الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

«سيتي جروب» تعيد كتابة تاريخ الاستثمار في عالم الساحرة المستديرة

لا تكاد أنباء استحواذ مجموعة سيتي لكرة القدم على نادٍ جديد تخفت، حتى تعود المجموعة للواجهة بصفقة استحواذ أكثر دوياً، ليرتفع العدد مؤخراً إلى 10 أندية، يتقدمها مانشستر سيتي الإنجليزي بطل الدوري الإنجليزي الممتاز 2018 و2019، والعمود الفقري لسيتي جروب.

وكان نادي تروا الفرنسي آخر المنضمين إلى المجموعة، حدث ذلك الشهر الماضي، ليصبح النادي العاشر فيها، إلى جانب كل من مانشستر سيتي الإنجليزي، نيويورك سيتي الأمريكي، ملبورن سيتي الأسترالي، يوكوهاما مارنوس الياباني، مونتيفيديو توركي الأوروغواياني، جيرونا الإسباني، سيشوان جيونو الصيني، مومباي سيتي الهندي ولوميل البلجيكي.

وفي السياق ذاته، لا يتوقع أن يتوقف العدد في محطة العشرة أندية، وذلك في ظل النمو الاستثماري المتسارع للمجموعة، بعد أن جذبت في منتصف العام الماضي استثمارات بقيمة نصف مليار دولار من شركة سيلفر ليك الأمريكية عملاق التكنولوجيا ببيعها 10% من حصتها، رافعة قيمتها إلى 4.8 مليار دولار، لتصبح بالتالي أكبر شركة مستثمرة في عالم كرة القدم في العالم، بحسب مجلة فوربس.

سرّ النجاح

رغم تعودّ المتابعين أخيراً على أخبار انتقال ملكيات أندية كرة قدم إلى شركات كبيرة، فإن أنباء استحواذ سيتي جروب على نادٍ ما عادة ما تجد تفاعلاً مختلفاً، تارة من جماهير الأندية المستحوذ عليها وأخرى من قبل الإعلام، وذلك نسبة للنقلة النوعية التي تحدث للنادي بمجرد انضمامه إلى المجموعة، واستفادته من الخبرات الثرية التي تمتلكها في الإدارة وأيضاً انفتاحها على أحدث البرامج الذكية تكنولوجياً.

وربما يتساءل كثيرون عن سرّ النجاحات إلى تحققها مجموعة سيتي لكرة القدم على الرغم من حداثتها نسبياً، إذ أنشئت (ستي جروب) في 2013.

وللوقوف أكثر على تلك الأسباب، ربما يتطلب الأمر عودة إلى تصريحات سابقة لمالك سيتي جروب والتابعة بدورها لمجموعة أبوظبي الاتحادية للتنمية والاستثمار والمملوكة لسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، والذي رسم منذ البداية خططاً تتجاوز تحقيق الأرباح وشراء كبار النجوم إلى أهداف أكثر سمواً، وذلك عبر التطوير المستمر للأندية، إلى جانب تطوير إنسان المدن التي تقع فيها أندية المجموعة، إلى جانب الأهم وهو تطوير الأكاديمية وصناعة مستقبل أكثر إشراقاً لكرة القدم.

وقال سموه في تصريحات إعلامية سابقة بثتها أبوظبي الرياضية: «الكثير من الناس اعتقدوا أن تجربة الاستثمار في نادٍ كانت فقط لصرف مبالغ في شراء أغلى اللاعبين.. لكن ما يهمنا نحن حقاً هو إعطاء صورة جيدة للمستثمر العربي والإماراتي في بريطانيا وأوروبا والغرب، في رأيي أن الاستثمار الرياضي يجب ألَّا يكون في شراء اللاعبين، بل يجب أن يتركز على المواهب الشابة في أكاديميات النادي والبنية التحتية والخدمة المجتمعية في منطقة النادي».

وبنظرة للوضع في أندية سيتي غروب وتحديداً مانشستر سيتي النادي الأكبر وأساس المجموعة، يبدو أن جميع هذه الخطط تحققت، فالسماوي الآن يعد واحداً من أكبر الأندية في عالم المستديرة، إلى جانب اكتساب أكاديميته صيتاً ذائعاً بين نظيراتها.

ملعب الاتحاد معقل مانشستر سيتي. (غيتي)



رهان التكنولوجيا

إلى جانب تحلي مجموعة سيتي جروب بأعلى درجات المؤسسية، فإن جانباً مهماً ربما كان له دور مؤثر في جذبها للاستثمارات الأخيرة، والمقصود هنا الرهان على التكنولوجيا والابتكار.

ويبدو أن هذه الخلطة السحرية هي سبب استثمار سيلفر ليك عملاق شركات وادي السليكون في أمريكا، وصاحبة استثمارات في كل من عملاق التجارة الإلكترونية الصيني (علي بابا)، وبرودكوم الأمريكية لصناعة الرقائق، ووكالة آي.إم.جي العالمية للمواهب الرياضية

.

وتعد سيلفر ليك بشرائها 10% من أسهم المجموعة، ثاني مستثمر فيها، إذ باعت المجموعة في 2015، 13% من حصتها لمستثمرين من الصين مقابل 400 مليون دولار، وهو مبلغ رفع قيمة المجموعة إلى 2 مليار دولار، في حين لا تزال أبوظبي المتحدة تمتلك 77% من قيمة سيتي غروب البالغة قيمتها 4.8 مليار دولار.

وعن النهج المتبع في إدارة المجموعة، قال رئيس العمليات في المجموعة عمر برادة في حديث لمجلة سبورتس بروميديا البريطانية أخيراً: «الابتكار هو سرّ نجاح المجموعة.. لقد ساعدنا توظيف التكنولوجيا في الإدارة على ربط جميع العاملين في المجموعة بعضهم البعض وأيضاً الجماهير، لقد كنا موفقين للغاية في الحصول على شركائنا والذين -غالبيتهم- يعملون في التكنولوجيا».

مانشستر سيتي توج بالكثير من الألقاب في عهد منصور بن زايد. (غيتي)



وترتبط المجموعة بشراكات مع شركة ساب الألمانية الرائدة في مجال برامج تطبيقات المؤسسات، إلى جانب سيسكو الأمريكية وإي أيه سبورتس للألعاب الذكية.



وما بين النجاح الحالي الضخم والتوثب لإنجازات أكبر، تجد سيتي غروب نفسها حالياً في موقف يدعو للفخر، لتحدث بالتالي ثورة في مضمار امتلاك الأندية، والذي ظل قبلها أشبه بالمغامرة منه إلى النجاح المضمون، لتبدو بالتالي مرجعاً لمن أراد أن يصنع نجاحاً في عالم إدارة أندية كرة القدم.

#بلا_حدود