الجمعة - 26 فبراير 2021
Header Logo
الجمعة - 26 فبراير 2021
رياض محرز.

رياض محرز.

مواهب العرب تغرق في «بحر الكسل»



على الرغم من حالة التألق المبهر واللافت للنظر، لنجوم عرب فرضوا تواجداً كروياً مؤثراً على صعيد الدوريات الكبرى في القارة الأوروبية، ونجحوا في حفر أسمائهم وسط قائمة العظماء والأكثر ترشحاً في الاستفتاءات الدولية وسط قائمة الأفضل، وتحديداً المصري محمد صلاح نجم ليفربول، والجزائري رياض محرز نجم مانشستر سيتي، وكذلك حكيم زياش نجم المغرب وفريق تشيلسي، إلا أن تجارب هؤلاء النجوم تظل فردية، فقد توهجوا وحققوا الإنجازات في السنوات الأخيرة بجهد فردي.

محمد صلاح. (AP)



وهذا يجعل هؤلاء النجوم كأنهم يحاولون قهر أمواج هائلة في «بحر الكسل العربي» الذي يحرم المئات من النجوم العرب الموهوبين، وأصحاب الشعبية الكبيرة في دورياتنا العربية من الاقتراب من شواطئ التألق الأوروبية، مكتفين بما يحققونه من شهرة بسيطة في الدوريات المحلية، قانعين بسقف طموحهم الذي لا يتجاوز مسابقة دوري محلي هنا، أو بطولة كأس هناك، وربما يكون أكبر طموحهم بطولة قارية في آسيا أو أفريقيا.



كسل عربي وتوهج أفريقي

إحصاءات الدوريات الخمسة الكبرى تُظهر تفاوتاً كبيراً بين المحترفين العرب الذي حاولوا تخطي «بحر الكسل»، والأفق المحدود المحلي، ووصلوا إلى الشواطئ الأوروبية حيث قمة المستوى الكروي في العالم، وبين نظرائهم في القارة السمراء على سبيل المثال، الذين نجحوا في فرض أنفسهم وبقوة على مختلف البطولات الأوروبية، وليس على صعيد الدوريات الخمسة الكبرى فقط، بل إن حضورهم الطاغي تعدى مسابقات المستوى الأول، ووصلوا إلى المسابقات الأقل احترافية في الدرجات الأدنى بمختلف دول وقارات العالم.



المال المحلي يغتال طموح العالمية

اتفقت معظم التحليلات على أن الأندية العربية تتحمل مسؤولية فشل اللاعبين في الاحتراف الخارجي، والسبب بسيط، وهو رفع قيمة العقود والرواتب الشهرية للمواهب المحلية، ما يجعل اللاعب رافضاً لفكرة السفر والبداية من «الصفر» برواتب قليلة في دوريات وسط أوروبا.



حكيم زياش. (إي بي أيه)



علاوة على أن اللاعب العربي «غالباً» غير قادر على تحمل طبيعة التدريبات المتبعة لديهم، فضلاً عن أنه يرغب في أن يعامل كنجم من الصف الأول، على اعتبار أنه كان كذلك في ناديه المحلي، بجانب عدم الالتزام بالنظام اليومي الصارم المتبع بالأندية الأوروبية مع لاعبيها، كما أنه لاعب «مدلل» ينتظر عرضاً مالياً كبيراً، رغم أن بدايات العقود في مثل هذه الحالات لا تزيد على المليون دولار للاعب وناديه.

No Image Info



هذا «الكسل» وعدم الرغبة في العبور إلى عالم الاحتراف الحقيقي أظهره رصدنا لإحصاءات اللاعبين الأجانب في موقع «ترانسفير ماركت» للدوريات الخمسة الأوروبية الكبرى (إسبانيا وإيطاليا وإنجلترا وفرنسا وألمانيا) والتي تشير إلى تفاوت كبير في حضور اللاعبين العرب في هذه الدوريات، مقارنة بنظرائهم من اللاعبين الأفارقة على سبيل المثال في نفس هذه الدوريات بمستواها الأول دون التطرق إلى باقي المسابقات الأقل.

69 لاعباً يمثلون 350 مليون عربي!



تشير الأرقام إلى أن اللاعبين العرب مجتمعين في الدوريات الخمسة الكبرى في الموسم الكروي الحالي 2020-2021 يصل عددهم إلى 69 لاعباً، أغلبهم في الدوري الفرنسي (31 لاعباً)، بينما يصل عدد اللاعبين من القارة الأفريقية في نفس هذه الدوريات إلى 188 لاعباً، معظمهم في الدوري الفرنسي أيضا (98 لاعباً) أي بما يفوق عدد اللاعبين العرب بضعفين ونصف على الأقل، حيث يبلغ اللاعبون العرب 36.7% فقط من إجمالي اللاعبين الأفارقة. ويعد الدوري الإسباني (الليغا) أقل الدوريات الأوروبية الكبرى استقبالاً للاعبين العرب، حيث ينحصر العدد في 7 لاعبين عرب فقط، معظمهم من المغرب (6 لاعبين) علاوة على لاعب واحد فقط من الجزائر، وهذه المسابقة أيضاً تعد الأقل بين نظيرتها استقطاباً للاعبين الأفارقة، حيث لا يتعدى عددهم 15 لاعباً فقط.



