الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

تحقيقات القضاء السويسري تفضح الفساد القطري في أوروبا وتهدد مونديال 2022

لا تكاد قطر تنفك من أزمة من أزماتها السياسية المتشعبة والمتشابكة حتى تجد نفسها في أخرى أشد منها دوياً تضاف إلى سابقاتها، وتكثف إجمالاً الضغوط على نظام الدوحة المتهم بالإرهاب وتمويله إقليمياً ودولياً. وكانت أحدث إرهاصات تلك الأزمة، ما تفجر أمس الأول، والمتعلق بإعلان مكتب المدعي العام السويسري فتح تحقيق بحق رئيس نادي باريس سان جيرمان الفرنسي والرئيس التنفيذي لمجموعة «بي إن سبورتس» القطري ناصر الخليفي والأمين العام السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الفرنسي جيروم فالك، على خلفية شبهات فساد في منح حقوق بث مباريات المونديال. وأثارت الحادثة الكثير من ردود الأفعال في الشارع الأوروبي والفرنسي على وجه الخصوص، لجهة الدور المؤثر للخليفي في مسيرة الرياضة في فرنسا، حيث يترأس نادي العاصمة باريس سان جيرمان، إضافة إلى دوره في رابطة دوري الدرجة الأولى الفرنسي لكرة القدم. وبدأت الكثير من علامات الاستفهام تلاحق الدور المشبوه للخليفي وقناته بي إن سبورتس في أوروبا، وعلاقة ذلك بفضائح الرشى والفساد التي طالت قطر حول شرائها تنظيم مونديال 2022، والذي حصلت عليه في ديسمبر 2010. تجاوزات متواصلة يرى متخصصون في الشأن الرياضي أن هذه الاتهامات هي الأخيرة ضمن سلسلة طالت الإمارة التي تعيش في عزلة حالياً. وأكد الأستاذ المتخصص في مأسسة الرياضة في جامعة سالفورد البريطانية سايمون شادويك «إذا أخذنا هذه الاتهامات على حدة، سيكون سهلاً اعتبار أن ما جرى هو عبارة عن ممارسة مشكوك فيها في رياضة يطبعها تدفق لا متناهٍ من المخالفات». ويضيف «لكن هذا ليس حدثاً معزولاً، ويشكل جزءاً من سردية متواصلة حول قطر وفيفا». ولا يزال الاتحاد الدولي للعبة يعاني بسبب تبعات فضائح فساد ضخمة هزته منذ عام 2015، وصلت إلى حد الإطاحة برئيسه السابق جوزيف بلاتر، وتوقيف عدد من مسؤوليه والتحقيق مع آخرين. كما لم توفر الانتقادات قطر منذ فوزها باستضافة كأس العالم 2022. وأعلن مكتب المدعي العام السويسري أمس الأول أنه فتح منذ 20 مارس، تحقيقاً بشأن فالك والخليفي على خلفية تهم تشمل «رشوة أفراد، والاحتيال وتزوير مستند». وأضاف المكتب «يشتبه بأن جيروم فالك قبل تقديمات غير مستحقة من رجل أعمال في مجال الحقوق الرياضية على صلة بمنح الحقوق الإعلامية لبعض الدول لكأس العالم لكرة القدم 2018، 2022، 2026، و2030، ومن ناصر الخليفي على صلة بمنح الحقوق الإعلامية لبعض الدول لكأس العالم 2026 و2030». وهي ليست المرة الأولى التي تواجه فيها قطر اتهامات بالفساد على خلفية كرة القدم، إذ واجهت اتهامات بالرشى على خلفية الفوز باستضافة كأس العالم، كما تعرضت لانتقادات على خلفية حقوق العمالة الأجنبية في ورش المونديال. علاقة مشبوهة لا جدال في كون العلاقة المشبوهة بين الفرنسي جيروم فالكه والخليفي الملاحقين بتحقيق سويسري حول شبهات فساد، علاقة قديمة، خصوصاً إذ علمنا أنها تعود إلى مطلع الألفية الثالثة. وأعلن القضاء السويسري أمس الأول فتح تحقيق يطال الخليفي وفالكه، الموقوف عشرة أعوام عن ممارسة أي نشاط رياضي، على خلفية قبول الثاني مساعدات غير مناسبة من الأول «على صلة بمنح الحقوق الإعلامية لكأس العالم 2026 و2030»، وهو اتهام رفضته المجموعة وفالكه كل على حدة. وأصبح فالكه، الصحافي السابق في شبكة «كانال بلوس» قبل أن يدير قناتها الرياضية «سبورت بلوس»، أحد رواد اكتساب الحقوق الرياضية وانضم بعدها إلى «سبورت فايف»، الشركة المختصة في إدارة حقوق التسويق الرياضي. وفي 2003، أوصى به الفرنسي ميشال بلاتيني لدى رئيس الاتحاد الدولي السابق السويسري جوزيف بلاتر، فانضم إلى فيفا كمدير للتسويق وأدار على هذا النحو الحقوق التلفزيونية. في الوقت عينه في قطر، كان الخليفي مسؤولاً في قناة الجزيرة الرياضية، التي سميت في يناير 2014 «بي إن سبورتس»، وكان المسؤول عن استراتيجية شراء الحقوق الرياضية والبحث عن محتويات لقنواته، وكلف شركات لنيل هذه الحقوق. وبينما كان يعمل في فيفا، تابع فالكه عمله في «سبورت يونايتد»، وهي شركة مقرها باريس، تفاوض على الحقوق الرياضية ويملك أسهماً فيها، بحسب اختصاصي في التسويق الرياضي. وعلى هذا النحو، لعب فالكه دور الوسيط لحصول الجزيرة على حقوق الليغا الإسبانية لمنطقة الشرق الأوسط لموسمي 2004 و2005 مقابل 6,9 مليون دولار أمريكي. ويشرح مصدر آخر مطلع على هذه القضية «علاقة جيروم فالكه وناصر الخليفي قديمة جداً وتبادلا الكثير من الخدمات». تأكيد ما بين جدلية النفي والتأكيد حول تورط الخليفي، دخلت صحيفة لوموند الفرنسية على خط الأزمة، ونشرت تقريراً مطولاً أمس عن علاقة الخليفي وفالكه. وأشارت الصحيفة إلى مواجهة محكمة «كاس» الفرنسي فالكه، بعقد قديم صادر في 2013، يؤكد حصول ابنه على راتب شهري من قناة بي إن سبورتس بصورة خفية، حيث يعمل في وظيفة مدير مشروع التسويق في القناة الرياضية القطرية. وإلى جانب ذلك، أكدت الصحيفة العلاقة الوطيدة التي تجمع فالكه بالمحامية سوفي جوردان التي عملت معه في قناتي كانال بلس وسبورت بلس، ما يرجح ترشيحها للخليفي في صفقة ما، حيث تعمل جوردان حالياً مستشارة في قناة بي إن سبورت، وتعد مقربة من الخليفي. ورجحت الصحيفة أن ينعكس الحراك الحالي على نادي باريس سان جيرمان، حيث يتأهب يويفا لفتح التلاعب في صفقة نيمار وكليان مبامبي، في وقت لم تستبعد فيه أن يؤثر في سحب مونديال 2022 من قطر.
#بلا_حدود