخ لا يزال يعاني من تبعات رحيل المدرب السابق للفريق الإسباني بيب غوارديولا، وهو ما ظهر على نتائج وترتيب الفريق في الدوري الألماني منذ بداية الموسم الجاري. وعلى الرغم من إيمان الجميع داخل النادي بصعوبة تجاوز ملامح فلسفة المدرب الإسباني التي سطرها طوال المواسم الثلاثة الماضية التي قضاها في قيادة الفريق، إلا أن البعض كان يراهن على اسم وحنكة الإيطالي كارلو أنشيلوتي، في الاستفادة من تلك القاعدة القوية والبناء عليها لتحقيق طموحات أنصار الفريق. ولا شك أن إدارة البايرن كانت تعي تماماً إمكانية تراجع الأداء لجهة اختلاف المدرستين بين الإسباني والإيطالي، وحاجة الأخير لبعض الوقت حتى يتمكن من وضع بصمته على الفريق، بينما كان الرأي السائد داخل النادي يستبشر بسلاسة العمل مع المدرب الجديد، خصوصا أن الإسباني عرف بمطالبه المرهقة. وتنفس العديد من اللاعبين الصعداء برحيل غوارديولا، مثل النجم الفرنسي فرانك ريبيري الذي لم يكن خياراً أساسياً مع الفيلسوف الإسباني، بعدما تحولوا من حالة الرقابة الصارمة إلى الحرية المطلقة تحت قيادة الإيطالي، لكن تلك الحرية جاءت بنتائج عكسية على أرضية الملعب. مؤامرة بعيداً عن الاتجاه المتحامل على أنشيلوتي ونعت تجربته مع البايرن بالفاشلة كلياً، ظهرت في اليومين الماضيين الكثير من الأصوات في ألمانيا، والتي تقترب في مجملها من تبرئة الإيطالي، مرجعة أسباب الإخفاق إلى وجود مؤامرة خفية من عدد من النجوم في الفريق. ووضع المحللون النجم الهولندي أرين روبن على رأس المتآمرين، من واقع علاقته المتذبذبة مع أنشيلوتي، وينتظر أن تفصح الأيام المقبلة عن خفايا تلك المؤامرة. بديل الآن، ومع ثبوت إقالة أنشيلوتي رسمياً، بدأت الكثير من التكهنات تثور حول الخليفة المحتمل له، إذ ذهبت أغلبية الترشيحات لمدرب بروسيا دورتموند السابق توماس توشيل. من جهة أخرى، تؤكد مصادر مطلعة للغارديان أن خليفة أنشيلوتي سيكون مدرب هوفنهايم الشاب جوليان ناغليزمان، مشيرة إلى اقتناع ثنائي الإدارة أولي هونيس وكارل هاينز رومينيغة بمقدرات المدرب الشاب. وستنتظر ناغليزمان البالغ من العمر (30 عاماً) الكثير من التحديات، أبرزها إمكانية تعرضه لمؤامرة شبيهة، من قبل كبار النجوم، مثل روبن وريبري اللذين يفوقانه في العمر. عموماً، تظل حقيقة أن غوارديولا في بايرن ميونيخ كان له الدور الأكبر في الإطاحة بأنشيلوتي من منصبه، لكن الرجل الذي وصل إلى ملعب (إليانز أرينا) في اللحظة الخاطئة فقط مازال يحتفظ بسمعته التدريبية، وقادر على العودة مجدداً مع أحد عمالقة القارة العجوز. مقارنة لم يتورع الكثير من النقاد عن إطلاق لقب العاجز على الإيطالي أنشيلوتي من واقع نتائجه، بيد أن تاريخ الرجل ربما نفى عنه تلك التهمة، خصوصاً عندما يعود الجميع بالذاكرة إلى الحزن الذي اعترى أنصار باريس سان جيرمان عقب رحيل الإيطالي عن حديقة الأمراء في 2013، إذ نقل الفريق من المنافسة على الألقاب المحلية إلى مقارعة الكبار في أوروبا. ويدين النادي الباريسي بالكثير للمدرب الإيطالي، خصوصاً أنه صاحب الفضل في إقناع لاعبين أمثال البرازيلي تياغو سيلفا والسويدي زلاتان إبراهيموفيتش بالانضمام إلى الفريق الباريسي آنذاك. وتكفلت صحيفة ليكيب الفرنسية بدور المدافع عن أنشيلوتي، وذلك عندما كتبت صبيحة الهزيمة المدوية لبايرن ميونيخ على ملعب (حديقة الأمراء) في باريس « بالنسبة لأولئك الذين يرون افتقار أنشيلوتي للرؤية الفنية عليهم مراجعة حكاياته في باريس سان جيرمان». ومن الواضح أن الغضبة الألمانية على الإيطالي لا تتعلق بالمسائل التكتيكية بقدر ما تتعلق بالمقارنة مع سلفه غوارديولا، إذ يعتقد أغلبية أنصار النادي البافاري أن الأداء الذي قدمه فريقهم في حقبة الإسباني، كان أفضل بكثير من خلفه الإيطالي، وهو ما منح غوارديولا حصانة ضد النقد، على الرغم من فشله في خطف الشامبيونزليغ.
#بلا_حدود