الاحد - 05 أبريل 2020
الاحد - 05 أبريل 2020
 بيليه وغارينشا.
بيليه وغارينشا.

ما لا يمكنك نسيانه (الحلقة الرابعة).. غارينشا أسطورة البرازيل المنسية

مانويل فرانسيسكو دوس سانتوس (28 أكتوبر 1933 ـ 20 يناير 1983)، والمعروف باسم غارينشا، والتي تعني (الطائر الصغير).

لاعب كرة قدم برازيلي لعب كجناح أيمن. يعد على نطاق واسع، واحداً من أعظم المراوغين في كل العصور، وواحداً من أساطير اللعبة.

ولد غارينشا بساق يمنى أقصر ب 6 سم من قدمه اليسرى، كما كانت ساقه اليسرى تميل إلى الخارج، وتحولت يمينه إلى الداخل، ما جعل أحد الأطباء يشخصه بشلل الأطفال، لكن هذه الإعاقة ساهمت في تشكيل أعظم ميزاته كلاعب، وهي المرواغة.

كانت شقيقته روزا أول من أطلقت عليه لقب غارينشا والتي تعني الطائر الصغير بسبب قصر قامته، وضعف بنيته. كان غارينشا معروفاً لدى كشافة كرة القدم، لكنه لم يحترف اللعبة حتى أواخر سن المراهقة، حيث لم يكن لديه مصلحة في امتهان كرة القدم رغم موهبته الهائلة.

لعب غارينشا دوراً رئيساً في فوز منتخب البرازيل بكأس العالم عامي 1958 و 1962، ولم تخسر البرازيل أي مباراة قط، شارك فيها غارينشا و بيليه.

وكان لغاريشيا دور أكبر عن بيليه في عام 1962، عندما أُصيب بيليه، قاد غارينشا البرازيل إلى فوز بكأس العالم بأداء رائع طوال البطولة، مستوى توجه في نهاية البطولة، ليصبح أول لاعب يفوز بالكرة الذهبية (لاعب البطولة)، الحذاء الذهبي (هداف البطولة)، وكأس العالم في البطولة نفسها.

لم تخسر البرازيل أي مباراة قطُّ، شارك فيها غارينشا و بيليه. كما تم اختياره في التشكيلة المثالية لكأس العالم عامي 1958 و1962. وفي عام 1994، تم اختياره من طرف فيفا ضمن أفضل 11 لاعباً في تاريخ المونديال، وتم اختياره من طرف فيفا في المركز السابع كأفضل لاعب في التاريخ، كما تم ضمه لتشكيلة أفضل 11 لاعباً في القرن الـ20، وتم إدخاله في قاعة مشاهير كرة القدم البرازيلية، بسبب شعبيته الهائلة في البرازيل، وكان يطلق عليه أيضاً، لقب (فرحة الشعب).

على مستوى النادي، لعب غارينشا غالبية حياته المهنية مع نادي بوتافوغو البرازيلي.

قضى في صفوق الفريق 12 عاماً وقادهم لتحقيق بطولة «كامبيوناتو كاريوكا» 3 مرات، وسجل 232 هدفاً في 581 مباراة، وأصبح أسطورة للنادي.

ألهمت مراوغاته الجماهير لتطلق هتافات «أولي» المقتسبة من مصارعة الثيران، احتفالاً بمراوغاته المهينة للخصوم، وهو الاحتفال الذي سينتشر فيما بعد في كل ملاعب العالم.

كما تم إطلاق اسمه على غرفة الفريق المضيف في ماراكانا، وعلى أكبر ملاعب العاصمة البرازيلية برازيليا.

حاولت عدة أندية أوروبية كبيرة، التوقيع معه، مثل: يوفنتوس في عام 1954، وريال مدريد في عام 1959، وإنتر وميلان في عام 1963، لكن في النهاية لم تتم أي من الصفقات، والسبب الرئيس يعود بالأساس إلى سلوك غارينشا خارج الملعب وإدمانه.

كان النجاح الذي حققه غارينشا على الملعب عكس تماماً ما كانت عليه حياته الشخصية، كان مدمناً على الكحول، ومدمناً على الجنس، ومتهوراً.

تعرض للعديد من حوادث السير، تسبب أحدها في مقتل «حماته»، كما سُجِّلت ضده قضية اعتداء جنسي، واعتداء بالضرب على زوجته الثانية، بعد سلسلة من المشاكل المالية والزوجية، مات غارينشا بسبب تليف الكبد في 20 يناير 1983، بعد غيبوبة كحولية في ريو دي جانيرو.

كان قد دخل المستشفى 8 مرات في العام السابق، وبحلول وفاته كان محطماً جسدياً وعقلياً، وبطلاً منسياً.

كانت سنواته الأخيرة غير سعيدة وغامضة، لكن موكبه الجنائزي، من ماراكانا إلى باو غراندي، جذب ملايين المعجبين والأصدقاء واللاعبين السابقين.

وعلى قبره كُتب «هنا يرقد بسلام الشخص الذي كان فرحة الشعب» على نطاق واسع يرى الكثيرون أن غارينشا كان أفضل من بيليه أو على الأقل، كان يجب أن ينال القدر نفسه من الشهرة والتقدير، خصوصاً أنه كان اللاعب الرئيس في الفوز بمونديال 1962، وسجل 4 أهداف، في نسخة أُصيب فيها بيليه في ثاني مباريات البطولة، ولم يظهر من جديد.

يُجمع الكثيرون على أن تفوق بيليه على غارينشا كأحد أبرز اللاعبين في تاريخ البرازيل واللعبة، كان خارج الملعب وليس داخله. شخصية بيليه كانت أفضل، وكان أقرب للإعلاميين، والطبقة الحاكمة في البرازيل، فيما غلب التهور والإدمان على حياة غارينشا. أمور جعلت بيليه الشخصية الرئيسة لبلده أيضاً في البلدان الأجنبية، مثل تجسيد العظمة البرازيلية.

ثم تمت رعايته من قبل العلامات التجارية البرازيلية الكبرى، وبعدها العلامات التجارية الدولية، وتم الترويج لصورته على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم، فيما قضى غارينشا آخر أيامه مشرداً في البرازيل، يعيش على إعانات الاتحاد البرازيلي لكرة القدم.

#بلا_حدود