الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021
من مباراة سابقة بين ريال مدريد وبرشلونة. (غيتي)

من مباراة سابقة بين ريال مدريد وبرشلونة. (غيتي)

رعاية القمصان.. من ظاهرة منبوذة إلى «دجاجة تبيض ذهباً» للأندية

لا يكاد شهر أو اثنان يمر، قبل تفشي فيروس كورونا، حتى تطالع وسائل الإعلام قراءها بأنباء عن توقيع نادٍ ما صفقة رعاية بمبالغ ضخمة لقميصه، تارة مع شركات الإمدادات بالملابس، وأخرى مع رعاة أساسيين يظهر شعار منتوجاتهم على القميص، ليتحول الأمر إلى سوق موازٍ تتصارع فيه الماركات الكبرى على أندية كرة القدم العالمية الجماهيرية للنفاذ عبرها إلى مستهلكين جدد.

وعلى سبيل المثال تنفق شركات الملابس الرياضية الثلاث (نايكي، أديداس وبوما) ما مجموعه 627 مليون استرليني سنوياً على 10 أندية كبيرة أبرزها برشلونة وريال مدريد وليفربول، وذلك من أجل رعاية قمصانها، هذا غير ملايين أخرى تحصل عليها تلك الأندية من الرعاة الرسميين، فكيف اقتحمت فكرة رعاية القمصان عالم كرة القدم؟

من مباراة سابقة بين مانشستر يونايتد وتشيلسي. (رويترز)



بتعمق وتتبع أكبر لبداية ظاهرة رعاية القمصان في كرة، تتكشف الكثير من الحقائق، والتي مفادها أنها لم تأت من اجتراح مشرعين مثلها مثل قوانين وثورات حدثت في اللعبة الشعبية الأولى في العالم، بل كان ورائها عدد من الأسماء اللذين ناضلوا طويلاً لتحقيقها، إذ كانت حتى السبعينات تعتبر بمنزلة «تابو» محرم في عالم الساحرة المستديرة.

وبعودة للتمظهرات الأولى لفكرة الرعاية، يطل نادي بينارول الأوروغواياني على واجهة الأحداث، باعتباره أول ناد حصل على رعاية لقميصه وذلك في عام 1950، لكن يظل هنالك الكثير من المعلومات المفقودة بشأن الصفقة، بحسب موقع مجلة «ذيس فوتبول تايم» البريطاني الشهير، ما يفقده بالتالي الريادة في هذا الجانب.

البداية في ألمانيا

تعود البداية الحقيقة لرعاية القمصان إلى يناير 1973، عندما أقدم جينتر ماست المدير التنفيذي لشركة جاجر مستر الألمانية المتخصصة في مشروبات الطاقة وغيرها من المشروبات على رعاية قميص آينتراخت براونشفايغ، وهي الخطة التي بدأت فعلياً في عام 1972، لكنها وجدت معارضة شديدة من الاتحاد الألماني لكرة القدم.

ونبعت فكرة رعاية قميص آينتراخت براونشفايغ من موقف طريف وغريب ربما، إذا لم يكن لدى جينتر ماست أي علاقة بكرة القدم، وبدأت القصة بإعلانه حفل عشاء لكبار رجال الأعمال وقتها في منزله في مدينة براونشفايغ من أجل الترويج لأحد مشروعاته الاستثمارية، وكان أن تزامن الحفل مع مباراة ألمانيا الغربية مع إنجلترا في كأس العالم 1972، فما أن بدأت المباراة حتى انسحب الجميع لمشاهدة المباراة التي بدأت للتو،وقتها، ليتركوه وحيداً، ومنذ ذلك الوقت قال جملة شهيرة مفادها أن كرة القدم هي الدجاجة التي ستبيض له ذهباً في الإعلان، ليفتح بالتالي مجال رعاية قميص فريق آينتراخت براونشفايغ.

وبعد رفض الاتحاد الألماني لكرة القدم القاطع للرعاية ومطالبته الحكام بعد لعب أي مباراة بجال ظهر شعار شركة جاجر مستر على قميص آينتراخت، اتجه جنتر لتوكيل عدد من المحامين، قبل أن يخضع الاتحاد الألماني ويسمح برعاية القمصان، في حدث اعتبر فيما بعد ثورة في هذا المجال.

ولعب آينتراخت براونشفايغ بقميصه الذي تمت رعايته للمرة الأولى أمام شالكة في 24 مارس 1973 في مباراة انتهت بالتعادل في الدوري.

ولم يمر على الحدث كثير حتى وقع بايرن ميونيخ رعاية جديدة مع شركة أديدادس للمستلزمات الرياضية، التي لا تزال مستمرة حتى الآن.

