السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

الوصل .. موسم الإخفاق والسبب ابتعاد الإدارة وعدم الاستقرار



لم يكن أكثر المتشائمين في بداية الموسم المنتهي يتوقع أن ينهي الوصل موسمه في المركز التاسع لدوري الخليج العربي برصيد 34 نقطة، وذلك بعد أن كان قريباً من التتويج بلقب المحترفين في الموسم قبل الماضي، ووصل إلى نهائي كأسَي صاحب السمو رئيس الدولة والخليج العربي إلا أنه خسرهما في الأمتار الأخيرة.

وأهدر الإمبراطور النجاحات التي حققها في الموسيين الماضيين، وقدّم موسماً للنسيان، في رأي جماهيره، التي تأمل أن تستفيد الإدارة من الأخطاء التي حدثت وتعمل على معالجتها حتى لا تتكرر مرة أخرى، وأن يستعيد الفريق عافيته ويعود للمنافسة على البطولات.

أخطاء إدارية

وقعت إدارة الوصل في أخطاء عدة ساهمت بشكل رئيس في ظهور الفريق بتلك الصورة غير المُرضية لجماهيره، أبرزها فشلها في تجديد تعاقد المدرب الأرجنتيني ردولفو أروابارينا متعللة بأنه طلب مبلغاً كبيراً للتجديد، في حين أنها استقدمت مواطنه كنترويس الذي لم يحقق النجاح المطلوب، ما عجل برحيله ليخلفه الوطني حسن عبدولي مدرباً لفترة قصيرة، قبل أن تستغني عنه وتعوضه بالروماني لورنيت ريجيكامب كمدرب مؤقت لستة أشهر، لتجدد له فيما بعد لعامين.

وعلى الرغم من ذلك فإن مسيرة ريجيكامب مع الفريق فيما تبقى من الموسم لم تحقق أي نجاحات تذكر، إذ غادر منافسات كأس زايد للأندية الأبطال من دور الثمانية، وودع أيضاً بطولتَي كأس صاحب السمو رئيس الدولة وكأس الخليج العربي، إضافة إلى البطولة الآسيوية التي لم يحقق فيها سوى فوز وحيد مقابل خمس هزائم متتالية ليودّعها من دور المجموعات.

ومن الأخطاء التي ارتكبتها إدارة الوصل أيضاً إعارة البرازيلي رونالدو منيديز في بداية الموسم إلى نادي الفجيرة لتأتي بالكوري الجنوبي سوك في محله، ما أثر في مردود الفريق في النصف الأول من الموسم سلباً، حيث كان يكمل منيديز الثنائي (كايو وليما) بفضل الانسجام والتناغم بينهم وبرحيله تأثر أداؤهما بشكل لافت.

وصححت إدارة الفريق ذلك الخطأ سريعاً بإعادة منيديز في منتصف الموسم ليساهم مع زملائه في الارتقاء الذي طرأ نسبياً على أداء الفريق، في حين لم يقدم مواطنه فينيسيوس دي ليما المستوى المطلوب.

ويرى الناقد والمحلل الرياضي حسين المصعبي أن عدم الاستقرار في الجهاز الفني هو ما قاد الفريق للصورة التي ظهر بها، متسائلاً «كيف للاعبين أن يتأقلموا مع ثلاث مدارس تدريبية في موسم واحد؟» علماً بأنهم كانوا تحت قيادة مدرب متميز لمدة موسمين وهو أروابارينا.

وأشار المصعبي إلى أن الإدارة عندما لم تستطع تجديد تعاقده كان الأجدر بها أن تأتي بخلفه شريطة ألا يقل عن إمكاناته الفنية المتطورة، خصوصاً أنه يعد من الأسماء الكبيرة في عالم المستديرة، حيث كان لاعباً في بوكا جنيورز الأرجنتيني وفياريال الإسباني، بجانب مسيرته المتميزة في عالم التدريب.

وأضاف «بديله كنترويس مع احترامي الكامل لشخصه إلا أنه لا يوازي المكانة التدريبية لأروابارينا».

فقدان التجانس

ذهب المصعبي إلى أن مغادرة المدرب أروابارينا ألقت بظلالها على أداء اللاعبين وتسببت في تراجعهم للوراء كثيراً وبشكل ملحوظ، خصوصاً الأجانب الذين كانت تربطهم علاقة مميزة بالمدرب انعكست على مستوى الفريق والنتائج الإيجابية التي حققها خلال فترة وجود الأرجنتيني، ولكن بذهابه افتقدوا التجانس الذي أوجده أروابارينا ولم يستطع خلفه كنترويس إعادته مرة أخرى.

