الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

تراجع مستوى الريدز يؤرق كلوب ويطرح أسئلة حول فلسفته التدريبية

ما إن حلّ المدرب يورغن كلوب بملعب الأنفيلد رود في نهاية عام 2015 حتى بدأ حلم الألقاب يداعب الكثير من جماهير ليفربول الإنجليزي، خصوصاً في ظل السمعة الكبيرة التي يتمتع بها الفيلسوف الألماني، وشغفه اللامحدود بتحدي الصعاب. واكتسب كلوب ذلك الصيت من النجاحات الكبيرة التي حققها مع بروسيا دورتموند الألماني بتحقيق لقب البوندسليغا في موسمي 2011 و2012 على التوالي، إضافة إلى الوصول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا 2013، بعدما سحق ريال مدريد الإسباني برباعية على ملعب (سيغنال إيدونا بارك) قبل أن يخسر النهائي لمصلحة مواطنه بايرن ميونيخ. وارتفع سقف الطموحات في ليفربول تحت قيادة كلوب، خصوصاً بعد الانطلاقة القوية التي حققها الألماني في موسمه الأول، ما دفع البعض إلى الذهاب أكثر من النظر إلى لقب البريميرليغ، ممنين أنفسهم بعودة اللقب الأوروبي الغائب عن الديار الحمراء منذ موسم 2005. الآن، وبعد مرور 24 شهراً على وصول الألماني إلى ليفربول، حيث نجح في العودة إلى دوري أبطال أوروبا كما وصل إلى نهائي كأس الرابطة الإنجليزية الذي خسره أمام مانشستر سيتي العام قبل الماضي، يظل هناك الكثير من التساؤلات لدى النقاد، يتركز إجمالاً حول مدى تطور الفريق، وسيره في اتجاه تحقيق آمال الجماهير الوفية للريدز. تغيير لا شك في أن وجود المدرب الألماني غيّر شكل وطريقة لعب ليفربول، خصوصاً على المستوى الهجومي، إذ بات الفريق ينظر إليه على مدى واسع بأنه أحد أفضل الفرق الأوروبية التي تنفذ الهجمة المرتدة، لكن يبقي في الوقت ذاته بعيداً عن تحقيق النتائج الحاسمة، والتي تقود صاحبها إلى اعتلاء البطولات. واختار كلوب العمل على بناء الفريق تدريجياً بدلاً من إحداث ثورة كاملة، خصوصاً أن الفريق كان يمر بأوقات عصيبة قبل وصول الألماني على خلفية خسارته لقب البريميرليغ في مايو 2014، إلى جانب مغادرة أبرز نجومه، وعلى رأسهم الأوروغوياني لويس سواريز المنتقل إلى برشلونة الإسباني وقتها. وبدأت لمسات كلوب تظهر للعيان بعد أربعة أشهر من توليه المهمة، عندما قاد الفريق إلى نهائي كابيتال وان، إلا أن الحظ لم يحالف الفريق ليخسر بركلات الترجيح أمام مانشستر سيتي. وبالفعل تمكن كلوب البالغ من العمر (50 عاماً) من إقناع الجميع بقدرته على تغيير مسار الفريق الإنجليزي في موسمه الأول، بإعداده للروح القتالية التي أفتقدها الريدز في نهاية حقبة سلفه رودجرز، إلا أنه أغفل الاهتمام بخط الدفاع، إذ كان من الواضح أن الفريق بحاجة إلى صفقات من الوزن الثقيل في الخط الخلفي. فشل بدأ كلوب في تحديد احتياجات فريقه ليضم في الموسم الأول له عدداً من اللاعبين، غير أن النتائج إجمالاً لم تصب في مصلحة نجاح اختياراته تلك، باستثناء السنغالي ساديو ماني القادم من ساوثهامبتون في صفقة قدرت بـ (34) مليون جنيه إسترليني. وقبل انطلاق الموسم الجاري، اضطر كلوب للبحث عن تعاقدات جديدة ليضم النجم المصري محمد صلاح الذي قدّم أوراق اعتماده مبكراً على خلاف زملائه من الوافدين الجدد أمثال أندرو روبرتسون، دومينيك سولانكي وأليكس أوكسلاد - تشامبرلين، فيما تضاءل مردود لاعبي وسط الملعب والدفاع، و بدا واضحاً غياب التفاهم بين الثنائي جورجينيو فينالدوم والمدافع الألماني جويل ماتيب. وسعى كلوب لمعالجة مشاكل الريدز الدفاعية بضم مدافع ساوثهامبتون الهولندي فيرجيل فان ديك في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، غير أن الصفقة انتهت بفضيحة بعدما تقدمت إدارة الأخير بشكوى رسمية ضد ليفربول بسبب الطريقة غير القانونية التي تفاوض بها مع اللاعب من دون إذن ناديه، ليتجه الألماني نحو الغيني نابي كيتا لاعب وسط لايبزيغ ، غير أن الفشل كان حليف النادي مجدداً واكتفى بالاتفاق مع النادي الألماني للتعاقد مع اللاعب في الموسم المقبل. تحدٍّ من جهة أخرى، يبدو أن كلوب نجح في رهانه على الأسماء الشابة التي وعد بتقديمها إلى النجومية من أكاديمية النادي، وذلك بعد تألق كل من بنجامين ودبيرن، الذي أصبح أصغر هدافي النادي، إضافة لشي أوجو أوفي إجاريا وترينت ألكسندر أرنولد الذي يعد أمل الفريق على المدى الطويل في خط الدفاع. وعلى المستوى التكتيكي تطور الأداء الهجومي للريدز، فضلاً عن بدء الفريق الاعتماد على فلسفة (غيغينبرسينغ) أو الضغط العالي في مواجهة خصومه، لكن تلك الخطوات احتاجت (12) شهراً من كلوب حتي يستوعب اللاعبون أسلوب المدرب الألماني. عموماً، يظل كلوب تحت الضغط طوال الموسم الجاري، خصوصاً بعد التأخر الكبير لفريقه في روزنامة الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث يحتل المركز السابع حالياً برصيد 12 نقطة، ما يحتم عليه مراجعة الكثير من خططه، ونظرته لمقدرات نجومه، حتى يضمن عودة الريدز إلى سابق عهده.
#بلا_حدود