السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

بروسيا دورتموند يساعد اللاجئين على الاندماج في المجتمع

تحت ظلال مدرجات ملعب سيغنال أيدونا بارك في مدينة دورتموند الألمانية بدا الشاب اليزيدي شامل القاسم متحمساً للعب رغم الإصابة الطفيفة التي ألمت به «لقد أذيت ساقي ولكني سأعود» كانت تلك عبارات ابن الـ 19 ربيعاً وهو يرتدي شعار بروسيا دورتموند مع جوارب هيرتا برلين إلى جانب 16 آخرين ضمن المباراة الترحيبية التي نظمها النادي الألماني لعدد من اللاجئين الشبان. وأطلقت رابطة الدوري الألماني لكرة القدم في سبتمبر من عام 2015 مبادرة للترحيب باللاجئين الأجانب في ألمانيا، ما دفع 24 نادياً احترافياً في ألمانيا للاستجابة للمبادرة. وتبنى بروسيا دورتموند بالتعاون مع المؤسسة الألمانية للأطفال والشباب وبتمويل من الدوري الألماني، مشروعاً يسمح للاجئين بين أعمار 18 و20 عاماً بحضور دورة تدريبية أسبوعية على ملعبه الشهير في دورتموند، حيث يحصلون على وجبات مجانية، فضلاً عن دروس اللغة الألمانية التي تعتبر جزءاً من البرنامج. تحفيز يعتقد شامل الذي اضطر لمغادرة مسقط رأسه في العراق قبل ثلاث سنوات أن المبادرة تشكل وعاءً للاجئين لتناسى معاناتهم «إنه أمر ممتع إذ نلعب كل أسبوع، يقدم لنا كل شيء من طعام واحتياجات، لكن في رأيي الأمر أكثر أهمية بالنسبة لأولئك الذين يفتقدون أسرهم، فأنا مع عائلتي والمبادرة تجعلنا نتجاوز بعض مشاكلنا». وأضاف «كنت ألعب كرة القدم في العراق ولكن مع وصول ما يعرف بداعش في عام 2014 لقريتي أصبح من الصعب جداً العيش هناك، ما زلت أتذكر أصدقائي لكنني أشعر الآن بأن ألمانيا هي بيتي، خصوصاً أني وصلت لا أتكلم أي لغة أخرى ولكن الآن الأمور تتحسن». ويعتمد الاختيار للدورات على سلوك الطلاب في المدارس المحلية، حيث تجري مكافأة أصحاب السلوك الجيد بمقعد في إحدى الدورات، كما يساعد المنظمون المشاركين على إيجاد وظائف أو فرص في الجامعات الألمانية، إضافة لتوفير معدات التدريب. ويمنح دورتموند تذاكر مجانية لعدد من اللاجئين لحضور بعض المباريات، إذ سبق للنادي أن دعا 220 لاجئاً في مباراته أمام أودز النرويجي في الدوري الأوروبي موسم 2015 وهو رقم تجاوز العدد الإجمالي للسوريين الذين منحوا حق اللجوء في المملكة المتحدة طوال 18 شهراً. مبادرات مماثلة انطلقت مبادرات مماثلة عدة عقب الحملة التي بدأت عام 2015 كمشروع فيردر بريمن الذي أطلق عليه «التركيز على الكرة» وباير ليفركوزن «مدرسة باير 04» الذي يحاول عبره النادي مساعدة الأطفال اللاجئين على الانضمام للأندية المحلية. وتجرى أكثر من 65 دورة تدريبية تضم نحو 800 لاجئ تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً في ألمانيا كل أسبوع إضافة إلى 600 لاجئ نجحوا بالفعل في الانخراط ضمن أندية ودوريات الهواة. دفعة للنجاح يرى مدير مبادرة دورتموند الخيرية وولفانغ يوتينيور أن دعم الأندية المحترفة كان مفيداً للاجئين «في إحدى الحالات، ساعد بروسيا دورتموند صبيّاً صغيراً من كوسوفو في إلغاء قرار إعادته إلى بلاده في جلسة الاستئناف، حيث كتب النادي أن الصبي كان مواظباً على لعب كرة القدم وتعلم الألمانية في الوقت ذاته، ما أسهم في إقناع القضاة في السماح له بالبقاء». ويشير علي القادري اللاجئ السوري الواصل إلى ألمانيا عام 2015 هرباً من جحيم النزاع المسلح في سوريا، إلى دور البرنامج في صقل مهاراته الكروية وتعلم اللغة الألمانية «اعتدت اللعب في سوريا وكنت أحاول دائماً التحسن أملاً في التمكن يوماً ما من اللعب لناد كبير مثل دورتموند، كان من الصعب جداً القدوم إلى هنا من دون والدي وتعلم لغة جديدة، ثقافة جديدة لكن البرنامج ساعدني كثيراً». وأضاف الشاب البالغ من العمر 19 عاماً «كان للمشروع دور كبير في تحسين معرفتي باللغة واكتساب بعض الأصدقاء الجدد، وهذا أمر مهم لأنك تحتاج إلى أن تكون في مستوى عال من المعرفة بالألمانية لتتمكن من الانضمام لإحدى الجامعات، أعتقد أن كرة القدم تعطي الإلهام للنجاح في الحياة». دعوة للترحيب يحصل كل لاعب على قميص دورتموند مع نهاية الدورة إضافة لإرشادات المدرب حسن الملا، المنتقل هو الآخر للعيش في ألمانيا قادماً من لبنان إبان الحرب الأهلية في الثمانينيات «من المهم جداً أن نتعلم الاحترام واللعب النزيه لأنه أمر ضروري إذا كنت تريد البقاء في ألمانيا فعليك أن تكون مثالاً جيداً وتحاول الاندماج في المجتمع». وتأمل منظمة العفو الدولية أن تسير أغلب أندية كرة القدم الكبيرة على خطى الأندية الألمانية لمساعدة اللاجئين كما تبين إحدى العاملات في المنظمة نعومي ويسلاند «أود أن أرى كل أندية كرة القدم تعمل مع منظمات أخرى في مجتمعاتها لدعم اللاجئين والترحيب بهم». وأردفت «الأندية تلعب دوراً مهماً في الترابط الاجتماعي كما أن الناس يستمعون إليهم، لذلك يجب أن يكونوا قدوة جيدة لإظهار الكيفية التي يمكن بها لهذه الشراكة أن تعمل. ففي الوقت الذي تظهر فيه تقارير الشرطة ارتفاع وتيرة الجرائم والكراهية، يبدو أنه الوقت المناسب لنشعر الآخرين بالترحيب عندما يصلون إلى بلد جديد».
#بلا_حدود