الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021
No Image Info

مابيل .. مهاجر أفريقي يحقق حلم اللعب للمنتخب الأسترالي

حقق الأسترالي الجنوب سوداني الأصل أوير مابيل حلمه في الدفاع عن شعار دولته الجديدة التي هاجر إليها بسبب ظروف الحرب في جنوب السودان، حيث ولد في 15 سبتمبر 1995 وكانت وقتها الحرب بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والحكومة السودانية في أوجها، ما جعل الحياة هناك مستحيلة، الأمر الذي دفع أسرة مابيل لاتخاذ قرار الرحيل لمعسكرات اللاجئين في كينيا ويوغندا التي قضى فيها فترات من طفولته.

واستطاعت أسرته وهو بعمر العاشرة أن تصل لأستراليا بحسب ما قال مابيل «عندما استقرينا في أستراليا كنت في العاشرة من عمري وأنا ما زلت صغيراً بعد، ولكن في أستراليا الأمور تغيرت وشكل الحياة كذلك، وبدأنا نخطط لمستقبل نحو حياة أفضل بعد الظروف الصعبة التي مررنا بها في جنوب السودان وحياة الملاجئ القاسية.

وقال «لم أستطع العودة مرة أخرى لجنوب السودان الذي أصبح دولة جديدة بعد الانفصال عام 2010، وذلك بسبب الحرب المستمرة حتى الآن، ولكنني أعمل على دعم اللاجئين هناك في المعسكرات، وأبي وأمي دائماً ما يحدثاني عن أصولي هناك وعن الحياة التي عاشاها في ذلك الزمان العصيب».

وعن رحلته مع كرة القدم يقول «بدأت ألعب كرة القدم في معسكر «كاكوما» بكينيا، وأتذكر دائماً كيف أنني وأصدقائي وشقيقي الأكبر كنا نلعب حفاة الأقدام تحت الشمس الحارقة، وأحياناً نتأذى من الأحجار والأشواك الموجودة في المعسكر، لأننا ببساطة لم نكن قادرين على تحمل تكاليف الأحذية والملابس الرياضية، وهو الأمر الذي دفعني لقيادة مبادرة خيرية لمنح أحذية إلى الأطفال في معسكر «كاكوما» الكيني للاجئين الذي نشأت فيه، وسأستمر في ذلك لأنه يخفف المعاناة عن الأطفال الموجودين هناك، فأنا أشعر بهم وأنا مدين لهم.

وكانت الأمم المتحدة في 2015 قابلت مبادرته بالثناء والشكر، وتأمل أن يحذو حذوه اللاعبون الذين عاشوا تجاربه نفسها لمد يد العون للمحتاجين.

طموحات

وعن حياته مع كرة القدم في أستراليا ذكر «هنا الوضع مختلف فكنت أخطط للوصول لأي فريق حتى تصقل موهبتي، وبالفعل نجحت في ذلك بالتحاقي بفريق أديلايد يونايتد، ومنه وصلت لمنتخب الناشئين الأسترالي ومن ثم الشباب، وبدأت أفكر في المنتخب الأول، لا سيما أنه مقبل على تحدٍّ كبير في بطولة أمم آسيا التي تستضيفها الإمارات، ونحن ندخلها بدافع المحافظة على لقبنا في 2015 عندما كانت في أرضنا».

وأردف «الآن أنا سعيد بعد استدعائي للمنتخب لأكون أحد اللاعبين الذين اختارهم جراهام أرنولد لتمثيل الكنغارو في البطولة، وهو بالنسبة لي شرف كبير، لكي أرد جزءاً من الدين الذي طوقتني به أستراليا التي منحتني جنسيتها أنا وأسرتي، وبالتالي يجب علي أن أدافع بقوة عن شعارها، والشعور مختلف تماماً عندما تكون تلعب في صفوف المنتخب الأول، ليس كما في الناشئين الشباب، فهنا العمل مكثف والأنظار مسلطة عليك من الجميع».

