الجمعة - 14 يونيو 2024
الجمعة - 14 يونيو 2024

البايسبول الكوبي يواجه أزمة وجودية بسبب كرة القدم

تسللت بداية إلى غرف الجلوس عبر شاشات التلفزيون، وحجزت مكانها داخل المنازل، ورويداً رويداً، بدأت تحضر في الشوارع، وتثير حماسة الفتيان وصيحاتهم «غول!»، كرة القدم، اللعبة الشعبية الأولى عالمياً، بدأت تهز عرش الرياضة المتوجة في كوبا منذ أكثر من قرن: البيسبول.

وقال هومبرتو نيكولاس رييس «كرة القدم هنا كانت آخر الاهتمامات، والآن تتسلق في طريقها إلى القمة».

نبرة رييس تغمرها الحسرة، كيف لا والرجل أمضى 40 من أعوامه الـ 69 يلقن الشبان مهارات البيسبول أو «بيلوتا»، كما تعرف في كوبا.


ويفخر الرجل المسن بأن العديد من نجوم دوري البيسبول الأمريكي «أم أل بي» كانوا تلاميذه، مثل يوندر ألونسو وأليكس سانشيز.


ولم يفقد رييس الأمل، فها هو في حصة تدريبية، يواصل تلقين الفتية أصول اللعبة. وبعدما انحنى لتعليم أحدهم كيف يلتقط الكرة من الأرض باستخدام القفاز الخاص، قال بصوت خافت «الجميع تقريباً انتقل إلى كرة القدم».

ومنذ عقود طويلة، شكلت البيسبول جزءاً من الإرث الوطني في كوبا، مباراتها الرسمية الأولى على الجزيرة أقيمت عام 1874، ووفرت اللعبة فرصة للبلاد للبروز عالمياً، خصوصاً في أعقاب الثورة الشيوعية بقيادة فيدل كاسترو عام 1959، والحصار الذي فرض بقيادة أمريكية.

وأحرزت كوبا ثلاث ذهبيات أولمبية و25 لقباً عالمياً في البيسبول، ومن المفارقة أن تراجع الإقبال على اللعبة مع اقتراب عودتها للمنافسات الأولمبية في دورة طوكيو 2020، بعد غياب 12 عاماً.

وبحسب الأرقام الرسمية في كوبا، يبلغ عدد مزاولي كرة القدم المسجلين نحو 25 ألف شخص، مقابل 46 ألفاً للبيسبول، وعلى الرغم من هذا الفارق لصالح الرياضة التاريخية، باتت كرة القدم سيدة المشهد في شوارع هافانا.