الخميس - 26 نوفمبر 2020
الخميس - 26 نوفمبر 2020
فريق توتي. (من المصدر)
فريق توتي. (من المصدر)

نادٍ سوداني يتحدى الفيضانات واتحاد الكرة ويصعد إلى دوري النخبة

احتفلت جماهير جزيرة توتي في العاصمة الخرطوم أخيراً بصعود الفريق إلى الدوري السوداني الممتاز للمرة الأولى في تاريخه، ومصدر الفرحة العارمة كان لعدة أسباب أبرزها على الإطلاق تحديه لاتحاد الكرة هناك الذي سبق أن توعده بعدم الصعود إلى جانب أن التأهل جاء بعد فترة قصيرة من معاناة الجزيرة الوادعة من أقسى فيضان نيلي طوال قرن من الزمان.



وتوتي هي جزيرة صغيرة ترقد في قلب العاصمة السودانية الخرطوم وتبلغ مساحتها 8 كيلومترات مربعة ويحيط بها النيلان الأزرق والأبيض.



تأهل الفريق الصغير إلى أكبر مسابقة كروية في السودان في عالم الأندية ورغم كونه لا يعد ظاهرة، إذ سبقت توتي فرقاً من مدن صغيرة في التأهل إلى الممتاز، إلا أنه بالمقابل وجد تفاعلاً منقطع النظير، إذ يعد التأهل بمنزلة انتصار تاريخي لظلم يعتبره جماهير توتي وقع على فريقهم من أعلى سلطة كروية في أرض النيلين، والمقصود هنا أزمته التي استمرت لنحو عقدين معه، فما هي تفاصيلها؟

صورة جوية لجزيرة توتي. (من المصدر)



أزمة طاحنة مع الاتحاد

شهد عام 2003 حادثة مؤثرة في تاريخ نادي توتي الذي كان ينشط في دوري الدرجة الأولى آنذاك حيث احترف أحد لاعبي الفريق بالدوري اليمني، وبعد أن قضى فترته هنالك عاد ليشارك مع توتي بصورة طبيعية، إلا أن اتحاد الكرة فاجأ النادي بخصم 3 نقاط من رصيده معتمداً على أن مشاركة اللاعب غير قانونية، إذ تلزم اللوائح النادي بتغيير هوية اللاعب من محترف إلى هاوٍ بعد مرور شهر من آخر مباراة لعبها محترفاً خارج البلاد.



وكانت المفاجأة أن اتحاد كرة القدم السوداني طبق لائحة تخص أندية الدرجة الممتازة ولا تنطبق على أندية الدرجة الأولى التي ينتمي إليها توتي وتسببت النقاط الثلاث المخصومة في هبوط توتي إلى الدرجة الثانية.



من جهتهم، رفض أهالي الجزيرة وإدارة النادي اللعب في الدرجة الثانية عطفاً على الظلم الذي حاق بالفريق، ووصلت القضية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم وتسببت في أزمة طاحنة بين الاتحاد السوداني ووزارة الشباب والرياضة ومحكمة التحكيم الرياضي.



في عام 2010 اجتمع أهالي جزيرة توتي بعد أن طال أمد القضية في المحاكم وتعنتت الأطراف وقرروا استمرار نشاط الفريق بالدرجة الثانية وتعاهدوا على بناء الفريق ليصعد للدرجة الأولى ثم إلى الدرجة الممتازة، إلى أن جاء العام الحالي 2020 ونافس الفريق في الدوري التأهيلي المؤهل للممتاز وصعد لأول مرة في تاريخه إلى دوري الأضواء.

رئيس الاتحاد السوداني لكرة القدم كمال شدّاد. (من المصدر)



فرحة متعددة

وصول توتي للدوري السوداني الممتاز ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد حيث كسب الفريق تحديه وانتصر على رئيس الاتحاد السوداني لكرة القدم البروفيسور كمال شداد الذي تحداهم من قبل في قضيتهم، إلى جانب قهر لاعبي الفريق لظروف الفيضانات التي ضربت الجزيرة والظروف الاقتصادية الخانقة وجائحة كورونا.



من جانبه أكد طلحة علي السكرتير العام لنادي توتي قصة الصعود التاريخي لفريقه للدوري الممتاز حيث أشار في حديثه لـ«الرؤية» إلى أن مجلس الإدارة وجد النادي في عام 2010 مهدداً بالهبوط من الدرجة الثانية وقاموا

بمجهودات جبارة لتثبيت الفريق في موقعه وخططوا لتصعيد الفريق للدرجة الممتازة ونجحوا في ذلك هذا العام.



ونوه السكرتير العام للنادي إلى أن هذا العمل كان شاقاً وقال طلحة: «أهم أسباب الصعود لدوري الأضواء هو الاستقرار الفني والإداري، ما ساعد على تحقيق الأهداف»، وتابع طلحة علي: «هزمنا تحديات اتحاد الكرة والفيضانات

التي ضربت جزيرة توتي وظروف كورونا والحالة السياسية المتوترة في السودان».

طلحة علي السكرتير العام لنادي توتي. (من المصدر)

#بلا_حدود