السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021
دي بروين أشهر زبائن الطباخ الشهير جوني مارش. (الرؤية)

دي بروين أشهر زبائن الطباخ الشهير جوني مارش. (الرؤية)

ثورة «الدايت» تعيد البريق للدوري الإنجليزي الممتاز

مع قدوم المدرب الفرنسي أرسين فينغر إلى إنجلترا في 1996 واستلامه زمام الأمور الفنية في أرسنال، توقع الإعلام في ظهوره الأول تقديم وصفة فنية تعيد المدفعجية إلى طريق الألقاب، لكن الفيلسوف الفرنسي فضّل الحديث عن أمر ربما كان في ظن البعض غير مهم، وذلك بعد أن رأى فينغر أن أحد أكبر مشاكل الفريق اللندني تتمثل في جهلهم بضرورة الحمية الغذائية.

وبالفعل كان أول قرار لفينغر هو منع تناول الشوكولاتة من قبل اللاعبين، وهو أمر اضطره إلى الدخول في مواجهة معهم، إذ استغل نجوم أرسنال، بحسب فينغر نفسه، سفره معهم في حافلة واحدة إلى مواجهة بلاكبيرن ليغنوا في جوقة واحدة «نريد العودة لتناول شوكولاتتنا.. شوكولاتة مارس».



الآن وبعد مرور أكثر من 25 عاماً، بدا أن ذلك القرار كان بمثابة اللبنة الأولى لما سيعرف لاحقاً بثورة «الدايت»، والتي تجتاح أندية البريميرليغ الآن، بل، وينسب لها الفضل في تطوره وقوته التي يتمتع بها.



تحول

كان التحول الأكبر في مجال الحمية الغذائية الصحية للاعبين مع تولي المدرب الألماني يورغن كلوب تدريب ليفربول في 2016، إذ كان أول قرارات المدرب الشغوف بدور العلم في كرة القدم، التعاقد مع خبيرة التغذية منى نمر، والتي كانت تشغل رئيسة قسم التغذية في بايرن ميونيخ، وعملت مع المدرب الألماني بيب غوارديولا لمدة 3 أعوام، قبل انضمام الأخير إلى مانشستر سيتي.



وعملت منى نمر على وضع خطة متكاملة لوجبات غذائية صحية، ولم تكتفِ بذلك في التدريبات أو مباريات الفريق في أنفيلد، بل كانت تعد وجبات يتم تناولها في الحافلة للمواجهات الداخلية وفي الطائرة في المواجهات الخارجية إلى جانب الفنادق.

ولمعرفتها برغبة البعض في الطهي بنفسه، أو الأكل في منزله، أخبرت منى نمر الجميع بجهوزيتها لمنح اللاعبين نفسهم أو أقاربهم دروساً في طبخ الأكل الصحي، وقالت عن ذلك لصحيفة ذا غارديان «أعرف أن البعض يفضّل الطهي لنفسه، والآخر الأكل في المنزل، لذا خصصت وقتاً لتعليمهم جميعاً طبخ الوجبات الصحية، هذا أمر مهم للغاية، كما أننا أصدرنا كتاباً يشرح الوجبات التي نوصي بها».



تنسيق كامل

يفضل غالبية نجوم الدوري الإنجليزي الأكل من طباخين يتمتعون بالشهرة عالمياً، وهذا أمر ربما يصعب منعهم منه، وعلى سبيل المثل تعاقد هاري كين نجم توتنهام مع طباخ خاص من طراز فريد، لكن هذا لا يعد أمراً شخصياً، إذ ينسق الشيف الخاص بكين مع خبير التغذية في ناديه إلى جانب تفضيل هذا الطباخ إعداد أطباق غذائية مطابقة للحمية المطلوبة للاعبين.

أما نجوم مثل كيفين دي بروين، إلكاي غوندوغان (مانشستر سيتي)، لوك شو، بول بوغبا وفيل جونز (يونايتد)، ففضلوا التعاقد مع الطباخ الشهير جوني مارش، والذي يعرف على مدى واسع أنه تتلمذ على يد الطباخ الأكثر شهرة رايموند بلان، قبل أن يتحول الأخير للطبخ للمليونيرات فقط.