سجال إنجليزي

على الرغم من كونها مهد كرة القدم، فإن إنجلترا لم تعرف قصة رعاية القمصان إلا بعد مرور 3 أعوام كاملة على واقعة آينتراخت براونشفايغ في ألمانيا، إذ يعود الفضل في ذلك إلى أسطورة وولفرهامبتون ومنتخب إيرلندا الشمالية دريك دوغان الشهير بـ«ذا دووغ».

وبعد نهاية مشواره مع وولفرهامبتون، انضم دوغان لفريق كاترينغ تاون المنافس في دوري البريميرليغ الغربي، بدور لاعب ومدرب، ومدير تنفيذي في الوقت نفسه، وكان أول ما فعله في موسمه 1976 ـ 1997، توقيع عقد رعاية مع شركة كاترينغ تاير عملاق الإطارات في بريطانيا، لكن ما إن طبع شعار الشركة على قميص النادي حتى عارض الاتحاد الإنجليزي الخطوة، فقام دوغان بحيلة ذكية، وذلك بكتابة كاترينغ «تي» وقال إن حرف الـ«تي» يحيل على تاون، والكلمة ليست اسم الفريق.

ديريك دوغان بمقيص كيترينغ اون. (أ ف ب)



وبدروه لم يقتنع الاتحاد بذلك، إذ لم تكن فكرة الرعاية مقبولة في ذلك الوقت، وهدد كاترينغ تاون بغرامة 1000 ألف استرليني، ليتخلى عنها النادي، ولم يمر على سوى عام واحد، حتى وافق الاتحاد الإنجليزي على رعاية القمصان، لكن لسوء الحظ لم يجد كاترينغ تاون شريك جديد ليرعاه.

وبحسب موقع مونتالفلوس الرياضي، فإن نادي هايبرنيان إدنبرة هو أول ناد بريطاني تتم رعاية قميصه في بريطانيا، وحدث ذلك في موسم 1977 ـ 1978، وحدث ذلك من قبل شركة بوكتا للملابس الرياضية الواقعة في مدينة مانشستر، وفي 1979 وقع ليفربول عقد رعاية ضخم لقميصه مع شركة هيتاشي اليابانية للإلكترونيات مقابل 100 ألف استرليني لعامين، لتجتاح بعدها الشركات مجال رعاية أندية بريميرليغ.

الريال الأول في إسبانيا

لاعب ريال مدريد ميغيل آنغل في الثمانينات.( أ ف ب)



وفي إسبانيا يعتبر ريال مدريد أول فريق في الليغا يوقع مع شركة لرعاية قميصه، وذلك عندما تعاقد في 1982 مع شركة زانوسي الإيطالية للأجهزة المنزلية، قبل أن يتبعه سلتا فيغو بالتوقيع مع سيترون الفرنسية للسيارات، والغريب أن برشلونة ظل رافضاً للفكرة، حتى 2006 عندما وقع عقد رعاية مع منظمة اليونسيف، وحتى هذا العقد ظل برشلونة يدفع للمنظمة من أجل رعاية الأطفال المحتاجين في العالم.

وفي إيطاليا يعد نادي أودينزي أول نادي في الكالشيو يحصل على عقد رعاية لقميصه، وذلك في 1978، وبعد ذلك بعد عام وقع يوفنتوس عقد رعاية لقميصه مع شركة أريستون للأجهزة المنزلية.

وما بين الكفاح الأول في ألمانيا وإنجلترا، كانت كرة القدم على موعد مع أموال ضخمة من حيث لا تحتسب، إذ تصل عقود رعاية القمصان لناد مثل ريال مدريد الإسباني إلى 190 مليون سنوياً، وهو مبلغ كان له أثر مباشر في زيادة الصرف على كرة القدم، وبالتالي ارتفاع المستويات وشغف العالم بها، لتبقى لعبة العصر الأولى بامتياز.

أغلى 5 قمصان في العالم

1 ـ ريال مدريد ـ 190 مليون يورو سنوياً

(120 مليون من أديداس، و70 مليون طيران الإمارات)

2 ـ مانشستر يونايتد ـ 161 مليون يورو سنوياً

(86.9 مليون من أديداس، و74.1 مليون من شيفروليه)

3 ـ برشلونة ـ 160 مليون يورو سنوياً

(105 ملايين من نايكي، و55 مليون من رايكوتن)

4 ـ باريس سان جيرمان ـ 135 مليون يورو سنوياً

(75 مليون من نايكي، و60 مليون من آكوور لايف ليمتلس)

5 ـ مانشستر سيتي ـ 127.4 مليون يورو سنوياً

(75.3 مليون من بوما، و52.1 مليون من طيران الاتحاد)

لاعب مانشستر سيتي كيفين دي بروين. (غيتي)

#بلا_حدود