وانتقد الناقد الرياضي ابتعاد إدارة الوصل عن الفريق وترك الأمور للمدرب أروابارينا ليصبح القائد الملهم للاعبين حتى تعلقوا به شخصياً وليس بالنادي، ما أدى لتذبذب مستوياتهم وعدم استمرارهم في التألق ما عدا القائد كايو كانيدو الذي كان أفضل الأجانب في الموسم الماضي.

جدول مزدحم

قال المصعبي إن من الأشياء التي أثرت في مستوى الفريق في الموسم مشاركته في خمس بطولات (ثلاث داخلياً واثنتان خارجياً) من دون أن يملك العدد الكافي من اللاعبين الجاهزين، ما أسهم في هبوط المستوى العام للفريق وعدم قدرته على المنافسة في جميع البطولات، فخرج صفر اليدين.

وأردف «ليس من المعقول أن يلعب الفريق بقائمة لا تتجاوز الـ 15 لاعباً في مسابقات ذات مستوى تنافسي عالٍ داخلياً وخارجياً، الأمر الذي أدخل اللاعبين في ضغط المباريات ونتج عنه حدوث الإصابات المتكررة لنجوم الوصل في الوقت الذي لا تتوفر فيه البدائل التي بمقدورها صناعة الفارق، ما جعل أداء الفريق باهتاً طوال الموسم».

وأكمل «كان واضحاً منذ بداية الموسم أن هدف إدارة الوصل هو المشاركة في أكبر عدد من البطولات، إلا أن طموح الذهاب بعيداً فيها كان ينقصها، وهو ما أكدته قرائن الأحوال التي تشير إلى أنه من الصعوبة بمكان أن تنافس في خمس بطولات وفريقك لا يملك مقومات المنافسة المطلوبة من استقرار فني أو لاعبين بدائل يعوضون غياب الأساسيين».

تعزيزات

خلص المصعبي إلى أن إدارة النادي لم تنجح في تعزيز دفاعات الفريق بإجراء صفقات مميزة تسهم في سد الفراغات التي يعاني منها الخط الخلفي للإمبراطور، الذي كان ولا يزال يحتاج إلى إضافات على مستوى الدفاع، وعلى الإدارة العمل منذ الآن على إبرام تعاقدات مع لاعبين مواطنين مميزين في الدفاع.

وزاد «يجب على الإدارة أن تخصص إحدى خانات الأجانب الأربعة للتعاقد مع مدافع أجنبي، خصوصاً أن الفريق ليس بحاجة لخدمات منيديز في ظل وجود علي صالح في خانة الجناح الأيمن، إذ ينبغي الاستفادة منها في الدفاع، إضافة إلى استقطاب لاعب أجنبي صانع ألعاب في خانة فينيسيوس الذي انتهت فترة إعارة للفريق مع الإبقاء على ليما وويلتون سوازير الذي حل محل كايو».

مكاسب

اعتبر المصعبي أن المكسب الوحيد الذي خرج به الوصل من الموسم المنتهي هو بروز أسماء جديدة شابة تجدد دماء الفريق بلاعبين من أكاديمية النادي على رأسهم فارس خليل والحارس الواعد سهيل عبدالله، بجانب علي صالح الذي اكتسب خبرة جيدة في الموسم الماضي بمشاركته في عدد كبير من المباريات وتقديمه لمستوى مميز نال على إثره جائزة الفتي الذهبي لأفضل لاعب صاعد في دوري الخليج العربي، وكذلك المدافع عبدالله جاسم الذي وجد الفرصة الكافية للمشاركة في المباريات عكس العام الماضي، إذ كان نادراً ما يوجد في القائمة الأساسية.طوال الموسم الماضي، سادت موجة من الغضب وسط جماهير الإمبراطور التي لم يرضها المستوى الهزيل الذي ظهر به فريقها، خصوصاً أنها كانت تتطلع لرؤيته بشكل مميز في جميع المنافسات، إذ مني الفريق بهزائم قاسية، تحديداً من الزوراء العراقي في دوري أبطال آسيا عندما خسر في مباراة الذهاب بخماسية نظيفة ليعود ويخسر في دبي بخماسية لهدف، ما أشعل غضب المدرج الوصلاوي الذي قاطع المدرجات في ملعب زعبيل.
#بلا_حدود