الجمعة - 14 يونيو 2024
الجمعة - 14 يونيو 2024

دافيد سيلفا: معاناة ابني أصعب تجربة .. وردة فعل السيتي جميل لن أنساه

دافيد سيلفا: معاناة ابني أصعب تجربة .. وردة فعل السيتي جميل لن أنساه
في مشهد آخر من الفيلم الوثائقي «كل شيء أو لا شيء»، عرضت الكاميرا دافيد سيلفا وهو يترك الملعب أثناء إحدى التدريبات، ليذهب ويتفحص هاتفه النقال، من أجل الوقوف على آخر الأخبار حول موقف ابنه ماتيو الصحي.

وعلى الرغم من ذلك أكد سيلفا «كرة القدم من الأشياء التي ساعدتني كثيراً في نسيان جزئي لمعاناتي، باستثناء الـ 90 دقيقة للمباراة، فإن بقية حياتي كلها كانت عبارة عن ضغوط لا تتوقف».

وأضاف سيلفا «كانت تلك اللحظات القصيرة هي الوحيدة التي تحمل متعة لي، حيث أكون مندمجاً في اللعب، لكن وبعد نهاية المباريات سرعان ما أعود إلى التفكير في كل شيء، وهو أمر يولّد الكثير من الضغوط».


مأساة


لم تكن قصة ماتيو الحزينة والمليئة بالمعاناة هي الأولى في حياة دافيد سيلفا، إذ سبق أن عاشت خالته سينثيا معاناة لمدة خمسة أعوام مع مرض السرطان قبل أن تترجل بسببه، وكان سيلفا في الـ 15 من عمره وقتها، وهو ما لم يستطع النجم الإسباني نسيانه، إذ كثيراً ما ظهر وهو يقبل صورتها الموشومة على معصمه عند تسجيله للأهداف سواء مع الماتادور أو السيتي.

وعلى الرغم من ذلك، لا يعتقد سيلفا أنها منحته حصانة وقوة للتعايش مع معاناة ابنه ماتيو «لا أعتقد ذلك، لا أعتقد أن شخصاً ما بإمكانه أن يتحمل ذلك».

واستطرد «الجميع لديه تصور عن حجم المعاناة التي يعيشها الأطفال المولودون قبل أوانهم، لكنك لن تدرك حجم صعوبتها وقساوتها ما لم تعيشها على أرض الواقع».

تأثير

عن إمكانية تأثير قصة ماتيو ومعاناته سلباً في والده سيلفا، قال الأخير «بطبيعة الحال، مثل تلك الأحداث تجعلك تنظر إلى العالم من حولك بشكل مختلف، وهنا أعتقد بأنني تعلمت الكثير من خلال معايشتي لها».

واستدرك «لكنني في المقابل، لم أضيّع الكثير من الوقت في التفاعل السلبي معها، لقد كنت واقعياً على كل حال».

وأضاف «الأمر المهم والأكثر سعادة بالنسبة لي هو أن ماتيو بصحة جيدة الآن، ويقترب من إطفاء شمعته الأولى».

طوال أيام معاناة ماتيو والتصاق سيلفا به، ظل على الدوام يحلم بأن يحمله معه إلى ملعب الاتحاد، وهو ما تحقق فعلياً عندما ظهر سيلفا رفقة ماتيو أمام جماهير السيتي خلال مباراته أمام هيدرسفيلد تاون في أغسطس الماضي، وعن تلك اللحظة التاريخية علق سيلفا «بمثلما كانت فترة معاناته أصعب تجربة في حياتي، مثّلت لحظة اصطحاب ماتيو إلى ملعب الاتحاد أجمل لحظة في حياتي أيضاً».

قرار

لم يخفِ دافيد سيلفا تأثير وضع ابنه الصحي في قراره بوضع حد لمسيرته الدولية مع منتخب إسبانيا في أغسطس الماضي، بعد التتويج معه بلقب الأمم الأوروبية مرتين (2008 و2012) وكأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا، وأيضاً بعد خوضه معه 125 مباراة دولية سجل فيها 33 هدفاً.

وسيجري تكريم دافيد سيلفا على عطائه مع الماتادور خلال مباراة منتخب بلاده الودية أمام البوسنة، الأحد المقبل، على ملعب غران كناريا بالقرب من مسقط رأس دافيد سيلفا.

وقال سيلفا «أسرتي لا تزال مقتنعة بأنني قادر على اللعب مع المنتخب، لكنني أود استثمار أي فرصة بتوقف اللعب للبقاء بالقرب من ابني، هذه مناسبة جيدة للاستراحة من السفر والتركيز مع أسرتي وماتيو».

أسطورة

لا خلاف على أن دافيد سيلفا، ومنذ انضمامه إلى السيتي في عام 201، قادماً من فالنسيا بـ 42 مليون إسترليني، نجح في تخليد اسمه في تاريخ الفريق، إذ ينظر إليه حالياً على أنه واحد من أفضل اللاعبين الذين مروا على السماوي.

ولعل الفصل الأحدث في قصة تألقه مع السيتي هو قيادته إلى الفوز على مانشستر يونايتد 3 ـ 1، في الديربي أمس الأول، ليحلق السماوي بصدارة البريميرليغ برصيد 32 نقطة، وبفارق نقطتين عن ليفربول.

