الاحد - 19 يناير 2020
الاحد - 19 يناير 2020
No Image

وبدأت ثورة التغيير في الرياضة الإماراتية

تغييرات بالجملة، واستقالات تواكبها، وأنباء في الوسط الرياضي، بأن التغيير الإيجابي قادم لا محالة، لأخذ المشاركات إلى مستوى أعلى، يزينه التتويج بالميداليات والكؤوس، مستفيدين من تجارب ناجحة للدولة في رياضات محددة، أو من مؤسسات بعينها.

ويطغى التفاؤل بين متابعي الرياضة في الدولة، لأن الحراك في الأسبوع الأخير يبدو هذه المرة مخططاً له، متناغماً مع استقالات شهدها اتحاد كرة القدم بعد الإخفاق في خليجي24 وسوء نتائج تصفيات مونديال 2022 وكأس آسيا 2023، ما يدفع الكلام بقوة عن استراتيجية جديدة هدفها الإنجاز، وليس مجرد «نشاط متكرر».الاقتداء بالجوجيتسو

مرحلة أولى


تفاعل الشارع الرياضي إيجابياً مع موجة استقالات القيادات الرياضية مؤخراً استشعاراً من البعض بالتقصير وعدم النجاح لإفساح المجال للآخرين للعمل برؤى جديدة، وآخرون استقالوا لظروف خاصة بالرغم من وجود نجاحات وإنجازات تضمن لهم التواجد لفترات أخرى، مثلما في حالة رئيس مجلس إدارة نادي الشارقة سالم عبيد الشامسي الذي ترجل من دفة القيادة بعد أن نجح في إعادة الملك لمنصات التتويج في كل الألعاب الجماعية وكرة القدم بعد سنوات من الغياب عنها، ما يعطي درساً للجميع بأن تقديم الاستقالة في بعض الأحيان لا يأتي نتيجة للفشل فقط، وقد يكون المستقيل يعيش أفضل فتراته ولكنه رأى أن المرحلة بحاجة لدماء جديدة.

وتواصلاً لموجة الاستقالات التي سرت في شرايين القطاع الرياضي، عين مجلس الوزراء عبد الرحمن العويس رئيساً للهيئة العامة للرياضة خلفاً للواء محمد خلفان الرميثي، وقبلها بساعات أقال مجلس إدارة نادي بني ياس مدير الفريق الأول مرزوق المنصوري، ومساعد المدرب ساشا أوليفر ومدرب اللياقة البدنية مارك فليب، وذلك بعد نتائج التحقيقات التي شكلتها الإدارة للتحقق في واقعة مباراة الفجيرة في كأس الخليج العربي والتي على إثرها استبعدت لجنة الانضباط السماوي من المنافسة لعدم تقييده بلوائح المسابقة المتعلقة بإشراك اللاعبين مواليد 1997.

مرحلة أولى تتمثل بتحمل المسؤولية عند الإخفاق، وإدراك وقت ترك دفة القيادة، إضافة لعقوبة الأخطاء التي لا يمكن التسامح معها، توضح أن رياضتنا تعيش مرحلة انتقالية تمهيداً لتغيير شامل في الاستراتيجية المطبقة مع وضع الإنجاز كهدف حقيقي لا مجرد كلام للتداول.

شجاعة وتفاؤل

أكد عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة المستقيل نائب رئيس مجلس نادي اتحاد كلباء محمد عبيد اليماحي، أن الشجاعة لم تنقصهم لتقديم استقالاتهم من اتحاد الكرة بعدما اجتهدوا ولم يحالفهم التوفيق في تحقيق الإنجازات بالرغم من تفانيهم في العمل، مبيناً «الجمهور في نهاية المطاف يحتاج إلى نتائج وبطولات، وهو ما أخفقنا فيه ولهذا ترجلنا عن الدفة، وسوف ندعم كل من يأتي خلفنا، ونحن آثرنا تغليب المصلحة العامة على الشخصية ولم نتمسك بالكراسي».

ورغم هذه الأجواء العاصفة، فإن اليماحي أكد أنه متفائل بمستقبل رياضة الإمارات وليست بالشاكلة التي يصورها البعض، مؤكداً أن المنتخب لم يفقد فرصه بالتأهل إلى كأس العالم وكأس آسيا.