محمد صلاح. (AFP)



وفي وقت وصول عدد اللاعبين العرب المحترفين في إيطالياً مجتمعين إلى 10 لاعبين موزعين ما بين المغرب والجزائر وتونس وليبيا، نجد أن دولة واحدة أفريقية هي كوت ديفوار لها نفس العدد من اللاعبين (10 لاعبين) في نفس المسابقة.

الدوريات الكبرى تخاصم «الخليجي»

وربما تكون أعداد الحضور العربي في أوروبا خلال المواسم الأخيرة أفضل كثيراً مما كانت عليه في السابق، لكن تظل معضلة التواجد على استحياء حاضرة ومستمرة، حيث ليس بالضرورة أن تكون الأعداد السابقة التي تم ذكرها تمثل تواجداً ومشاركة فعالة من هؤلاء اللاعبين في الدوريات التي يشاركون فيها، بل ربما هي مجرد «أرقام» للاعبين لا يشاركون فعلياً إلا فيما ندر، باستثناء عدد أقل بكثير يمثل حضوراً قوياً ومؤثراً.

No Image Info



كما تظهر الإحصاءات غياباً تاماً للاعبين العرب من القارة الآسيوية في الدوريات الخمسة الأوروبية الكبرى، حيث ينحصر الحضور العربي في تلك الدوريات من عرب أفريقيا وتحديداً من شمال أفريقيا، وهو ما يفسر قرب دول تلك البلدان من أوروبا وسهولة الانتقال إليها.

إنفانتينو: 450 مليوناً نتوقع منهم أكثر من صلاح

No Image Info



أكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، أن التطور الذي شهدته كرة القدم العربية خلال السنوات الأخيرة، ساهم في ظهور مواهب رائعة مثل نجم ليفربول محمد صلاح، ونجم مانشستر سيتي رياض محرز، وأن السنوات المقبلة ربما تشهد ميلاد نجوم عرب آخرين.

No Image Info



وأشار إلى أن العالم العربي الذي يضم ما يقرب من 450 مليون شخص أو أكثر، لديه مواهب كروية رائعة مثل صلاح ومحرز، ولكنه يمتلك أيضاً عاطفة وقلباً ومشاعر قوية، موضحاً أن من يتعامل مع الثقافة العربية يعرف قدر العاطفة الموجودة فيها، وعندما ترى الاستثمارات التي يتم ضخها في كرة القدم، فأعتقد أن المستقبل سيمنحنا المزيد من المفاجآت في العالم العربي.

وأكد إنفانتينو: أن الاتحاد الدولي سيقوم بتنظيم بطولة كأس الأمم العربية العام المقبل، للتعرف على أفضل فريق عربي، مضيفاً: «دعنا نرى، وأعتقد أن المستقبل ربما يرينا القدرات الكروية العربية ويسلط مزيداً من الضوء على المواهب العربية القادرة على التألق على المستويات كافة».

قيره: إليكم أسباب فشل اللاعبين العرب

No Image Info



عدد المدرب في أكاديمية نادي فولهام الإنجليزي، الجزائري عبد الرحمن قيره، أسباب قلة أعداد اللاعبين العرب في أوروبا، وأسباب فشل معظمهم الأمر الذي يؤدي إلى عودة الكثير منهم إلى بلدانهم بعد وقت قليل من قدومهم إلى الدوريات الأوروبية، واعتبر أن السبب الأول هو «العقلية»، حيث إن عقليات معظم اللاعبين العرب مختلفة تماماً عن نظرائهم في البلدان الأخرى، وبعيدة عن الاحتراف، فهم لا يتقبلون غالباً الالتزام بمواعيد التدريب ويجدونها شاقة، كما أنهم لا يتقبلون فكرة الجلوس على مقاعد الاحتياط، حيث اعتاد اللاعب العربي اعتبار نفسه «نجماً» لا بد أن يكون أساسياً.

أما السبب الثاني، والذي يسهم في فشل اللاعبين العرب، فيتمثل في عدم قدرتهم على التعامل الصحيح مع المجتمع الجديد الذين يعيشون فيه، وحين يشعر فيها بعدم تأقلم حيث لم يعش مثل هذه الأجواء منذ صغره، فيجد نفسه غريباً في مجتمع مختلف.



أما السبب الثالث فهو الانضباط وبذل مجهود إضافي، وهو العنصر الذي ينقص اللاعب العربي حتى يصقل قدراته، ويرفع من مستواه أكثر، ولكن تفكير اللاعب في أن مستواه يحتاج منه إلى بذل جهد إضافي يتطلب استغراق وقت أكثر في التدريبات، غالباً ما يكون غير وارد على ذهنه، فكيف يقضي أكثر بساعة أو ساعتين في تدريبات إضافية عن المران الأساسي الذي يعتبره شاقاً ومجهداً.

ومن الطبيعي أن يؤدي عدم الانضباط إلى تراجع لياقة اللاعبين، وهو العنصر الأساسي في عطاء اللاعبين في الدوريات الأوروبية، مع الوضع في الاعتبار أن نسق اللياقة في الدوريات الأوروبية - خاصة الإنجليزية - قوي جداً وسريع ومختلف تماماً عن نمطه في كل الدوريات العربية.

#بلا_حدود