ويعد دي بروين أحد أبرز المساهمين في تقديم الشيف جوني مارش للشهرة، إذ اكتشفه عندما تعاقد مع نادي مانشستر سيتي قبل عامين لإعداد وجبة الكريسماس لدي بروين، وكان أن قدم له وجبة الـ«كاربونارا» الإيطالية الشهيرة.



ومن وقتها، بات هذا الشيف مطلوباً بشدة من قبل اللاعبين، وذلك لسببين، الأول مذاق طعامه، والثاني تقيده بالسعرات الحرارية، والتوصيات التي يمنحها خبراء التغذية في الأندية، حيث يعمل بتنسيق معهم.



وفي نهاية فبراير الماضي، كتب الطباخ جوني مارش مقالاً مطولاً في صحيفة ميرور، قال فيه إن المحتويات الصحية التي يحضر بها وجبة دي بروين «كاربونارا» هي سبب تألق النجم البلجيكي مع سيتي حالياً، وأيضاً ابتعاده عن الإصابات في الموسم الحالي، ورأى أن الأمر يتم بتنسيق تام مع رئيس قسم التغذية في السيتي توم بارتي.



تنوع أذواق

يتميز الدوري الإنجليزي الممتاز بتعدد الجنسيات التي تعمل فيه من لاعبين ومدربين، ما يترتب عليه بالتالي اختلاف في الأذواق، وهو يضع القائمين على أمر التغذية أمام تحدٍّ كبير يتعلق بإرضاء هؤلاء النجوم وأيضاً الحفاظ على النسق الصحي في وجباتهم.

وأعترف الدكتور ماير رانشورداس مستشار التغذية والذي يعمل في نادي وولفرهامبتون بصعوبة إرضاء جميع الثقافات الغذائية والحفاظ على الحمية في الوقت نفسه، لكنه عاد وأكد على تطور أندية الدوري الإنجليزي في هذا المجال، ما أثر بالتالي على تطور المستوى الفني، وأيضاً تحمل اللاعبين للريتم العالي لمباريات البطولة.



وقال في تصريحات لصحيفة ذا غارديان: «في وولفرهامبتون نتعامل فعلياً مع عدد من الثقافات الغذائية، لذا فإن النادي يجهز عدداً من الأطباق الصحية للاعبين، كما أنه استعان بطباخين من تلك الثقافات للعمل تحت إشرافه في النادي».



وبحسب رانشورداس، فإن التطور التقني ساعدهم كثيراً في تطبيق حمياتهم الغذائية، إذ تبين الفحوص الدورية حاجة أجسام اللاعبين إلى عناصر بعينها، من أوميقا3، أو فيتامين D، أو غيرها.



وجبات حسب مركز اللعب

رأى خبير التغذية في نادي ليستر سيتي وأيضاً في عدد من أندية الكريكيت في إنجلترا كريس روزميس، أن أبرز مظاهر التطور في الحميات الغذائية في الكرة الإنجليزية، هو ليس إعداد وجبات صحية للجميع، وإنما التوغل أكثر في التخصص مثل تخصيص وجبات لكل مركز بعينه.



وتابع روزميس في تصريحاته لـ(ذا غارديان): «الوجبات تخصص لكل لاعب حسب مركزه، على سبيل المثال يتم تكثيف عناصر الطاقة في وجبات اللاعبين الذين يغطون مساحات أكبر في الملعب، مثل الأظهرة ولاعبي الوسط الدفاعي، في حين تقل العناصر المليئة بالطاقة للاعبي متوسط الدفاع والحراس، والذين غالباً ما تركز وجباتهم على السعرات الحرارية».



وأضاف «في ظل ارتفاع ريتم الدوري الإنجليزي، فإن غالبية اللاعبين يتناولون 5 وجبات في اليوم، تبدأ بالإفطار ثم التدريب الصباحي، وبعده وجبة الغداء، ومن ثم وجبة خفيفة (سناك) في المساء، وبعده وجبة العشاء الرئيسة، وختاماً وجبة خفيفة، فاكهة أو مشروبها، قبل الخلود للنوم».

#بلا_حدود