وشدد العضو السابق في مجلس إدارة الاتحاد على ضرورة العمل على تحليل وتقييم التجربة السابقة للاستفادة من الأخطاء، وكذلك معرفة أين الخلل على وجه الدقة في كرة ورياضة الإمارات التي تجد دعماً كبيراً سواء من النواحي المادية أو البنية التحتية، ولكن ما يحقق على أرض الواقع لا يوازي ما يتم استثماره.

دور إيجابي للإعلام

خلص اليماحي إلى أن دور الإعلام بمختلف وسائطه المتعددة يجب أن يكون إيجابياً، يدعم وينتقد مع تقديم الحلول للمشكلات وليس من أجل النقد فقط، لافتاً إلى أن حالة الإحباط التي سرت مؤخراً في الوسط الرياضي وتأثر بها اللاعبون في المنتخب الأول نتائج لتلك الأجواء المحبطة وغير المحفزة.

وشهدت وسائط التواصل الاجتماعي بعد حملة الاستقالات والتغييرات، أجواء إيجابية من شخصيات إعلامية، أكدت على بدء مرحلة جديدة، يسودها التفاؤل والرغبة في التعاون، ومن المهم الاستفادة من هذا الزخم لتحويل الإعلام لشريك نجاح في الفترة المقبلة، بدلاً من متصيد للأخطاء، وهو الدور الذي لعبه بلا شعور في الفترة الماضية.

الشفافية

رأى رئيس شركة كرة القدم في نادي خورفكان خليل غانم، أن تقدم أي شخص في أي موقع باستقالته عن مواصلة العمل يعتبر أمراً شخصياً، يأتي بعد وصول ذلك الشخص لقناعة بأنه لم يعد لديه ما يقدمه، ومن هذا المنطلق أنظر لجميع الاستقالات التي قدمت سواء في اتحاد كرة القدم أو بقية الجهات الرياضية.

وأضاف «تعديل وترتيب البيت الرياضي في الإمارات يحتاج إلى الشفافية من قبل الأندية في التعامل، خصوصاً في مجال كرة القدم تحديداً، فاتحاد الكرة هو نتاج طبيعي لعمل الأندية فهي التي أتت بالاتحاد الحالي عن طريق صندوق الانتخابات من داخل الجمعية العمومية، وبالتالي الأندية هي من سيختار الاتحاد المقبل واللجنة المؤقتة، ولذلك ينبغي أن يكون الاختيار لمصلحة كرة الإمارات وليس الأشخاص والعلاقات التي تسبق العملية الانتخابية».

وفيما يختص بالتغيير الذي حدث على رأس الهرم الرياضي في الدولة بمجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة بعد استقالة محمد خلفان الرميثي وتعيين عبد الرحمن العويس خلفاً له، ذكر غانم «كما هو معروف كل شخص جلس على كرسي الهيئة أدى دوره بالشكل المطلوب، وبالتالي من هذا المنطلق سيكون التغيير الذي حدث في هيئة الرياضة مكملاً لنجاحات الرميثي واستكمالاً لها، والمضي قدماً بالعملية الرياضية في الدولة، وما حدث من تغيير أمر طبيعي».

تغيير الأفراد لا يكفي

أكد عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة المستقيل محمد عبيد اليماحي أن تغيير الأفراد لا يكفي لإحداث الثورة المرتقبة في الرياضة، بل لا بد من علاج الخطأ من جذوره، مقترحاً تنظيم مؤتمر رياضي يفتح ملف مشكلات الاتحادات الرياضية ومع اقتراح الحلول.

وتؤكد مصادر «الرؤية» أن التغيير الذي جرى الآن، مقدمة لأفكار استراتيجية جديدة سيتم إدخالها على بعض الرياضات الجماعية والفردية على مستوى الدولة، لتغيير مسارها الحالي، ورفع مستواها على غرار ما جرى في الجوجيتسو، وهي خطوات منتظرة تتوافق مع ما ذهب إليه اليماحي.

