الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

مدرب اللياقة.. لقاح مضاد للإصابات في زمن كورونا

ما إن أعلن الدوري الألماني استئناف نشاطه في الـ16 من مايو من العام الماضي وبعد نحو شهرين في التوقف الإجباري بسبب تفشي فيروس كورونا، حتى بدأ خبراء لعبة كرة القدم في إطلاق تحذيراتهم من مغبة إصابات «كارثية» قد تلحق باللاعبين جراء التوقف الطويل، قبل أن يرموا الكرة برمتها في ملعب مدربي اللياقة في الفرق، ويتواروا عن المشهد لرؤية خططه في التعامل مع الأمر الحدث.

في أوساط المدربين بدأت الشكاوى تتصاعد، إذ طالب عدد منهم بعدم الاستعجال في العودة للمنافسات، وكان مدرب المنتخب الإسباني سابقاً وإشبيلية حالياً جولين لوبيتيغي أكثر صراحة في إعلانه مخاوفه عندما أكد حينها حاجة جميع الفرق في إسبانيا لنحو 5 أسابيع كاملة من الإعداد، واستدعى في سياق حججه تلك سابقة قديمة في كرة القدم الأمريكية في 2011، والتي توقفت لثلاثة أشهر بسبب نزاع عمالي قبل أن تعود بعد ذلك ويرقد نحو 12 لاعباً في عنابر الإصابات بعد تعرضهم لقطع في وتر أخيل وكل ذلك حدث في أول شهر بعد العودة.



في عوالم الدوريات الأوروبية الكبيرة، يبدو أن الوضع كان مختلفاً، إذ عادت الكرة أكثر إثارة وسرعة، كما ظهر اللاعبون بلياقة ربما تضاهي تلك التي يعودون بها في بداية كل موسم، قبل أن يرفع المتوجسون من تزايد الإصابات القبعات لمدربي اللياقة بمختلف تخصصاتهم، ويتوجونهم أبطالاً حقيقيين للعودة التاريخية للساحرة المستديرة بعد كورونا.



وبعد موسم مضغوط، لم يحظَ اللاعبون بعده بالراحة الكافية، عادت عجلة البطولات للدوران مجدداً في موسم 2020 ـ 2021، قبل أن يفاجئ اللاعبون أيضاً المتابعين بجهوزية بدنية لا تضاهى ويخرج أكثر من نجم لتوجيه الشكر لجيش المعدين البدنيين في الفرق المختلفة.



«الرؤية الأسبوعي» يسلط في هذا العدد الضوء على هؤلاء الجنود المجهولين ودورهم في اللعبة، مستعرضاً نموذجين محليين في دوري الخليج العربي، ومثلهما من الكرة العالمية.



كوميز «النصر».. وداعاً للإصابات في العميد

جهود كثيرة بذلها مدرب اللياقة البدنية لنادي النصر، الكرواتي زفونكو كوميز لاستعادة اللاعبين للياقتهم البدنية بعد انقضاء فترة التوقف، عمل خلالها على وضع برنامج تدريبي طبقه اللاعبون عن بعد أثناء فترة التوقف ساعدهم في الاحتفاظ بلياقتهم البدنية، عبر أداء تدريبات محددة في منازلهم، جعلتهم في وضع بدني جيد عند عودة النشاط، لتبدأ مرحلة رفع معدل اللياقة البدنية لهم عبر التمارين الجماعية تمهيداً لانطلاقة مرحلة الإعداد للموسم الجديد 2020 - 2021.



وأثمرت جهود كوميز (62 عاماً) في ظهور العميد بشكل مميز بدنياً في الجولات العشر لدوري الخليج العربي، إذ يحتل المركز الثالث بـ20 نقطة، وبفارق 3 نقاط عن المتصدر للشارقة صاحب الـ23 نقطة.



ويعيش أزرق دبي حالياً أفضل أيامه الفنية نسبة لعدم وجود أي إصابات في صفوف الفريق ويلعب مكتملاً، وذلك بفضل الجهود التي بذلها كوميز لتجهيز اللاعبين بدنياً لتحمل ضغوطات المباريات والمنافسات.

والتحق زفونكو كوميز بالنصر في أكتوبر 2019 مع المدرب الكرواتي كرونسلاف يورتشيتس، الذي تعاقدت معه إدارة العميد لقيادة الفريق الأول لكرة القدم خلفاً للبرازيلي كايو، الذي تمت إقالته عقب نهاية الجولة الثانية من بطولة دوري الخليج العربي.

وحقق كوميز مع أزرق دبي بطولة كأس الخليج العربي التي توج بها النصر الموسم الماضي بعد تفوقه على شباب الأهلي دبي في المواجهة النهائية التي جمعتهما على ملعب زعبيل في نادي الوصل.

كلوتنبيرج.. نصائح ملهمة للاعبي فخر أبوظبي

بدوره، نجح مدرب اللياقة للفريق الأول بنادي الجزيرة الهولندي الخبير يان كلوتنبيرج (58 عاماً) في مساعدة اللاعبين وتزويدهم بالنصح من أجل المحافظة على لياقتهم البدنية ومعدل الوزن المثالي للاعب الكرة.

