الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

لاعب الوصل الغاني جورج دوبنغ المسجَّل في فئة المقيم أثناء مباراة فريقه واتحاد كلباء في الجولة الأخيرة لدوري الخليج العربي على ملعب زعبيل. (الرؤية)

لاعب الوصل الغاني جورج دوبنغ المسجَّل في فئة المقيم أثناء مباراة فريقه واتحاد كلباء في الجولة الأخيرة لدوري الخليج العربي على ملعب زعبيل. (الرؤية)

لائحة اللاعب المقيم تحتاج إلى إعادة مراجعة لوقف تحايل الأندية باللاعب الأجنبي



اتجهت أندية الخليج العربي في الآونة الأخيرة إلى زيادة حصتها من الأجانب، عبر التعاقد مع لاعبين محترفين في خانة اللاعب المقيم، التي يسمح فيها بضم ثلاثة لاعبين من المقيمين في الدولة، تنفيذاً لقرار صاحب السمو رئيس الدولة بمنح الفرصة لأبناء المقيمين والمواطنات وحملة جواز سفر الدولة ومواليد الدولة، للمشاركة في المسابقات الرسمية، وذلك بعد اعتماد مجلس الوزراء للقانون الاتحادي الذي يسمح لهم بالمشاركة في أبريل الماضي.

واستغلت إدارات أندية البند الذي يستثني شرط الإقامة المسبقة في الدولة لمدة ثلاث سنوات للاعبين تحت 20 سنة، لتستقطب لاعبين محترفين من خارج الدولة وتسجلهم في تلك الخانة من دون السعي للبحث واكتشاف مواهب من المواطنين أو المقيمين في الدولة، وهو ما يتعارض مع مضمون القرار الرامي إلى دمج المقيمين في المجتمع الإماراتي، وفتح المجال الرياضي أمامهم لتفجير لطاقاتهم البناءة.

ولإيجاد مخرج سليم لوقف زيادة الأجانب في دوري الخليج العربي، دعا رياضيون إلى ضرورة مراجعة لائحة تسجيل اللاعب المقيم وإعادة تقييمها لضبط التفاف الأندية حالياً عليها.

مطالب

طالب المحلل الرياضي والمحاضر في الاتحاد الآسيوي حسن إسماعيل بضرورة تضمين شرط إقامة اللاعب المقيم في الدولة لمدة لا تقل عن خمس سنوات، ضمن معايير تسجيل اللاعب في فئة المقيم، لوقف التفاف بعض الأندية على القرار، كما ظهر جلياً في الميركاتو الجاري، فمن خلال رصد حركة تنقلات اللاعبين، نجدها تأتي بمحترفين لتسجلهم كلاعبين مقيمين وهو عمل غير صحيح ومعالجته تكون بتقوية اللائحة حتى لا يحدث تلاعب.

وأضاف: «تطبيق القرار بشكله الحالي ليس صحيحاً، فاستثناء شرط الإقامة في الدولة لمن هم دون 20 سنة، يمنح الأندية الفرصة لتستقطب لاعبين أجانب من خارج الدولة لتقيدهم في كشوفاتها، مع العلم أنهم حديثو الإقامة في الدولة، ولم تعش أسرهم من قبل في الإمارات، ويأتون للاحتراف فقط، وهذا لا ينسجم مع روح القرار الذي وضع لتمكين فئة محددة من المشاركة في المسابقات الرسمية، وهم أبناء المقيمين، ولم يستهدف زيادة اللاعبين الأجانب، لذا فلا بد من مراجعة الأمر بصورة عاجلة حتى يؤتي ثماره.

تأثيرات سلبية

وأضاف المحاضر في الاتحاد الآسيوي، «بلا شك يؤثر اتجاه الأندية للتعاقد مع محترفين أجانب في خانة اللاعب المقيم على ميزانياتها السنوية سلباً، بإضافة بند التعاقد مع ثلاثة لاعبين محترفين جدد، ما يرهق الميزانية بمضاعفة الأعباء المالية الخاصة ببنود التعاقد، وهو بخلاف التعاقد مع لاعبين مقيمين في الدولة، إذ تكون كلفتهم المالية أقل من القادمين من خارج الدولة، وكذلك يغلق الباب أمام المواهب المقيمة التي لا ترى أن هناك أملاً لمشاركتها في دورينا، وبالتالي تنصرف عن ممارسة كرة القدم إلى رياضات أخرى».

