الاثنين - 26 يوليو 2021
الاثنين - 26 يوليو 2021

عدم الاستقرار وتكتيك سامباولي يهددان ظهور الأرجنتين في مونديال 2018

ربما يعد المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني خورخي سامباولي أحد أكثر المدربين في الساحة تعلقاً بالأداء الكاسح، مثلما تشير نجاحاته مع منتخب تشيلي وفريق إشبيلية الإسباني، غير أن هذا السلاح لم يساعد،على الأرجح، المدرب حتى الآن في اكتشاف الأسلوب الأمثل لقيادة رفاق ليونيل ميسي، لضمان التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا. وأخفق المدرب، الذي يقود منتخب التانغو منذ أبريل الماضي خلفاً لمواطنه المقال إدغاردو باوزا، في أهم مباراة في مسيرته التدريبية بحسب تعبيره، عقب التعادل السلبي والمخيب للآمال أمام منتخب بيرو في الجولة الماضية قبل الأخيرة من تصفيات أمريكا الجنوبية المؤهلة إلى المونديال. وتعد مواجهة بيرو الرابعة على التوالي التي يفشل فيها المنتخب الأرجنتيني في تحقيق الفوز في التصفيات، بعدما خسر أمام بوليفيا وتعادل مع أوروغواي وفنزويلا بعد ذلك. ويتمثل إخفاق التانغو في العقم الهجومي، برغم امتلاكه أسماء في قيمة سيرجيو أغويرو، والذي يغيب لكسر في الأضلع جراء حادث سير، هيغوايين، دي ماريا، فضلاً عن الثنائي ديبالا وإيكاردي الغائبين بأمر المدير الفني. وتمتلك الأرجنتين المهددة بالغياب عن المونديال (25) نقطة من (ستة) انتصارات و(سبعة) تعادلات وأربع خسائر، ما يحتم عليها الفوز في الجولة الأخيرة عندما تزور المنتخب الإكوادوري غداً الثلاثاء على ملعب (أولمبيكو أتاهوالبا) في العاصمة كويتو. صراع على الرغم من الثقة الكبيرة التي يتمتع بها خورخي سامباولي في أروقة اتحاد كرة القدم الأرجنتيني، إلا أن ضعف قدرته على إدارة الخلافات داخل المنتخب والتخبط الواضح في الاختيارات الفنية، ربما يعصفان بحظوظ الأرجنتين من الوجود في نهائيات كأس العالم لأول مرة منذ (47) عاماً. واعترف الأرجنتيني بغياب التفاهم داخل المنتخب في إشارة إلى الخلاف بين نجم المنتخب وبرشلونة الإسباني ليونيل ميسي ومهاجم يوفنتوس الإيطالي باولو ديبالا، ما دفعه لإبقاء الأخير على دكة البدلاء في مواجهة بيرو. خيارات أثار سامباولي الذي تولى قيادة منتخب بلاده قبل خمسة أشهر فقط، الكثير من التساؤلات حول اختياراته الهجومية، في وقت يعاني فيه المنتخب من العقم التهديفي، حيث استدعى لاعب ريال مدريد السابق فرناندو غاغو والبالغ من العمر (31 عاماً)، برغم غيابه عن المشاركات الدولية لأكثر من عامين، إضافة إلى ستة أسماء جديدة.وأصر مدرب تشيلي وإشبيلية السابق على مشاركة المهاجم المغمور داريو بينيديتو، للمباراة الثانية على التوالي، إضافة إلى أليخاندرو غوميز، بينما آثر الإبقاء على هداف إنتر ميلان الإيطالي ماورو إيكاردي على دكة البدلاء بجانب المغضوب عليه باولو ديبالا، لتكون النتيجة كارثية على المنتخب الذي حاز المركز الثاني في آخر مونديال. ولعل خطة الأرجنتيني كانت تعتمد على إعادة شراكة ميسي، غاغو التي أثبتت نجاحها في نهائيات كأس العالم 2014 في البرازيل، حيث قادت الأرجنتين للمباراة النهائية، لكن الأخير تعرض لسلسلة من الإصابات التي أدت لتراجع مسيرته الدولية. مشاكل أسهمت المشاكل الداخلية للاتحاد الأرجنتيني، والتي عجلت برحيل المدرب أليخاندرو سابيلا من قبل وتبعه خيراردو مارتينو، في تراجع نتائج المنتخب، بسبب الأفكار المتعارضة بين الأجهزة الفنية المختلفة، ما تسبب في حالة من الشرود الذهني لدى اللاعبين في ظل عدم وجود خطة عمل واضحة. ومن المفارقة، أن قائمة المنتخب الأرجنتيني ضمت أكثر من (44) لاعباً في آخر خمسة أشهر فقط، وهو رقم كبير بالنسبة لمنتخب يواجه منافسة شرسة على إحدى بطاقات المونديال. وبات إهدار الفرص السهلة أمام المرمي من أهم الصفات التي تلازم المنتخب الأرجنتيني نسبة لعدم ثبات التشكيل، وغياب الانسجام بين اللاعبين، إذ لم يسجل رماته سوى (16) هدفاً، ليصبح ثاني أقل منتخبات القارة إحرازاً للأهداف بعد المنتخب البوليفي، الذي فقد الأمل تماماً في الوصول إلى النهائيات. خطط يعتبر سامباولي المتأثر بأسلوب مَثله الأعلى مارسيلو بيلسا من طراز المدربين الذين يعملون دوماً لفرض أسلوب اللعب الضاغط كما توضح ذلك تجربته مع منتخب تشيلي، عندما قاده لإحراز لقب كوبا أمريكا في 2015. ويقارب تكتيك المدرب البالغ من العمر (57 عاماً) الهجومي وطريقة لعبه النهج الذي يتبعه برشلونة الإسباني إلى حد كبير، ما يتناسب تماماً مع الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي، وهو ما جعل خورخي المدرب الأمثل لراقصي التانغو في مونديال روسيا، قبل أن يتحول ذلك إلى خيبة في الأشهر القليلة الماضية. فرص بعيداً عن أجواء الإحباط في الأرجنتين، يؤمن سامباولي بقدرة منتخب بلاده على تحقيق الفوز في مباراته غداً الثلاثاء أمام الإكوادور لضمان التأهل المباشر، بعيداً عن حسابات المركز الخامس «ما زال لديّ أمل وأثق في التأهل للمونديال». وربما ساند الحظ الأرجنتيني كثيراً، إذ صبت جميع نتائج الجولة الماضية في مصلحته، خصوصاً مباراة منتخب باراغواي، الذي أسدى خدمة كبيرة لراقصي التانغو بالفوز على المنتخب الكولومبي في عقر داره، بهدفين لهدف وحيد. وعلى الرغم من أن الأرجنتين ما زالت تتشبث بالفرصة الأخيرة للظهور في المحفل العالمي، سواء بالفوز على الإكوادور أو طريق الملحق، يظل القلق يساور عشاق الـ (التانغو) حول ما سيقدمه هذا المنتخب حال ضمان الحصول على بطاقة العبور إلى النهائيات.
#بلا_حدود