الأربعاء - 16 يونيو 2021
الأربعاء - 16 يونيو 2021

10 أعوام .. وكرة قدم السيدات «مكانك سر»

بدأت قصة منتخب الإمارات لكرة قدم السيدات قبل عشرة أعوام بميزانية لا تتجاوز خمسة ملايين درهم، بهدف نشر وتأسيس كرة قدم نسائية، فكانت البداية بمنتخب، ثم أندية حكومية وخاصة لم تتجاوز الثمانية، قبل انسحاب البعض وتوقف الدوري المحلي أحياناً، مكتفين بمشاركات المنتخب الخارجية فقط.

تساؤلات كثيرة تطرح هذه الأيام متزامنة مع مونديال السيدات في فرنسا، والذي يختتم اليوم بالنهائي بين أمريكا وهولندا، تبحث عن أسباب الغياب عن النهائيات، حيث لم يسبق لمنتخب الإمارات أو أي منتخب عربي أن شارك في البطولة.

منذ ذلك اليوم وكرة القدم النسائية في الدولة لا تبرح مكانها، فلا يوجد إنجاز آسيوي، ولا تأهل مونديالي، ما يعكس الفشل في منظومة كرة السيدات على مدى سنوات.


وفي الواقع، فإن عمر كرة القدم النسائية في الإمارات لا يزال قصيراً، ولكن رغم ذلك كان التقدم بطيئاً، ولم تصل كرة القدم النسائية إلى المأمول، خصوصاً على صعيد المشاركات الخارجية، الأمر الذي يطرح الكثير من التساؤلات عن الأسباب والمبررات، والسبل الكفيلة بإحداث نقلة نوعية في هذه الرياضة.

مسابقات محلية

تعد حورية الطاهري، من أبرز الوجوه الرياضية على مستوى الدولة في كرة قدم السيدات كلاعبة و مدربة، وتشغل أخيراً منصب المدير الفني في لجنة كرة قدم السيدات، وهي ترى أن مستقبل اللعبة سيكون جيداً في الدولة مع الكثير من العمل والتطوير.

وقالت الطاهري إن كرة القدم النسائية في الدولة تحتاج إلى مباريات ومسابقات أكثر لتطوير المستوى الفني من خلال المشاركة في عدد أكبر من المنافسات لمجاراة المنتخبات التي اعتادت على التأهل لبطولات كأس العالم.

وأشارت إلى أن بعض الدول الآسيوية التي بدأت فيها ممارسة كرة قدم السيدات مبكراً لم تحقق نتائج مميزة، ما يؤكد أن الطريق إلى كأس العالم ليس سهلاً، ويحتاج إلى كثير من العمل، «لم يسبق لأي دولة عربية أن وصلت لمونديال السيدات، رغم أن الرياضة موجودة في تلك الدول منذ سنوات طويلة».

وتضيف الطاهري أن اتحاد كرة القدم في الإمارات هو الجهة المنوط بها تطوير كرة القدم للسيدات أكثر من المجالس، كونه الجهة التي ترتبط بعلاقة مباشرة مع الاتحاد الدولي (فيفا)، الذي يضع برامج ويحدثها بشكل دائم لتطوير اللعبة، من خلال برنامج أطلق عليه اسم «فورورد».

ولفتت إلى أنه بدأ تطبيق البرنامج بالفعل في الإمارات منذ الموسم الماضي عبر فرق الفئات السنية، إذ يضع البرنامج معايير وشروطاً مثل عدد المباريات الواجب خوضها طوال الموسم، والهدف منه خوض أكبر عدد من المباريات.

وأضافت أن البرنامج يشمل الأندية والأكاديميات الخاصة في الدولة، وانضم للدوري الموسم الماضي نادي أبوظبي للسيدات، فيما يُنتظر أن يستمر العدد نفسه من الأندية في الموسم المقبل، مع إمكانية إطلاق نادٍ جديد.

الدوري المنتظم حل

هذا التفاؤل الذي تبديه الطاهري لا يبدو كبيراً لدى رئيس لجنة كرة قدم السيدات التابعة لمجلس أبوظبي الرياضي سابقاً مسلم أحمد، الذي يرى أن كرة القدم النسائية في الدولة تحتاج لكثير من العمل والتخطيط.

ويلفت إلى أن الميزانيات المخصصة لكرة السيدات قليلة جداً، ولا يمكن أن تفي بالاحتياجات، وهي أحد أهم العوامل التي تسهم في التراجع، مشيراً إلى أنه وضع قبل سنوات خطة طموحة للنهوض بكرة القدم للسيدات في الدولة، لكنها لم ترَ النور.