وأوضح: «حتماً ستتأثر ميزانيات الأندية عندما يكون عدد الأجانب سبعة لاعبين، فهذا يعني أن النسبة الكبيرة من الأموال تذهب للاعبين الأجانب كرواتب واستحقاقات، وهو ما يتعارض مع مشروع سقف الرواتب، فهؤلاء اللاعبون لن يأتوا إلى دورينا بمبالغ زهيدة، عكس المقيمين في الدولة، فتسجيلهم لن يرهق ميزانيات الأندية التي توجه إلى الفريق الأول بصورة كبيرة، ما يؤدي لتقليل الصرف على التطوير في الأكاديميات وقطاع المراحل السنية، التي لا تصرف عليها غالبية الأندية كثيراً وتهملها».

وشدد إسماعيل على أن استقدام محترفين تحت مسمى «مقيمين» أمر في غاية الخطورة، ويؤثر في مستقبل اللاعبين المقيمين في الدولة، إذ يجدون أنفسهم خارج سابق المنافسة من أجل اللعب في أندية الدولة، بعدما جاء القرار لصالحهم، أملاً في تشجيعهم على ممارسة الرياضة بشكل عام وكرة القدم خاصة.

ويرى إسماعيل أن تطبيق القرار بهذا الشكل لن يفيد الكرة الإماراتية باستقطاب لاعبين كبار في السن، وإنما الفائدة ستكون مثالية عندما يتدرج المقيمون في مراحل الناشئين والشباب، وصولاً للفريق الأول، فهذا يوسع القاعدة الكروية في الدولة ويقوي المنافسة بمشاركة كل المقيمين والمواليد في الدولة للاستفادة من المواهب التي تبرز منهم، وتتم رعايتها واحتضانها من قبل الأندية ليكونوا نواة المستقبل مع المواطنين وليس بالطريقة الحالية بالاعتماد على اللاعبين الجاهزين لا المكتشفين».

إغلاق الثغرات

بدوره، ذهب مدرب حراس منتخب الإمارات الأولمبي السابق زكريا أحمد إلى أن اتحاد الكرة مطالب بسد كل الثغرات الموجودة في لائحة اللاعب المقيم، والاستفادة من الأخطاء التي وقعت في الموسم الماضي حتى لا تتكرر مستقبلاً.

وأفاد بأن «ما نشاهده الآن هو تلاعب والتفاف واستغلال من بعض الأندية لضعف اللائحة، ما مكنها من زيادة المحترفين الأجانب ليصل عددهم إلى سبعة، بزيادة ثلاثة أجانب في خانة المقيمين التي خصصت لمن خدموا الدولة وكانوا ضمن نسيجها، وجاء القرار لمصلحتهم وليس لصالح زيادة عدد الأجانب المستقطبين لممارسة كرة القدم فقط».

وتابع «من وجهة نظري أرى أن تضمين شرط الإقامة المسبقة لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات في الدولة للاعب مع أسرته سيكون كفيلاً بإغلاق الباب على أي عمليات استغلال لقرار فئة اللاعب المقيم، الأمر الذي يمنح الفرصة لأكبر عدد منهم للمشاركة في المسابقات الرسمية لدينا، وبالتالي ستكون عيون الكشاف مسلطة على المواهب الموجودة لدينا وليست موجهة لمن هم خارج الدولة مثل ما يفعل السماسرة ووكلاء اللاعبين حالياً، إذ يسوّقون لاعبين للأندية من الدوريات الخارجية لتسجيلهم في فئة المقيمين، وهو نشاط يعود عليهم بمكاسب مالية ويؤثر حتماً في المقيمين ويحد من اهتمامهم بكرة القدم، لذا فلا بد من تصحيح المسار».

تنقيح اللوائح

أكد مساعد مدرب نادي بني ياس السابق جمال الحساني أن تنفيذ قرار مشاركة أبناء المقيمين والمواطنات ومواليد الدولة في المسابقات الرسمية لكرة القدم بشكل سليم يعود على كرة الإمارات بالنفع، ويحقق الأهداف التي من أجلها وضع، بدلاً من الاعتماد على التعاقد مع لاعبين محترفين في خانات لاعبين مقيمين.

وخلص إلى أن تعديل وتنقيح لائحة تسجيل اللاعب المقيم هو الحل السليم لوقف أي استغلال للقرار، وهذا يتطلب إشراك أهل الشأن والخبرة في الأمر عبر تنظيم ورش العمل لتقييم التجربة في الموسم الماضي، لوضع الأسس الصحيحة للتنفيذ السليم للقرار.حلول
#بلا_حدود