الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021

أمم أفريقيا 2019 .. يدٌ عربية واحدة في مصر

على أنغام «متجمعين» التي صدح بها المطرب المصري حكيم، والإيقاعات والأهازيج الأفريقية الضاجة بالفرح، بدا استاد القاهرة الدولي قبلة للعالم بأسره، عندما أعلن بحفل مدهش انطلاق بطولة أمم أفريقيا 2019 رسمياً من أرض الكنانة، ليتأهب الجميع وبالحماس ذاته لمشاهدة بطولة استثنائية في كل شيء، وهو أمر لم تكذبه مجريات الأحداث فيما بعد.

تقارير رسمية قدرت عدد الذين شاهدوا اللوحة الفنية التي شكلها أحفاد الفراعنة في ليلة الـ 21 من الشهر بمليار ونصف المليار مشاهد، وهو رقم ربما بدا قليلاً مقارنة بجودة الحفل التاريخي، لتنال بالتالي مصر العلامة الكاملة في التنظيم والإبداع في فقرات الحفل.

قبل انطلاق البطولة بأيام ربما ساورت قلة بعض الشكوك حول تنظيم البطولة، خصوصاً أنها ليست كسابقاتها، لكونها تجرى لأول مرة في تاريخ «كان» بمشاركة 24 منتخباً، إضافة إلى ما صاحبها من ظروف، بعد أن تصدت مصر للمهمة في وقت متأخر، بعد أن سحبها الاتحاد الأفريقي من الكاميرون، بسبب ضعف التحضيرات، لتثبت مصر للجميع حسن ظنهم بها.

انتهى الألق في حفل الافتتاح، وبدأت البطولة فعلياً، ليتحول الحماس إلى الملعب، وتبدأ فصول جديدة من الإثارة تجسد عنوانها الأبرز في المفاجأة، إذ شهدت البطولة، التي تصل غداً الجمعة لمحطتها الختامية الكثير من المفاجآت التي أبرزها خروج الكبار من دور الـ 16.

وشكل وداع المنتخبين العربيين: المصري صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بلقب البطولة (8 مرات)، والمغربي أحد أبرز المرشحين لحصد اللقب، أكبر المفاجآت، وذلك بعد أن خرج أصحاب الأرض أمام جنوب أفريقيا من دور الـ 16 بعد الخسارة 1 ـ 0، والمغرب أمام المغمورة بنين بالركلات الترجيحية في الدور ذاته.

ورغم التركيز الكبير على صدمة وداع الثنائي، واعتبارها أكبر المفاجآت، فإن ذلك تمت قراءته في اتجاه أن الجماعية هي الضامن للتأهل والألقاب، وليس الأسماء الكبيرة مثل محمد صلاح وحكيم زياش وغيرهما، وهذه ميزة جديدة بحسب محللين يمكن تدوينها في دفتر نجاح البطولة على الأراضي المصرية.

أما الدورين ربع النهائي ونصف النهائي فلم يشهدا الكثير من المفاجآت ليسفرا سوياً عن تأهل أفضل منتخبين في البطولة بإجماع الكثيرين إلى النهائي، والمقصود هنا الجزائر والسنغال، واللذين يتأهبان لمعركة النهائي غداً الجمعة على استاد القاهرة الدولي.

تحول إيجابي

بعيداً عن الإثارة الفنية على أرض الملعب، كشفت النسخة الحالية عن ظواهر إيجابية عدة، أبرزها تلك المتعلقة بالتلاحم الجماهيري الكبير بين مشجعي المنتخبات العربية المشاركة في البطولة.

وسلطت الصحافة العربية والمحلية في مصر الأضواء على الوقفة الجماهيرية المصرية الكبيرة مع منتخب الجزائر، والذي بات الممثل العربي الوحيد، بعد خروج موريتانيا ومصر والمغرب في الدورين الأولين، وتونس من نصف النهائي.