وعموماً، توج سيلفا بثلاثة ألقاب مع الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز، إضافة إلى لقب وحيد في كأس الاتحاد الإنجليزي، وثلاثة ألقاب أخرى في كأس الرابطة.

ومع اقترابه من سن الـ 33 حالياً، وتبقي نحو أكثر من عام على نهاية عقده مع الفريق (ينتهي في 2020)، تثور الكثير من الشائعات حول مستقبله مع السماوي، في وقت تتمنى فيه جماهير السماوي استمراره مع الفريق، لفترة أخرى على الرغم من تقدمه في السن.

ولعل الشائعات الأكثر رواجاً هي حلم سيلفا منذ الصغر بإنهاء مسيرته الكروية في نادي مدينته لاس بالماس، وعن ذلك قال سيلفا «نظرياً هذه أجمل فتراتي في كرة القدم، لدي نحو عام ونصف العام في عقدي مع الفريق، سأركز على اللعب معه والاستمتاع بكل دقيقة تمر علي بقميصه السماوي».

ثناء

في ظل التطور الفني الكبير الذي يشهده مستوى دافيد سيلفا حالياً، لا يتوانى النجم الإسباني في ردّ الفضل في ذلك إلى مواطنه ومدرب السيتي بيب غوارديولا «وضعني في مكان يمكن للجميع رؤية ما أقدمه، عكس الأدوار الخفية والتكتيكية في السابق».

وأضاف «حالياً أشعر بأنني أكثر تواصلاً مع الكرة، في الحقيقة توظيفي في وسط الملعب أتاح لي فرصة تقديم نفسي بأفضل شكل ممكن».

مصعب قسم الله ـ دبي

جمع مدرب مانشستر سيتي الإنجليزي بيب غوادريولا رجاله في غرفة ملابس الفريق خلال ديسمبر الماضي، وبدا كمن يرغب في إلقاء خطبة ارتجالية وسط عالم مليء بالصمت «اليوم يجب أن تفوزوا لسبب واحد، يجب أن نفوز من أجل دافيد سيلفا وشريكته يسيكا»، وكان ذلك هو المشهد الأكثر تأثيراً في الفيلم التوثيقي الخالد لإنجازات مانشستر سيتي، والذي جرى إطلاقه أخيراً بعنوان «كل شيء أو لا شيء».

وأضاف «إنه يعاني في حياته، عندما تذهبون إلى الخارج وتستمتعون، فليكن ذلك لأجله، وإذا خرجنا وعانينا، فليكن ذلك أيضاً من أجله .. أعتقد أن الجميع يدرك الوضع .. اليوم نرغب في الفوز من أجل دافيد سيلفا وعائلته».

بعيداً عن ذلك الاجتماع العاصف بنحو ألف ميل تقريباً، كان نجم أيقونة وسط الفريق دافيد سيلفا يجلس بقلق بالغ في مستشفى كازا دو سالود في مدينة فالنسيا، انتظاراً لمصير مولوده ماتيو، الذي رأى الحياة قبل أوانه بأشهر، وتحديداً في شهره الخامس.

وفي غمرة لحظة الانتظار تلك، كان سيلفا يختلس النظر إلى جهاز «الآيباد» الخاص لمتابعة مجريات مباراة السيتي أمام توتنهام في البريميرليغ، والتي سحق فيها زملاؤه السبيرز 4 ـ 1، قبل أن يطوف سيلفا على وسائل التواصل الاجتماعي ويتابع الآلاف من الرسائل والدعوات المتضامنة معه بخصوص ظرفه الطارئ.

«عندما ترى وقفة وتضامن زملائك ومدربك معك في لحظة أنت تحتاج إليهم فيها فعلياً، فإن ذلك الأمر سيكون رائعاً ولن ينسى مطلقاً»، هكذا علق الإسباني سيلفا على المشهد برمته، أثناء حواره مع ديلي البريطانية السبت الماضي.

وبعد تجاوز ابنه للحظة الحرجة نسبياً، أي ما بعد الولادة، بدا دافيد سيلفا في دوامة ترحال مستمرة بين إسبانيا، حيث يتماثل ابنه ماتيو للشفاء، وإنجلترا معقل فريقه، بيد أن الأمر الأكثر نبلاً تجسد في مباركة المدرب بيب غوارديولا لذلك، مانحاً فرصة اللعب لسيلفا كلما حان ذلك، في وقت أدهشه فيه الأخير بجهوزيته المستمرة على الرغم من الصعوبات.

«سألت نفسي كثيراً حول مدى مقدرتي على أن أكون في كامل جهوزيتي برغم الظرف»

وأردف سيلفا، الذي سيدخل عامه الـ 33 في يناير المقبل «معاناة ابني ماتيو كانت التجربة الأصعب في حياتي على الإطلاق، وعندما تضيف إليها ضرورة أن تكون في كامل جهوزيتك أيضاً، فتلك معاناة أخرى».

وتابع «أن تقضي أكثر أوقاتك في السفر المستمر، ولا تستطيع أن تأكل وتنام جيداً، وتجد نفسك غير قادر على حضور تدريبات فريقك على الرغم من احتياج لك، فهذا أمر يصعب احتماله على أي فرد، وأعترف بأنني كنت في حالة خاصة أتمنى أن لا تتكرر».