الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

هروب الرعاة يؤزم وضع فيفا المالي قبل مونديال روسيا 2018

لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع ما يحدث حالياً في خزائن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ، حيث المعاناة وحالة البيات الشتوي التي تعيشها أكبر منظومة كروية في العالم، والتي باتت تهدد منافسة مونديال كأس العالم. وتاريخياً، أي إلى ما قبل الـ 27 من مايو 2015 موعد الزلزال الشهير الذي ضرب فيفا، اعتاد الاتحاد الدولي على جني ملايين الدولارات من عقود الشراكة التي يوقعها مع مؤسسات عملاقة حول العالم لرعاية الرياضة الشعبية الأولى، ليصبح معها فيفا أعنى الاتحادات الرياضية في العالم. الآن، وبعد تلاشي تلك الحقب، يبدو أن العلامة التجارية للمؤسسة العملاقة باتت طاردة، بعد فتور رغبة الشركات الكبرى في وضع علامتها التجارية في واجهة الأحداث الرياضية التابعة لفيفا، حيث يعود السبب في ذلك إلى فضائح الفساد التي لصقت بسمعة الأخير. وقبل أشهر قليلة من انطلاق نهائيات أكبر بطولة رياضية في العالم في روسيا يعاني فيفا في إيجاد العدد الكافي من الرعاة على المستويين الإقليمي والعالمي، وهو الأمر الذي يعود ، في رأى الكثيرين، إلى فضائح الفساد التي انطلقت شرارتها الأولى في 2015 وأطاحت بالثعلب السويسري جوزيف بلاتر، ولا تزال تبعاتها تلوح في أفق مقر الاتحاد في مدينة زيوريخ السويسرية. ربكة تعد عقود الرعاية ثاني أكبر مصدر دخل لفيفا بعد حقوق البث، وسبق أن أكد الاتحاد الدولي للعبة قبل انطلاق نهائيات كأس العالم في البرازيل 2014 بيعه حصص عقود الرعاية كافة لمونديال 2018، لكن اليوم وقبل حوالي ستة أشهر من انطلاق مونديال روسيا الصيف المقبل، لم يعقد فيفا سوى اتفاقية رعاية واحدة من بين 20 حصة متاحة للرعاة على المستوى الإقليمي، بينما تمكن من شغل قائمة رعاة المستوى الأول بشركات من روسيا، قطر والصين. وكانت آخر اتفاقية رعاية لفيفا في 2011، وعقدها مع شركة من أوروبا أو الولايات المتحدة، إذ يعتبر عقد الرعاية مع (جونسون أند جونسون)، هو الأخير على المستوى الأوروبي أو داخل أميركا منذ ذلك الوقت. ومنذ تولي الرئيس الحالي السويسري جياني انفانتينو رئاسة فيفا في فبراير 2016 في اعقاب حملات الكشف عن الفساد، لم يحصل اتحاده على اتفاقيات رعاية كبرى سوى من شركات في دول تنتظر استضافة كأس العالم (روسيا وقطر)، أو دول أخرى يخامرها الحلم ذاته مثل الصين. هاجس جزم خبير عقود الرعاية الرياضية باتريك نالي ،الذي ساعد فيفا على وضع أول برنامج تسويق عالمي قبل اربعة عقود، بأن التوزيع الجغرافي لاتفاقيات الشراكة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم في الأعوام الأخيرة يعكس سوء الحال الذي بلغته العلامة التجارية (فيفا). "لم يعد خافياً على أحد أن العلامة التجارية للاتحاد الدولي لكرة القدم أصبحت ولاتزال علامة طاردة للرعاة"، بهذا الوصف ابتدر السيد باتريك نالي حديثه لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أخيراً. وأضاف "ليست هناك شركة عالمية تجهل خطورة الارتباط بعلامة فيفا في الوقت الحالي إذا لم تكن من الصين أو جهة من هذا القبيل، حيث لا احد يهتم بكون فيفا تحت التحقيق في نيويورك أو على ارتباط بقضايا فساد". ولم يستجب الاتحاد الدولي لكرة القدم للتساؤلات الإعلامية حول برنامج عقود الرعاية، ومنذ تعيينه في 2016 لم يقدم مدير المكتب التجاري في فيفا فيليب لوفلويش أي تنوير فيما يتعلق بالمخاوف حول تراجع رغبة الشركات العالمية في رعاية منافسات فيفا الكروية. وذهب نالي إلى أبعد من ذلك في خطوة ربما تكون ثورية في نظر الكثيريين، وذلك عندما طالب صراحة بتغيير جذري في الاتحاد الذي يبلغ عمره 113 عاماً، لم يستثنى فيه حتى اسم المنظومة الكبيرة. وأردف نالي "لما لا؟ عليهم التفكير في عملية تغيير شاملة، هناك الكثير من الفوضى والمعلومات عن فساد أينما تنظر، هذا الوضع يمثل حملاً ثقيلاً يجب التخلص منه، واليوم أصبحت كلمة فيفا في أسوأ صورة لها حول العالم، لذا صارت علامة تجارية غير مرغوب فيها". تغطية في مارس 2015 وعقب اعتقال عدد من كبار المسؤولين في الاتحاد الدولي لكرة القدم أنهت خمس شركات اتفاقيات شراكة قصيرة تجمعها مع فيفا، بينما أعلنت شركات كبرى لديها اتفاقيات شراكة طويلة المدى مع فيفا مثل فيزا، كوكاكولا وماكدونالدز رفضها لما يحدث داخل أروقة الاتحاد، برغم عدم تحركها لإنهاء عقود الرعاية. من جهتها، ساعدت عقود الرعاية التي عقدها الاتحاد الدولي لكرة القدم مع شركات صينية مثل مجموعة وانداـ هايسنس وفيفو، بجانب الاتفاق المعلن مع الخطوط القطرية بداية العام الجاري، فيفا على تغطية الخسائر المالية التي تعرض لها بضياع عقود رعاية مع شركاء مثل سوني والخطوط الإماراتية. وفي المقابل يواجه قطاع التسويق في فيفا في الوقت الحالي أزمة كبيرة تتمثل في إحجام شركات الأعمال الروسية عن التقدم بعروض رعاية، إذ لم يحصل من شركات البلد المضيف لمونديال 2018 سوى على عقدين الأول من شركة الطاقة غازبروم ضمن عقود المستوى الأول، والثاني من بنك ألفا ويصنف ضمن المستوى الإقليمي أدنى مستويات التسويق الثلاث حصولاً على صفقات رعاية حتى الآن. ويعتبر شركاء المستوى الثالث أو المحلي على درجة من الأهمية لا تقتصر على الفائدة المالية بل تتخطاها إلى ربط جماهير البلد المضيف مع الحدث الأمر الذي تفتقده روسيا حتى الآن. تحدي تأتي العقبات المالية وتراجع قيمة العلامة التجارية للفيفا في فترة حرجة تمر بها المؤسسة الكروية الأولى في العالم، لتضع رئيس فيفا جياني انفانتينو في وضع لا يُحسد عليه، وهو في المرحلة الأولى بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية ووعده بجذب مليار دولار لدعم الموقف المالي للاتحاد الذي يضم عضوية 211 دولة. وربما تجل تلك الوعود وتواصل الدعاوى القانونية الناجمة عن قضايا الفساد تحقيق النجاح في مونديال روسيا 2018 مسألة حاسمة لدفع مساعي السويسري لإعادة الترشح في انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم في 2019.
#بلا_حدود