الاثنين - 30 مارس 2020
الاثنين - 30 مارس 2020
No Image

حكَمات إسبانيا في الخطوط الأمامية لمواجهة فيروس كورونا

تركت حكَمات في إسبانيا ميدان كرة القدم الخالي من رواده في فترة تعليق المباريات، وانصرفن لمساعدة المصابين بفيروس كورونا المستجد في بلادهن التي باتت الثانية عالمياً من حيث عدد الوفيات.

وبينما توصي السلطات في العديد من دول العالم، لا سيما في أوروبا، مئات الملايين من السكان بالبقاء في منازلهم ضمن جهود مكافحة تفشي وباء (كوفيد-19)، انتقلت بعض الحكَمات في إسبانيا من خطوط المستطيل الأخضر، إلى الخطوط الأمامية لمواجهة الفيروس القاتل، ومنهن إيراغارتثي فرنانديز التي تركت صافرة كانت تحملها بدوام جزئي، وارتدت كمامة طبية واقية ضمن عملها كممرضة بدوام كامل.

وتقول فرنانديز لوكالة فرانس برس: «أنا أقوم بواجبي فقط».

انتقلت ابنة الـ26 عاماً من قيادة مباريات في دوري الدرجة الإسبانية الأولى للسيدات، والدرجتين الثانية والثالثة للرجال، إلى عملها كممرضة في مركز ريكالدي الصحي في مدينة بلباو.

وأدى تفشي وباء (كوفيد-19) إلى جمود الحركة الرياضية حول العالم، وفي إسبانيا، تم تعليق جميع المسابقات بما فيها كرة القدم، منذ قرابة الأسبوعين، وانصرفت فيرنانديز لممارسة دورها الطبي الذي تزاوله منذ 5 أعوام، والمساعدة في الاعتناء بالمرضى، مع بلوغ المستشفيات مستويات استيعابها القصوى للأعداد المتزايدة من المرضى.

وباتت إسبانيا ثاني الدول تضرراً من فيروس كورونا المستجد على صعيد الوفيات في العالم بعد إيطاليا، إذ أعلنت صباح الخميس عن وفاة أكثر من 4 آلاف شخص وتجاوز أعداد المصابين عتبة 56 ألفاً.

وتوضح فرنانديز لفرانس برس: «عندما يصل شخص ما وهو يعاني من السعال والحمى، فإن وظيفتي هي تحليل أعراضه وأنا أرتدي الملابس الواقية الكاملة. خطر انتقال العدوى إلينا مرتفع للغاية، لأننا نعيش بالقرب منه (الفيروس) باستمرار، إنها تجربة مرهقة جداً، لأنك تقاتل دائماً ضد شيء لا يمكنك رؤيته، أنت تلعب دائماً في وضع غير موات».

وأظهرت كرة القدم تضامناً لافتاً في هذه المحنة، حيث جمع عدد من المدربين واللاعبين والمشجعين مبالغ بالملايين لتعزيز جهود مكافحة الوباء، بينما عرضت أندية عدة مرافقها الحديثة للاستخدام في إطار جهود توفير العناية الصحية، في محاولة منها لتخفيف الضغط على المرافق.

لست «المرأة الخارقة»، ومع ذلك، فإن فرنانديز تعتبر من بين القليلات في عالم الرياضة اللاتي اتخذن مكاناً على خط المواجهة المباشرة مع (كوفيد-19).

وتقول: «أنا أقوم بواجبي فقط، أنا لست (المرأة الخارقة) أو أي أمر آخر من هذا القبيل. أقوم بواجبي كالجميع».

ودخلت إسبانيا يومها الـ11 في حالة العزل الإلزامي الرسمية، مع تبقي أسبوعين آخرين على الأقل، بعد تمديد هذه الحالة في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وأشارت فرنانديز إلى أنها تواجه في أروقة المركز الصحي، حالات مماثلة لما كانت تختبره في الملاعب، فحالة القلق والخوف والإحباط التي يعاني منها كثيرون في إسبانيا حالياً، تنعكس أحياناً في طريقة تعاملهم مع الأشخاص المعنيين بتقديم الرعاية الصحية، وصولاً إلى حد الإساءة لهم.

وأوضحت: «ربما في كرة القدم، نتحدث عن ذلك أكثر، لكن كممرضة عليّ مواجهة الكثير من الإساءات أيضاً من أشخاص ربما لا يريدون الانتظار أو يريدون أن يتم فحصهم أولاً، لأنهم يعتقدون أن وضعهم أكثر خطورة من الشخص المجاور لهم».

لكن في مقابل ذلك، أظهر الإسبان الكثير من التضامن المجتمعي منذ فرض العزل، إذ يخرج سكان يومياً إلى شرفات منازلهم في مختلف أنحاء البلاد عند الساعة الثامنة مساء للتصفيق تحية للعاملين في القطاع الصحي، شأن فيرنانديز.

واعتبرت الممرضة الحكَمة أن «هذا التصفيق كل ليلة، أمر لا يصدق. عملت في المركز الطبي ذاته لمدة عامين، وبصراحة، لم يسبق لأحد أن قال لي شكراً حتى الآن، إنه لمن المشجع حقاً أن نرى تقديراً لعملنا».

«أفتقد كل شيء» يتعلق بكرة القدم، بالنسبة إلى فرناديز، الرياضة هي أكثر من عمل بدوام جزئي.

وتوضح «ممارسة الرياضة عادة ما تكون ملاذي. في العمل، نحن نعيش مع فيروس كورونا المستجد، وعلى تماسٍ معه. أعود إلى المنزل، وأشغّل التلفاز ونتحدث عنه «الفيروس» فقط، الشيء الوحيد الذي يفصلني عن الواقع هو ممارسة الرياضة، هي تساعدني على نسيان كل شي».

ليست فرنانديز الوحيدة بين الحكام الإناث اللواتي يعملن في مكافحة (كوفيد-19)، إذ تعمل زميلتها جوديت رومانو، الحكم المساعد في الدرجة الثانية، كطبيبة تخدير في قسم الإنعاش في مستشفى استورياس الجامعي المركزي في أوفييدو، كما تعمل إيلينا بيلايز، الحكم في دوري السيدات، قابلة قانونية في مستشفى ريو كاريون في شمال إسبانيا.

وتؤكد فرنانديز أن الاتحاد الإسباني حريص على ضمان بقائهن جميعاً حاضرات قدر الإمكان «يرسل إلينا أشرطة فيديو واختبارات بشأن كيفية اتخاذ القرارات، لدينا أيضاً اختبارات بدنية لاجتيازها، مع اقتراحات لكيفية ممارستها وفقاً للمعدات التي لدينا في المنزل. نحن نتكيّف».

وتتطلع فرنانديز لمعاودة إطلاق صافرتها مرة أخرى وبدء مباراتها الأولى.

وتقول: «عندما أفكر في كرة القدم في وقت الفراغ المحدود المتاح لي، «أدرك أنني» أفتقدها. أفتقد المباريات، وأفتقد المنافسة، وبالطبع الأهم من ذلك كله التحكيم، أفتقد كل شيء يتعلق بها».

#بلا_حدود