تسليح الكوادر الشابة بالخبرات

طالب رئيس شركة خورفكان لكرة القدم، بضرورة تسليح الكوادر الشابة بالخبرة، قبل تسلمهم المناصب لكي لا تكون التجارب خصماً لعنصر الشباب في حالة عدم وجود الخبرة الكافية التي تجعلهم مؤهلين لإدارة العمل الإداري سواء في الاتحادات الرياضية أو الأندية.

وبين «مهمة الإدارات أن تؤهل الشباب من خلال مشاركتهم في العمل بالقطاعات المختلفة ويتدرجوا في المناصب حتى ينضجوا ومن ثم يصعدون للمناصب القيادية وليس الزج بهم مباشرة دون اكتساب الخبرات اللازمة، فالعمل الرياضي بمختلف مجالاته يحتاج إلى خبرة وتأهيل ووجود الشباب مهم فهو يجدد الأفكار والرؤى».

رسائل للقادمين الجدد

بعث رئيس اتحاد ألعاب القوى المكلف راشد الجربي بعدة رسائل إلى القادمين الجدد في المواقع القيادية الرياضية بعد الاستقالات التي حدثت أخيراً.

فقال «لكي تكون التغييرات التي حدثت مفيدة لرياضة الإمارات لا بد من البناء على العمل الذي تحقق وليس الهدم والبدء من جديد، فهناك إنجازات وأشياء مفيدة وأخرى سلبية ينبغي تصحيحها».

وأضاف «على رأس الأشياء التي نأمل أن يحققها رئيس هيئة الرياضة الجديد عبد الرحمن العويس، إنشاء جهاز معني بالرقابة على الاتحادات الرياضية، مهمته متابعة تنفيذ الخطط والبرامج التي ترفعها مجالس إدارات الاتحادات الرياضية، لا سيما أننا مقبلون على دورة جديدة تبدأ في 2020 وتنتهي 2024».

وأكد الجربي أن الرقابة مهمة لضمان الشفافية في طريقة إنفاق الأموال، والتأكد من أن ما يجري هو استثمار ناجح لصالح رياضتنا، متوقعاً أن يحدث ذلك فارقاً كبيراً على مستوى النتائج في المشاركات المختلفة.

تنظيم إداري

وحتى تحقق الأفكار الجديدة المرتقبة أهدافها، لا بد من مصاحبة أي أفكار مباشرة لتطوير الرياضة، بأفكار إدارية تضمن التطبيق بشكل صحيح، فلا يخفى على أحد أن هناك جوانب إدارية أثرت كثيراً على سرعة التنفيذ أو جودته.

وعن ذلك يقول رئيس اتحاد ألعاب القوى المكلف «كما تابع الجميع ، تضرر اتحادنا من الخلافات وتضارب الصلاحيات في الفترة الماضية، وهو ما جعل رئيس الاتحاد أحمد الكمالي يتقدم باستقالته، وما تبعها من أحداث بحل الاتحاد المنتخب وكانت وقتها خطوة غير سليمة، ما دفع الهيئة لتجميد نشاط الاتحاد مالياً ورفض التعامل مع اللجنة المؤقتة آنذاك، قبل أن يصحح الوضع بعد ذلك».

الاقتداء بالجوجيتسو

في الفترة التي كانت كرة القدم تعاني، وتتعرض رياضات أخرى مثل الملاكمة والتنس وغيرها للانتقادات المتواصلة بسبب ضعف نتائجها ونشاطها، كانت رياضة الجوجيتسو تحقق نجاحات مدوية، متصدرة الترتيب في آخر بطولة عالمية أقيمت في أبوظبي الشهر الماضي.

ويرى خبراء أن دراسة تجربة الجوجيتسو وتحليلها، ستكون منطلقاً مهماً في تصحيح مسار رياضتنا، فالبدء من النشء في المدارس، مصاحباً ذلك توفير أفضل كوادر التدريب، واختيار العناصر والإدارة الطموحة والمؤهلة بالخبرات والمعارف، ما جعل من الإمارات عاصمة للعبة، وقد باتت أبوظبي قبلة لكل من يعشقها، مشاهداً أو لاعباً، بل بات لها حضور كبير محلياً من المواطنين والمقيمين.
#بلا_حدود