الاحد - 25 أكتوبر 2020
الاحد - 25 أكتوبر 2020
No Image

نادٍ عراقي يلجأ إلى تمويل خاص مع تراجع الدعم الحكومي

مع تقليص الدعم الحكومي للأندية الرياضية في العراق، قرر نادي الديوانية المغمور طرق باب مستثمرين من القطاع الخاص، في ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة في البلاد.

بعد سنوات في أوروبا والولايات المتحدة، عاد رجل الأعمال الشاب حسين العنكوشي (33 عاماً)، إلى مدينته الديوانية الواقعة في جنوب البلاد عام 2019.

يدافع رئيس النادي عن سياسة تُعدّ راديكالية في العراق: الاعتماد على استثمارات القطاع الخاص لتعويض الدعم الحكومي المخصّص للأندية الرياضية.

يقول العنكوشي لوكالة فرانس برس: «كرة القدم من أفضل الاستثمارات في العالم.. عندما نفكّر في إسبانيا، ألمانيا أو إنجلترا، نفكر في أندية كرة القدم هناك، وكلها مملوكة من رجال أعمال. نريد تطوير البنى التحتية لدينا للاستفادة من هذا النوع من الدخل المالي».

يسأل من ملعب الديوانية المهدّم والمجرّد من الأضواء الكاشفة «كيف يمكن ممارسة كرة القدم في هذه الظروف العصيبة؟».

ينوي ترميم الملعب، شراء تجهيزات جديدة وحافلات لنقل اللاعبين. للقيام بذلك، وضع خطة مستوحاة من الأندية الغربية: مزيد من التسويق من أجل النقل التلفزيوني، الرعاية الخاصة وعائدات من انتقالات اللاعبين.

يخطط للبدء باستثمار شخصي بقيمة 5 ملايين دولار أمريكي، من إيرادات شركة العائلة القابضة، ونحو 20 محطة وقود يملكها في العراق.

يتابع: «ربما هناك من يعتبر تجربة الاستثمار الرياضي مغامرة، فإن الأمر يختلف إذا ما توافرت خطط تجارية واستثمارية يستفيد منها الفريق، لذا أجرينا بروتوكولاً رسمياً مع وزارة الشباب والرياضة، يسمح في استثمار أموالي الخاصة في هذا النادي المحلي لمدينة انتمي إليها».

-شيء مختلف

يشارك في الدرجة الأولى 20 نادياً، تملك الوزارات والمؤسسات الحكومية 14 منها، وتصل ميزانياتها إلى 1,7 مليون دولار أمريكي.

أما الأندية الستة الأهلية، فهي مملوكة من المحافظات، وتتلقى إعانات سنوية بقيمة 9 آلاف دولار فقط من وزارة الشباب والرياضة.

تستخدم الإيرادات من مبيعات التذاكر والأرباح الضئيلة من انتقالات اللاعبين لتغطية باقي نفقاتها.

لكن هذه السنة، وصلت إيرادات الدولة إلى مستويات منخفضة جداً، بسبب تراجع أسعار النفط وتداعيات فيروس كورونا المستجد.

خفّضت الحكومة جميع النفقات غير التشغيلية، بما في ذلك مخصصات الأندية الرياضية.

يكشف العنكوشي «عندما جئت إلى هنا العام الماضي، لم يكن في صندوق النادي سوى دولار واحد.. هذه هي الحقيقة لفريق يشارك في مسابقة الدوري التي تعد الأهم في كل بلد».

وبعد ما كان الفريق يرتدي قمصاناً محلية متواضعة كل موسم، سيحصل اللاعبون في الموسم الجديد على قمصان حمراء صنعت خصيصاً في مصانع شركة «كابا» الإيطالية، التي ستقوم بتجهيز مشجعيه بعشرين ألف قميص تم الحجز لشرائها، مما سيوفر أموالاً للفريق.

- تحويل إلى شركات

يملك النادي الذي تأسس عام 1963، سجلاً متواضعاً، لم يحرز لقب الدوري العراقي أو يشارك في بطولة خارجية، لكن مشجعي الديوانية التي يقطنها 460 ألف نسمة، شغوفون بكرة القدم «هذه المدينة تتنفس كرة القدم».

جلب العنكوشي 5 لاعبين أجانب، أي أكثر من جميع الأندية العراقية.

من بين القادمين الجدد، لاعب الوسط العراقي الأمريكي روماريو-كوركيس (26 عاماً)، والمهاجم البلجيكي ناثان كاباسيلي لاعب أندرلخت السابق، والمدافع البرازيلي ويسلي بيريرا البالغان 25 عاماً.

لكن هناك عقبات تقف دون تحقيق المشروع. لم يتمكن اللاعبون الأجانب من الحصول على تأشيرات دخول بسبب جائحة كورونا، والسماح بعودة الأنشطة الرياضية في 12 سبتمبر بعد 6 أشهر من الانقطاع، علماً بأن من المقرر انطلاق الموسم الجديد في 25 أكتوبر المقبل.

التوجه للقطاع الخاص يلقى دعماً من وزير الشباب والرياضة نجم كرة القدم السابق، عدنان درجال، واجتمع درجال بالعنكوشي ومصارف للنظر في إيجاد سبل لتعويض نقص المخصصات.

وأشار الوزير هذا الشهر إلى أنه يسعى لتمويل خاص للرياضة: «نسعى لتحويل الرياضة من القطاع العام إلى القطاع الخاص وتحويل الأندية إلى شركات».

#بلا_حدود