وقال أحمد إنه جرى إطلاق الدوري وتشجيع الأندية والمؤسسات على المشاركة، لكن قلة الدعم المالي حالت دون حدوث طفرة كبيرة، خصوصاً أن الاحتياجات كبيرة، ولا سيما في المعسكرات الخارجية التي تكلف الكثير من المال.

ونصح رئيس لجنة كرة قدم السيدات التابعة لمجلس أبوظبي الرياضي سابقاً بالعمل على إقامة دوري منتظم، يسهم في بروز العديد من اللاعبات وزيادة حدة المنافسة، ما سينعكس بشكل إيجابي ويضمن وجود منتخب إماراتي قوي.

وأكد أن وجود ثمانية أندية يكفي لإقامة دوري قوي ومنتظم، مشدداً على أن المؤسسات والشركات لا يمكن أن تلعب دور الأندية في هذا المجال، كون الأخيرة الأقدر على الاستمرارية وتوفير الكوادر اللازم لإدارة المنظومة، بشرط أن تكون لديها الرغبة في ذلك.

وناشد أحمد المجالس الرياضة في الدولة إلزام الأندية والمؤسسات التي تحصل على دعم مالي منها، على تشكيل فرق خاصة للسيدات وإقامة بطولات منتظمة، بحيث يكون ذلك شرطاً لتلقيها الدعم المالي.

ولفت إلى أن الفارق بين كرة القدم للسيدات في الإمارات ومعظم الدول الآسيوية كبير جداً، وبالتالي فإن الفارق أكبر مع منتخبات أوروبا وأمريكا الجنوبية التي قفزت إلى مراحل متقدمة، لا يمكن الوصول لمستوياتها إلا بخطط واضحة ومدروسة وميزانيات كبيرة.

الاهتمام بالأكاديميات

من جهتها ترى اللاعبة أسماء أحمد أن مشوار السيدات للوصول إلى المونديال طويل وصعب ويحتاج إلى ميزانية تعادل ربع ما يصرف على منتخب الرجال، لضمان وجود منتخب قوي قادر على الوصول لمستويات تنافسية عالية.

وطالبت بدعم كرة قدم السيدات في الدولة بكوادر مؤهلة، وتعمل وفق خطط مدروسة وطويلة الأمد، مشيرة إلى أن الدولة فيها الكثير من تلك الكوادر، مثل حورية الطاهري، التي أثبتت نجاحها، وتحتاج إلى الدعم والثقة من المسؤولين فقط.

وأكدت أسماء أن ما يميز المنتخب الإماراتي للسيدات هو ابتعاده التام عن التجنيس، وهو أمر إيجابي يتطلب المزيد من الدعم والرعاية لهذا المنتخب من الجميع، على أمل مشاركته في البطولات العالمية وتمثيل الدولة بشكل مشرف.

وحثت على الاهتمام بالأكاديميات لتأسيس جيل جديد من اللاعبات، وهو ما سيفيد كرة السيدات في الدولة على مدى البعيد، خصوصاً أن تأسيس اللاعبات من الصغر سيسهم في رفع مستواهن وتأسيسهن بشكل ملائم ليصبحن لاعبات كبيرات في المستقبل.

أندية قوية

بدوره، يعتقد المنسق العام للجنة كرة قدم السيدات عبدالرزاق الكعبي أن كرة قدم السيدات في الدولة يمكن لها أن تتطور من خلال تضافر الجهود والعمل المنظم بين اتحاد كرة القدم والمجالس الرياضية.

وأشار إلى أن عمر الكرة النسائية في الدولة عشر سنوات كحد أقصى، وهي فترة زمنية قصيرة، بينما هناك العديد من الدول التي تُمارس فيها كرة القدم للسيدات منذ سنوات طويلة ولم تصل إلى ما تصبو إليه من منافسة على مستويات متقدمة.

وقال الكعبي إن العمل موجود ومستمر من الجميع، «نحتاج إلى أندية قوية أولاً ومن ثم جلب المحترفات، وبهذا التدرج سنصل بلا شك إلى مستويات متقدمة».

ميزانية ضخمة

من جانبها، ذهبت لاعبة كرة قدم السيدات الجليلة النعيمي إلى إن وصول منتخب الإمارات للسيدات إلى بطولات كأس العالم بحاجة إلى ميزانية مالية ضخمة، وشخصيات قيادية قادرة على إدارة المنظومة.

وأوضحت أن وجود منتخب قوي يحتاج إلى المال، وذلك لخوض معسكرات طويلة وجلب مدربين ومدربات لديهم الخبرة اللازمة، «المال لا يكفي بدون وجود شخصيات قيادية تعمل وفقاً لخطط مدروسة ومهنية وليس بشكل عشوائي، مع العمل على إبعاد الجيل القديم عن أي مسؤوليات، بعدما أثبت فشله الذريع».
#بلا_حدود