وأثمرت جهود كلوتنبيرج في تجنيب اللاعبين شبح الإصابات البدنية، لتتجلى كتيبة فخر أبوظبي بعد عودة النشاط الكروي بأفضل الحالات البدنية بين فرق دورينا من ناحية جودة المعدل البدني والإحصاءات ومن ناحية قلة عدد الإصابات في الكم والكيف.

وكان كلوتنبيرج درب الجزيرة لمدة عام في يوليو 2007 قبل أن يعود إليه مجدداً في أغسطس 2019.

خاض تجارب احترافية عدة مدرباً للياقة البدنية لعدة أندية عالمية، منها سبارتا روتردام وفينوورد الهولنديان وساوزهامبتون وايفرتون الإنجليزيان، والمنتخب الهولندي الأول وغيرها من محطاته العديدة التي أكسبته خبرات كبيرة، تعاقد معه الفخر قبل نحو عام ونيف ليحصد ثمار كل تلك الخبرات تماشياً مع المشروع الطموح للنادي العاصمي الكبير الذي يعمل على استكشاف مواهب الكرة من عدة بلدان وإعدادهم وصقلهم.

غريغوري دوبون.. ماكينة تزود لاعبي الملكي باللياقة

انضم المعد البدني لريال مدريد، الفرنسي غريغوري دوبون للفريق في صيف عام 2019 خلفاً للإيطالي أنطونيو بينتوس، بعد رحيل الأخير إلى إنتر ميلان.

ويُعرف غريغوري دوبون باسم «العالم» في مهنته، بسبب اعتماده طرقاً علمية، وحبه للبحث عن أساليب تدريب متطورة. ويطلق عليه في ريال مدريد لقب «ماكغريغور»، نجم الفنون القتالية المختلطة "يو إف سي."

وفي مقابلة مع صحيفة «ماركا»، يعرّف دوبون نفسه بأنه محقق يبني عمله على الحقائق العلمية.

ويشرح دوبون قائلاً: "لا يمكننا منع كل شيء، ولكن يمكننا تجنب الأخطاء، وتحليل حجم وكثافة العمل حتى نحصل على النتائج، ونحصل على الأفضل من الرياضيين."

وغريغوري دوبون (45 عاماً) من مواليد فالنسيان الفرنسية، حاصل على درجة الأستاذية في علوم وتقنيات النشاط البدني والرياضي، وعمل أستاذاً محاضراً إلى جانب عمله كمعد بدني.

ونجح دوبون في شحن لاعبي ريال مدريد باللياقة، وكان عمله مبهراً للجميع، بعد تفادي الملكي الخسارة في 11 مباراة بعد العودة من فترة التوقف، ليكتمل العمل الجبار بتتويج الملكي بلقب الليغا.

وعمل دوبون في نادي ليل الفرنسي، وسيلتيك غلاسكو الاسكتلندي، ومع المنتخب الفرنسي، حيث كان عاملاً أساسياً في اللياقة البدنية للاعبي فريق منتخب فرنسا المتوج بكأس العالم 2018، قبل انتقاله إلى ريال مدريد، وسبق أن لقبته الصحافة الفرنسية بالساحر الخفي عقب تتويج منتخب الديوك بلقب كأس العالم الثاني في تاريخهم، رغم انضمامه للفريق بوقت وجيز قبل بداية البطولة.

هولغر برويتش.. معد بدني بدرجة بروفيسور

التهم نجوم بايرن ميونيخ أوروبا بالكامل في موسم 2019-2020 الماضي ليحقق الفريق الثلاثية تحت قيادة المدرب هانز فليك، لكن الفضل في ذلك يرجع إلى البروفيسور هولغر برويتش.

برويش الذي يشغل منصب رئيس قسم اللياقة البدنية بالبايرن، كان يتابع اللاعبين في عصر كورونا بشكل مستمر للتأكد من عملهم في منازلهم وخوض تدريبات خاصة، بل وتأكد من إرسال الأجهزة الرياضية اللازمة لكل لاعب في منزله.

ولم يكتفِ برويش بذلك بل وضع تدريبات بدنية خاصة لكلٍ من ليون غوريتسكا، (25عاماً) وفيليب كوتينيو (28 عاماً) ليتفاجأ الجميع من عضلاتهم ولياقتهم المرتفعة في دوري أبطال أوروبا بسبب تركيز المدرب على رفع لياقة الثنائي وزيادة القوة العضلية.

ولم يشعر عشاق البافاري بكون ليفاندوفيسكي يبلغ من العمر 32 عاماً أو دافيد ألابا يصل إلى 28 عاماً فكانت لياقة الثنائي رائعة مثلما هي لياقة الشاب أفونسو ديفيز البالغ من العمر 19 عاماً، ليظهر الفارق بدنياً بشكل مرعب بين برشلونة وبايرن ميونيخ والأمر نفسه ينطبق على باقي المواجهات.

الإحصاءات أكدت أن فريق هانز فليك قطع 107.6 كم أمام برشلونة، بينما ركض الفريق الكتالوني 98.3 كم.

#بلا_حدود