الاحد - 25 فبراير 2024
الاحد - 25 فبراير 2024

بلماضي .. النعمة التي أعادت الروح إلى الجزائر

بلماضي .. النعمة التي أعادت الروح إلى الجزائر
جاد، حاد، صارم.. صفات يوصف بها مدرب المنتخب الجزائري لكرة القدم جمال بلماضي، لكن الشاب في عرف المديرين الفنيين، هو "نعمة" أعادت بث روح في قلوب محاربي الصحراء، أوصلتهم إلى نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية، وربما أبعد.

نادراً ما يظهر ابن الـ43 عاماً ارتياحه أمام الكاميرات، يبدو شارداً، مفكراً، وغالباً ما يرد على من يسأله عن تشكيلته، بسرد تشكيلة المنافس، وبدقة.

بهذا الإدراك وغيره، عرف بلماضي كيف يضع الجزائر في نصف نهائي أمم أفريقيا للمرة الأولى منذ 2010، وكيف يرسم للاعبيه مساراً ثابتاً في نسخة 2019، بحثاً عن لقب ثان في تاريخهم بعد 1990 على أرضهم.


عانى المنتخب منذ ما بعد عام 2015 حين بلغ ربع نهائي أمم أفريقيا، بعد أشهر من بلوغ دور الـ16 لنهائيات كأس العالم 2014، والخروج بصعوبة بعد التمديد أمام ألمانيا التي توجت بطلة للمونديال، بعدها، خرجت الجزائر من الدور الأول لأمم أفريقيا 2017، ولم تتأهل لمونديال 2018.


بعد مونديال البرازيل، ترك المدرب البوسني الفرنسي وحيد خليلودزيتش الإدارة الفنية، وتناوب على خلافته البلجيكي جورج ليكنز، الصربي ميلوفان رايفاتش، الفرنسي كريستيان غوركوف، الإسباني لوكاس ألكازار، ورابح ماجر، الاسم الأشهر من أن يعرّف في تاريخ الكرة الجزائرية.

لم يجد أي من هؤلاء التركيبة الناجحة لمنتخب بلاد لا تبخل بالمواهب الكروية، نهل رئيس الاتحاد الجزائري خير الدين زطشي من هذا المنبع، وانتقل إلى باريس حيث اتفق مع بلماضي مطلع أغسطس 2018.

من هنا، بدأت قصة نجاح يكتب المولود في فرنسا أحدث فصولها ببراعة، دور أول بثلاثة انتصارات في ثلاث مباريات أبرزها على السنغال (1-صفر) في المجموعة الثالثة، تفوق على غينيا في ثمن النهائي بثلاثية نظيفة، وتخطى ساحل العاج بركلات الترجيح في ربع النهائي، في خمس مباريات، لم تهتز شباك رايس مبولحي سوى مرة واحدة.

روح خضراء

مفردة واحدة تكررت بين المعلقين لدى الحديث عن جزائر 2019: الروح.

في مقابل نبرته الهادئة وصوته الخفيض في المؤتمرات الصحافية، يبدو بلماضي كتلة من الحركة على خط الملعب، يوجه اللاعبين، يحتفل بالأهداف، يصرخ نحو الحكام بعد قرار يراه غير مناسب أو خطأ قاسياً على لاعبيه.

على المستطيل الأخضر، المنتخب صورة مدربه: صلابة دفاعية، استحواذ في الوسط، وخط مقدمة فتاك قائم على رباعي موهوب يضم القائد رياض محرز، سفيان فيغولي، يوسف بلايلي، وبغداد بونجاح.

يجري لاعبو الجزائر خلف كل كرة، يستبسلون في استعادتها إذا ضاعت، أو انتزاعها إذا ما سنحت الفرصة لذلك، كما فعل بونجاح في ربع النهائي ضد ساحل العاج، ممهداً الطريق أمام هدف فيغولي الافتتاحي.

في مقابل كل الإشادات، أكانت للمنتخب أم له، يبقى بلماضي متواضعاً.

منذ بداية البطولة، قلل من شأن اعتبار الجزائر مرشحة، مذكراً دائماً بالمرحلة السابقة الصعبة، بقيت في أحاديثه، حسرة الغياب عن المونديال الأخير حاضرة، لا سيما عندما قارن بين منتخب بلاده والمنتخبات الثلاثة الأخرى في نصف النهائي الأفريقي (تونس، نيجيريا، والسنغال)، مذكراً بأن الجزائر هي الوحيدة بينهم التي غابت عن نهائيات روسيا 2018.

على المستوى الشخصي، يحاول تفادي أي سؤال يخترق مساحته الخاصة، قالها مرة "سأمرض إذا ما بدأت بالتحدث عن نفسي"، ورد مرة على سؤال عن عدم سروره رغم نتائج المنتخب بـ"لا، أنا مغتبط"، لكن دون أي تبدل في معالم وجهه.