ونجحت الجهود الكبيرة للجنة المنظمة للنسخة الحالية، والمتعلقة بالتوعية الكبيرة للجماهير، في خلق اللحمة الحالية، لتصبح الأحداث والمشاحنات بين جماهير المنتخبين بعد المباراة الفاصلة والمؤهلة لمونديال 2010 من الماضي، ويفتح أنصار الفراعنة ومحاربو الصحراء صفحة جديدة، من بوابة «كان مصر».

ولم ينحصر تأثير مصر من خلال استضافتها البطولة على إعادة المياه إلى مجاريها بين مشجعي مصر والجزائر، والتي يتوقع أن تكتمل لوحتها اليوم بمساندة مصرية غير مسبوقة لمنتخب الخضر أمام أسود التيرانغا داخل استاد القاهرة، بل تخطى الأمر مصر إلى شمال أفريقيا، حيث الشعور الإيجابي الكبير من قبل المغاربة تجاه جارتهم الجزائر.

ويبدو أن المساندة المغربية للجزائر جاءت كردّ جميل للمشجعين الجزائريين، والذين شكلوا بمعية المشجعين المصريين لوحة جميلة، عندما احتفلوا سوياً بتأهل المغرب إلى ثمن النهائي.

موقع البطولة المغربي، نقل في تقرير مطول أن بطولة كأس الأمم الأفريقية المقامة حالياً في مصر نجحت في توحيد العرب في مشاهد لا تتكرر دائماً، بعدما احتفلت الجماهير المصرية والجزائرية والمغربية بتأهل «أسود الأطلس» إلى دور الـ 16.

فرحة الجماهير المغربية في توحد جميع العرب حول منتخبها لم تستمر طويلاً، بعد وداع أسود الأطلس «كان» أمام بنين، لكن ذلك لم يكن نهاية علاقة تلك الجماهير بالبطولة، إذ سرعان ما أطلقت مبادرة لمساندة الجزائر في البطولة.

وهناك في المغرب، جسدت الجماهير شعار المبادرة على أرض الواقع، إذ نقلت تقارير بأن العشرات من المغاربة توجهوا إلى الحدود مع الجزائر، وبالتحديد لمدنية السعيدية أقصى شمال شرقي البلاد، للتعبير عن سعادتهم بفوز «محاربو الصحراء» على غينيا ضمن النهائي.

وما إن وصلت الجماهير إلى المنطقة المتاخمة للجزائر حتى بدأت في ترديد هتافات معبرة، أبرزها «تحية مغربية للشعب الجزائري» و«إخوة، إخوة نحن لسنا أعداء»، و«أنا مغربي ولذلك أنا جزائري

ونقل موقع هسبيرس المغربي صورة لمقهى مغربي مكتظ بالزبائن في العاصمة الرباط، رافعين شعار الجزائر، وعبارة «أنا مغربي، إذاً أنا جزائري»، وذلك خلال مباراة الجزائر وساحل العاج في ربع النهائي، والتي انتهت بتأهل «محاربو الصحراء» إلى نصف النهائي.

من جهتها، صنعت الجماهير الجزائرية الحدث عندما وقفت بصورة مشرفة مع المنتخب التونسي في مباراتيه أمام السنغال في نصف النهائي، ونيجيريا في تحديد الثالث والرابع، إذ انتشرت فيديوهات عدة تظهر جزائريون يتغنون برفقة العلم التونسي، وهي فيديوهات جاءت رداً على وفقة تونسية سابقة مع محاربي الصحراء وتحديداً منذ الدور الأول.

وما بين لمّ الشمل العربي في أرض الكنانة، والإشادات الواسعة بالنجاح التنظيمي المبهر للبطولة، والتي أبرزها ما قاله نجوم عالميون كبار مثل ديديه دروغبا وصامويل إيتو ونوانكو كانو، وأحمد حسن، دخلت مصر التاريخ بتنظيمها لأفضل نسخة، وهو تنظيم يرسل في وجهه الآخر رسالة مفادها عودة مصر إلى دورها الريادي وتمتعها بالاستقرار الكامل، وأيضاً جهوزيتها لتنظيم أحداث رياضية أكبر، لا تقل عن نهائيات كأس العالم ذاتها.

#بلا_حدود