الخميس - 08 ديسمبر 2022
الخميس - 08 ديسمبر 2022

الإعارة تتحول إلى سوق موازية في انتقالات كرة القدم

تعاقد إنتر ميلان الإيطالي وبايرن ميونيخ الألماني مع اسمين بارزين، هما التشيلي أليكسيس سانشيز والبرازيلي فيليبي كوتينيو، لقاء بدلات مالية زهيدة نسبياً، مستفيدين من نظام الإعارة الذي تحول إلى "سوق" انتقالات ثانية بين أندية كرة القدم.

ويوضح يوناس باير-هوفمان، المدير العام لرابطة اللاعبين المحترفين "فيفبرو" في تصريحات لوكالة "سيد" الألمانية المرتبطة بفرانس برس "في الأعوام الماضية باتت الإعارات سوق انتقالات ثانية" في اللعبة الشعبية.

ويضيف "على سبيل المثال، تم استثمار أكثر من 500 مليون دولار في الإعارات عام 2017، وهذا لم يكن الهدف لدى بدء اعتماد هذا النظام".


في بدايته، هدف هذا النظام إلى منح اللاعبين الشبان في صفوف الأندية الكبرى، وقتاً أطول للعب، من خلال إعارتهم إلى أندية أخرى أقل شأناً، توفر لهم فرصة خوض مباريات لفترة أشهر أو أكثر، على عكس المتاح لهم في أنديتهم الأصلية التي عادة ما تضم لاعبين أفضل منهم ولديهم خبرة أكبر، وتالياً مكانهم محجوز في التشكيلة الأساسية.


لكن أندية عدة، خصوصاً تشيلسي الإنجليزي، استفادت من نظام الإعارة بشكل كبير من خلال جذب عشرات اللاعبين المحترفين الشبان، وتوزيعهم على أندية أخرى، ما يوفر له مخزوناً كبيراً من الخيارات.

وتتيح هذه المقاربة اختبار اللاعبين الشبان في الأندية الأخرى، واختيار من أثبتوا جدارتهم لرفعهم إلى مصاف الفريق الأول، في مقابل بيع الآخرين إلى طرف آخر والاستفادة من الإيرادات المالية لصفقاتهم.

وتتفاوت تقديرات التقارير الإنجليزية بشأن عدد اللاعبين المعارين من تشيلسي إلى أندية أخرى في هذه الفترة، وتراوح بين 23 وصولاً إلى 40.

وعلى سبيل المثال، عاد إلى صفوف تشيلسي هذا الموسم مهاجمه البلجيكي ميتشي باتشواي (25 عاماً) بعد سلسلة إعارات على مدى العامين الماضيين، منها ستة أشهر في بروسيا دورتموند الألماني، ومثلها في فالنسيا الإسباني وكريستال بالاس الإنجليزي.

ويرى باير-هوفمان أن خطوات كهذه "هي إشكالية.. الوضع يصبح هشاً جداً بالنسبة إلى اللاعبين الذين تتم إعارتهم كل عام إلى فريق مختلف، ولا يتمكنون من فرض أنفسهم أو التأقلم بشكل ملائم مع المدينة".

وعلى الرغم من أن الاتحاد الدولي (فيفا) هو الناظم لانتقالات اللاعبين بين الأندية، لكن نظام الإعارة لا يزال يخضع لمعايير مختلفة بحسب كل بلد.

استفادت الأندية، لا سيما الكبرى منها، من نظام الإعارة لـ "التخلص" من لاعبين نجوم يحصلون على رواتب مرتفعة، في ظل صعوبة انتقالهم بالطريقة التقليدية إلى فرق أخرى نظراً لارتفاع تكلفة ذلك.

وعلى سبيل المثال، ضم بايرن المتوج بطلاً للدوري الألماني في المواسم السبعة الماضية، الكرواتي إيفان بيريشيتش من إنتر ميلان الإيطالي، والبرازيلي كوتينيو من برشلونة الإسباني، علماً بأن الأخير انضم إلى النادي الكاتالوني في يناير 2018 من ليفربول الإنجليزي، في صفقة قدّرت وسائل الإعلام بأن قيمتها قد تصل إلى 160 مليون يورو.

ودفع برشلونة 120 مليون يورو للتعاقد مع كوتينيو، تضاف إليها 40 مليون يورو من المكافآت والحوافز. أما الصفقة بشأنه مع بايرن، فتشمل الإعارة لعام، مع خيار شراء نهائي بعد ذلك بقيمة 120 مليوناً.

وبحسب التقديرات الصحافية، سيدفع بايرن لبرشلونة 8,5 مليون يورو (يضاف إليها راتب اللاعب)، وهو مبلغ زهيد للاعب على هذا المستوى.

جانب آخر باتت الأندية تتطلع إليه مع الاعتماد المتزايد على نظام الإعارة، هو البقاء ضمن متطلبات قواعد اللعب المالي النظيف التي يفرضها الاتحاد الأوروبي (يويفا)، والتي تهدف بشكل أساسي إلى عدم إنفاق الأندية أكثر من عائداتها خلال دورات زمنية محددة بثلاثة أعوام.