السبت - 24 يوليو 2021
السبت - 24 يوليو 2021
No Image Info

إيدرسون يغيّر مفهوم حارس المرمى ويتحول إلى لاعب وسط في السماوي

في يناير 1912 ذهب اثنان من أعضاء لجنة مراجعة قواعد اتحاد كرة القدم إلى وايت هارت لين لمشاهدة مباراة توتنهام في الدرجة الأولى ضد سندرلاند، قبل أن يندهشا من مستوى وتألق حارس الأخير لي ريتشموند روز الذي خرج بشباك نظيفة بطريقه مبهرة، خصوصاً طريقته في اللعب وميله الدائم للاحتفاظ بالكرة والتقدم بها حتى وسط الملعب في بعض الأحيان.

ولم يكن الأمر مستغرباً بالنسبة للحارس الويلزي في وقت كانت قوانين كرة القدم حينها تسمح لحراس المرمي بإمساك الكرة في وسط الملعب، ما دفع قادة الاتحاد الإنجليزي للتفكير في تغير تلك القواعد.

ولم تمضِ أشهر حتى أعلن منع حراس المرمى من الإمساك بالكرة خارج منطقة الجزاء في توافق مع التطور الذي كانت تشهده قواعد اللعبة حينها، إذ سبق ذلك بثلاثة أعوام إلزام الحراس بارتداء قفازات الأيدي، وامتدت التغييرات لتشمل قمصان الحراس على أن تأتي مخالفة لبقية اللاعبين.

وبعد مرور أكثر من 106 أعوام على تلك التعديلات يبدو أن الدور الذي يلعبه حراس المرمى قد وصل لمنحنى آخر بدليل ما قدمه حارس مرمى مانشستر سيتي، البرازيلي إيدرسون مورايس، في المباريات الأخيرة وكأن لسان حاله يقول «أنا لاعب وسط فقط بقفازين».

فلسفة

صحيح أن حارس المرمى لا يزال يرتدي زياً مختلفاً عن زملائه اللاعبين، لكنه منذ الخمسينات بدأ يلعب دوراً بالفريق أكبر من مجرد الذود عن مرماه، ولعل الجميع يذكر الحارس المجري جيولا غروسيكس، الذي كان يخرج عن مرماه بشكل غريب، وكذلك كان يفعل حارس مرمى ليفربول تومي لورانس الذي وصفه المدير الفني لمانشستر سيتي جو ميرسر وقتها بحارس المرمى الليبرو.

وبات حارس المرمى في الفترة الأخيرة يملك فرصة السيطرة على الكرة بل يتحول إلى صانع ألعاب في كثير من الأحيان من خلال الكرات الطويلة التي يلعبها من الخلف إلى الأمام، وهو الأسلوب الذي كان يحاول فرضه أسطورة كرة القدم والتدريب يوهان كرويف.

وتتجلى تلك الفلسفة من خلال عبارات أسطورة الحراسة في أياكس والمنتخب الهولندي سابقاً بيت شريفرز «يجب على الحارس التمركز في مناطق قريبة من حافة منطقة الجزاء وتقديم التوجيهات للمدافعين كما يجب عليه التخلص من الخوف الكبير الذي ينتاب حراس المرمى بإمكانية تلقيهم أهدافاً حال تقدمهم، ولو اتبع أي حارس تلك الطريقة فسيفيد فريقه كثيراً حتى لو اهتزت شباكه مرة».

خلافة

يمكن القول إن الاعتماد بشكل أكبر على لاعب يجيد اللعب بالقدم كان واحداً من العوامل التي ساعدت المدير الفني لمانشستر سيتي، الإسباني بيب غوارديولا، في التألق ليصبح الوريث الشرعي لكرويف، وكان الإسباني قد عمد إلى التخلي عن الحارس الإنجليزي جو هارت بمجرد توليه تدريب السيتي لجهة أن الأخير ببساطة ليس بارعاً في استخدام قدميه.

وبدا من الواضح أن الفيلسوف الإسباني يبحث عن حارس مرمى يستطيع المحافظة على نظافة شباكه ويمتلك قدرة كافية لتمرير الكرات بكلتا قدميه بدقة عالية، لذلك استعان بالحارس التشيلي كلاوديو برافو، لكن جاء البرازيلي إيدرسون ليتفوق عليه بتفوقه في الجانبين.

أفضل ممرر

يعد إيدرسون مورايس أحد أفضل الممررين بالقدم بين حراس المرمى في الدوري الإنجليزي، وإن كان عدد تمريراته لا يفوق تمريرات حارس تشيلسي كيبا أريزابالاغا، إلا أنه يمثل جيلاً جديداً من حراس المرمى القادرين على صناعة الهجمات من الخلف.

ولعل أهم ما يتميز به الحارس، البالغ من العمر 25 عاماً، هو الكرات الطويلة التي يرسلها لزملائه، الأمر الذي يصعب المهمة أمام أي خصم يواجهه السيتي في الاعتماد على الضغط العالي.

وكان إيدرسون قد انضم إلى صفوف مانشستر سيتي الإنجليزي الصيف الماضي قادماً من فريق بنفيكا البرتغالى مقابل 40 مليون يورو بعقد يمتد ستة أعوام قبل أن يقرر النادي مطلع الموسم الجاري تمديد العقد عامين آخرين.ثقة

يبدو أن كرة القدم وصلت إلى مرحلة من التطور لدرجة يمكن القول معها إن أي فريق بات يمتلك 11 لاعباً على أرضية الملعب لدى أحدهم أحقية ارتداء قفازات والوقوف بين الخشبات الثلاث للحماية المرمى، أي أنه لا فرق بين لاعب وحارس مرمى.

ولعل الجميع كان يتساءل عن سر إصرار غوارديولا على الاعتماد على حارس مرمى ناشئ مقارنة بأقرانه في الدوري الإنجليزي الممتاز، بل تفضيله على نجم المنتخب التشيلي وبرشلونة الإسباني كلاوديو برافو، بيد أن ثقة الفيلسوف الإسباني في البرازيلي كانت أكبر من ذلك، وهو ما أثبته الحارس الشاب منذ موسمه الأول مع الفريق.

وأرجع المدير الفني السابق لبرشلونة الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني سبب تعاقد النادي مع البرازيلي إلى حاجته لحارس بمواصفات إيدرسون الذي كان أحد المساهمين الرئيسين في التتويج بلقب البريميرليغ في الموسم الماضي «لديه قدرة عالية على التمرير حين يقوم الخصم بالضغط، وقد جلبته لأني أحتاج إليه».

وأضاف «ليس لدي أدنى شك في إمكانات كلاوديو برافو، لكننا قررنا التعاقد مع إيدرسون، والذي أظهر مستويات رائعة ليس فقط في التمرير بل في التصدي للكرات وكيفية التحرك بين الخشبات الثلاث، حيث شكل سداً منيعاً أمام مهاجمي الخصم».
#بلا_حدود