الخميس - 23 يناير 2020
الخميس - 23 يناير 2020

جامعو «رواتب» لا مدربون يغزون ملاعبنا

تزامنت في يوم واحد إقالتان وازنتان في كرة القدم الخليجية؛ إقالة مدرب منتخب الإمارات بيرت فان مارفيك، وإقالة المدرب الأرجنتيني خورخي ألميرون من تدريب نادي الشباب السعودي، ليكون ثالث مدرب يقال في الأندية الكبرى الخمسة في السعودية؛ بجانب إقالة الاتحاد للمدرب التشيلي خوسيه لويس سييرا، وإقالة أهلي جدة لمدربه الكرواتي برانكو إيفانكوفيتش.

فان مارفيك الذي لم يكن وفياً لكلماته في أول مؤتمر صحافي له بشأن إقامته في الدولة، ومتابعة الدوري عن كثب، ليكون على تواصل دائم مع لاعبيه والوسط الرياضي الإماراتي، خاض مع المنتخب 4 مباريات رسمية، و5 مباريات ودية (باعتبار بطولة الخليج غير رسمية)، وفي كل مبارياته لم يظهر أي لمسة فنية مختلفة عن وضع المنتخب السابق، ولم يأت بأي أفكار جديدة، وظهر غير متحمس أو مكترث لما يجري في الملعب من مواقف ومباريات مهمة للغاية للمجتمع الإماراتي، وطغت علامات ابتعاده عن اللاعبين وحتى عن أجواء الدوري.

ضحية اليوم ذاته ألميرون في السعودية، كانت صورة عمله الضعيف أوضح للمدرب الذي لا يعمل تقريباً، فالشباب الذي تميز الموسم الماضي بقوته الدفاعية، فقد هذه القدرة تماماً مع المدرب الأرجنتيني، وفي النواحي الهجومية كان بلا أفكار ولا لعب جماعي، رغم امتلاكه العناصر المميزة على رأسها نجم المنتخب السعودي عبدالله الحمدان والجناح المهاري أسبريا، فسيطر العجز الواضح على الشباب بكل التفاصيل التكتيكية، لينتهي الحال بخروج مفاجئ من بطولة الكأس أمام الشعلة بعد الخسارة بهدفين لهدف، ويكون السؤال «ماذا أضاف الميرون؟».


وقبل الأرجنتيني، تصدر التشيلي سييرا المشهد الإعلامي، وسط ضغط جماهيري هائل لإقالته، لأن كل ما يقوم به لا يبدو منطقياً، من استقدام لويس خيمينيز اللاعب المشارف على الاعتزال، إلى تجاهل بعض الأسماء التي أثبتت جودتها ويمكن الرهان عليها في المستقبل، مقابل لاعبين لا يؤدون بشكل جيد في الملعب، ليتهم صراحة من قبل مشجعين في منصات التواصل الاجتماعي بتعمد استفزاز الجمهور لزيادة ضغوطهم على إدارة النادي كي تقيله، فيحصل على تعويض كبير، وهو ما تم بالفعل، ليستحق ما يقارب مليوني دولار حسب التقارير، بموجب عقده الذي تم تجديده نهاية الموسم الماضي.

تطول الأمثلة عن المدربين الذين يأتون لمنطقة الخليج العربي، ويتصرفون بشكل غريب يدعو للشك، رغم سيرتهم الذاتية القوية السابقة، والتي تدفع كثيرين لوصفهم بالموظفين على هيئة المدربين، يبحثون عن رواتبهم وتعويضاتهم بغض النظر عن نتائجهم وعملهم، لتعود إلى الذاكرة حادثة المدرب فرانك ريكارد، الذي أقيل من تدريب منتخب السعودية بعد أداء كارثي وعمل سلبي عام 2013، ولم يعمل منذ ذلك الحين، فقد اكتفى بحصوله على تعويض كبير، لم تتم معرفته بشكل دقيق حتى الآن، لكن غالبية التقارير تشير إلى أنه تجاوز 14 مليون دولار، وربما يكون وصل إلى 21 مليون دولار.

في المقابل هناك أمثلة جيدة، جاءت لمنطقة الخليج العربي وأعطت كل ما لديها، إما لأن بيئة بعض الأندية تشجع على الشعور بالانتماء والرغبة في التضحية، أو لأن المدرب يدرك أن في هذه المنطقة فرص عمل مميزة قد لا تنقطع لو أثبت نفسه، ولعل آخر الأمثلة البرتغالي هيليو سوزا، الذي قاد البحرين لنهائي كأس الخليج، ليقول عنه المعلق الرياضي الإماراتي علي سعيد الكعبي ملمحاً لموضوع قدوم بعض المدربين من أجل الأموال فقط، ومادحاً إنجاز الشقيق البحريني «قدم هيليو منتخباً رائعاً ببصمة واضحة، دليل آخر على أن كرتنا بحاجة لمدربين لديهم جوع للنجاح بعيداً عن الأسماء الكبيرة وسلبياتها الأكبر».
#بلا_حدود