وزاد «الثقة التي أعطاني إياها أرنولد سأجتهد لأكون قدرها، وأثبت أنني جدير بها، وأحقق الإضافة المطلوبة، علماً بأنني تطورت كثيراً بعد انتقالي للدوري الدنماركي عبر فريق ميتيالاند، والآن أنا جاهز لخوض البطولة الآسيوية التي ستكون محط أنظار العالم أجمع وكشافي الفرق الأوروبية، وبالتالي ستساعدني في المضي قدماً لتحقيق أحلامي في اللعب بصفوف الفرق الأوروبية الكبيرة والدوريات الشهيرة، ولهذا أجتهد في التدريبات والمباريات للارتقاء أكثر بأسلوب لعبي لأحقق هدفي بالظهور في الدوريات الكبيرة».

تحضيرات

وفيما يتعلق بتحضيرات أستراليا لكأس آسيا قال «لعبنا مباراة أخيرة ودية مع عمان وانتهت بفوزنا بخماسية نظيفة، ونفذنا في المواجهة التكتيك الذي طلبه المدرب، وعموماً المنتخب جاهز لخوض البطولة والدفاع عن لقبه السابق، وهو الهدف الرئيس بالنسبة لنا، وسنقدم كل ما عندنا للحصول على اللقب والعودة به إلى أستراليا».

ولفت إلى أنهم يعلمون أن المهمة لن تكون سهلة في ظل التطور الكبير للمنتخبات الآسيوية، خصوصاً التي شاركت في كأس العالم الماضية (السعودية، كوريا الجنوبية واليابان وإيران)، «ولكن علينا القيام بواجبنا مثلما هم يفعلون، والجميع يريد تحقيق هدفه ونحن لا نخاف من أي منتخب».

تعويض

يعوّل المدرب جراهام أرنولد على مابيل ليكون ضمن الأوراق التي يستطيع عبرها تعويض اعتزال النجم الأسترالي الشهير تيم كاهيل، وهو الأمر الذي يراه مابيل «كاهيل لاعب كبير وصاحب تاريخ عظيم مع المنتخب الأسترالي، وأنا ما زلت في بداية طريقي، ولكن من الجيد الظن بأنني سأكون خليفته في المنتخب، وهو ما يمنحني الحافز لتقديم أفضل ما لدي وأعوض غياب كاهيل وألدند اللذين نفتقدهما في البطولة الحالية».

سعادة

أعرب مابيل عن سعادته بكونه من أوئل اللاعبين من أصول أفريقية الذين ينالون شرف تمثيل المنتخب الأسترالي «هذا أمر رائع وسيحفظ في سجلات التاريخ بأنني من أوئل الأفارقة الذين لعبوا لأستراليا، وهي بكل تأكيد تستحق ذلك، وتمنح اللاجئين من جميع أنحاء العالم فرصة الحياة الكريمة وتغيير واقعهم، وأتمنى أن أحقق معهم إنجازاً يذكر في التاريخ الكروي لهم».

أوجنوفسكي: الآسيوية فرصة مابيل الذهبية

وصف المراسل الرياضي بقناة فوكس الأسترالية ساوا أوجنوفسكي اللاعب مابيل بصاحب الإمكانات الكبيرة «ينتظره مستقبل كبير إذا ما اجتهد أكثر في تقديم مستويات جيدة، وهو لاعب صغير السن، والآن الفرصة متاحة أمامه لتأكيد ذلك».

وأشار أوجنوفسكي إلى أن البطولة الآسيوية تعتبر بالنسبة له فرصة ذهبية لتحقيق أحلامه في الانتقال للدوريات الكبيرة، نسبة لوجود عدد من مسؤولي الأندية الأوروبية في الإمارات حالياً للبحث عن مواهب صغيرة في السن تنضم مستقبلاً لأنديتهم، ومابيل سيكون أحدهم متى ما قدّم ما يشفع له بذلك.

وتابع «غياب النجم الكبير تيم كاهيل سيمنح مابيل الفرصة للظهور وخطف الأضواء بعد اعتزال كاهيل وافتقار خط المقدمة للنجوم، ومابيل لاعب موهوب يمزج بين الموهبة الأفريقية والكرة الحديثة التي تعلمها في أستراليا وصقلها في الأندية الأوروبية».

وتوقع أن يظهر مابيل بشكل قوي ويسجل أهدافاً تساعد أستراليا في الحفاظ على لقبها وتقدمه نجماً واعداً».
#بلا_حدود