الجمعة - 25 يونيو 2021
الجمعة - 25 يونيو 2021
مدافع مانشستر سيتي روبن دياز. (غيتي)

مدافع مانشستر سيتي روبن دياز. (غيتي)

الدوري البرتغالي.. منجم مواهب وسوبر ماركت كبار أوروبا

لا حديث في سوح الكرة العالمية هذه الأيام سوى عن الإبهار الكروي غير المسبوق الذي يقدمه مانشستر سيتي الإنجليزي تحت قيادة مدربه الإسباني بيب غوارديولا، والذي قاد الفريق الملقب بالسماوي إلى التأهل لنهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه بفوزه ذهاباً وإياباً على باريس سان جيرمان، في وقت اقترب فيه بشدة من حسم لقب البريمييرليغ للمرة الثالثة في آخر 4 مواسم.



القطب الثاني لمدينة مانشستر لم يغب بدوره عن الواجهة، وذلك بعد تأهله إلى نهائي الدوري الأوروبي على حساب روما، في وقت بدأت فيه جماهيره في الحديث عن إمكانية عودة تدريجية للشياطين الحمر إلى حقبة السير أليكس فيرغسون الملهمة والصاخبة بالألقاب الكبيرة.



وما بين استحواذ الفريقين الجارين على الاهتمام العالمي هنالك قاسم مشترك، لا يكاد يغفله النقاد، وهو التأثير البرتغالي الكبير في تشكيلة كل منهما، خصوصاً مانشستر سيتي، الذي وجد ضالته في المدافع البرتغالي روبن دياز، لينهي الأخير أزماته الدفاعية التي سلبت منه الكثير من البطولات السهلة في الفترة الماضية.



وانضم روبن دياز (23 عاماً) إلى السيتي في سبتمبر 2020 قادماً من بنفيكا البرتغالي مقابل 61 مليون يورو، استلم منها بنفيكا 65 مليون يورو بالإضافة إلى حصوله على توقيع نيكولاس أوتاميندي.



وفي يونايتد، كان للنجم البرتغالي (26 عاماً) برونو فيرنانديز مفعول السحر في الفريق منذ انضمامه إليه في يناير 2020 قادماً من سبورتينغ لشبونة مقابل 80 مليون يورو، لينقل يونايتد إلى مرحلة أخرى من الثبات في المستوى والأداء والنتائج.

برونو فيرنانديز. (غيتي)



أكثر من مجرد صفقتين

في المرتبة الثانية بعد قطبي مانشستر، ستكون أندية سبورتينغ وبنفيكا وأيضاً بورتو الأكثر سعادة بتألق دياز وفيرنانديز، لجهة أن ذلك سيمنح توجهها عبر السنين الأخيرة دفعة كبيرة، ويجلب لهم المزيد من الراغبين في لاعبيهم الأكثر ضماناً للتألق.



يذكر أن الثنائي لم يحتج إلى وقت طويل للتأقلم والتألق، إذ سجلا بداية نارية منذ دخولهما إلى ملعبي أولد ترافورد والاتحاد، وهو أمر يحمل الكثير من الدلالات، خصوصاً بعد معاناة الأندية الإنجليزية أخيراً من بطء تأقلم اللاعبين الأوروبيين واللاتينيين بشكل عام مع أجواء البريمييرليغ.



وعموماً، يبدو الأمر في البرتغال أشبه باستراتيجية مدروسة لتصدير المواهب من قبل الأندية الثلاثة الكبرى، والتي اشتهرت أخيراً بجلب الكثير من الأموال من بيع لاعبين.



وبحسب آخر تقرير لفيفا عن حركة التسجيلات والذي صدر 2019، فإن الدوري البرتغالي سجل قفزة في ميزان الانتقالات منه وإليه، بـ22%، وذلك بعدما حقق صافي مداخيل بلغت 204 ملايين استرليني، وهو مؤشر مربح للغاية، كما كان للأندية الثلاثة الكبرى نصيب الأسد من ذلك.

أسباب

ربما تساءل كثيرون عن سبب هيمنة الأندية البرتغالية على سوق الانتقالات وتحديداً، الصفقات الناجحة مؤخراً، وهو أمر يعود بحسب الكاتب في ديلي ميل البريطانية أدم شيرغولد إلى عدة أسباب، أبرزها ضعف المنافسة في الدوري والتي انحصرت لعقود بين بنفيكا وبورتو وسبورتنغ، وأيضاً تركيز تلك الأندية على تعويص جوائز الألقاب والمشاركات الأوروبية من بيع اللاعبين.

أمر آخر ومهم، يتمثل في الاستفادة الكبيرة للأندية هناك من المواهب البرازيلية، باعتبار البرازيل مستعمرة برتغالية، إذ يحج المئات من لاعبي السامبا كل عام إلى البرتغال، إذ تعد الأخيرة بالنسبة إليهم جواز عبور إلى الدوريات الأوروبية الكبيرة.



ويحضر هنا، نموذج مقنع، مفاده شراء بورتو للكولمبي رادميل فالكاو من ريفر بليت مقابل 4 ملايين يورو، وبيعه بعد عامين فقط لأتلتيكو مدريد مقابل 40 مليون يورو، وأيضاً البرازيلي هالك من فيكتوريا البرازيلي مقابل 5 ملايين يورو في 2008، وبيعه بعد 4 أعوام إلى زينت سان بطرسبرج الروسي مقابل 60 مليون يورو.



وفعل بنفيكا الأمر ذاته مع أنخيل دي ماريا عندما اشتراه من روزاريو مقابل 6 ملايين يورو في 2007، قبل أن يبيعه في 2010 إلى ريال مدريد مقابل 25 مليون يورو إضافة إلى 11 مليون أخرى متغيرات.



وهناك أيضاَ عامل مساعد آخر، وهو تشجيع السلطات المحلية في البرتغال لقاعدة "اشتر بأرخص الأسعار.. طوّر.. ثم بع غالياً" والتي تحث الأندية على استقطاب صغار المواهب قبل صقلها وبيعها بالملايين.



ولا يحتاج أي نادي هناك سوى لتشكيلة تضم 10 لاعبين أو أكثر مع فريق رديف متواضع، ومقر لا يشترط مطابقته للمواصفات العالمية من أجل الحصول على رخصة تسجيل، قبل السماح له ببيع وشراء مواهب، وهو أمر ساعد في استيعاب جميع المواهب البرتغالية في الشوارع وتطويرها.



نماذج ناجحة

كريستيانو رونالدو. (غيتي)



قبل دياز وفيرنانديز، لا يختلف اثنان على الخدمة الترويجية الكبيرة التي منحها كريتسيانو رونالدو إلى الدوري البرتغالي، وذلك بعد انتقاله إلى يونايتد في 2004 مقابل 12 مليون يورو، قبل أن يتطور وينتقل أخيراً إلى يوفنتوس من ريال مدريد مقابل 100 مليون يورو.

ولفت رونالدو الأنظار بشدة للدوري البرتغالي، إذ باع بنفيكا في 2019 جواو فيلكس إلى أتلتيكو مدريد مقابل 120 مليون يورو، وراؤول خيمينز إلى وولفرهامبتون مقابل 23 مليون يورو، قبل أن يتبعه بورتو في العام نفسه ببيع إيدير ميليتاو إلى ريال مدريي مقابل 50 مليون يورو.

وتبدو تجربة وولفرهامبتون لافتة للغاية، بعد أن قام وكيل الأعوام خورخي ميدينز بتصدير 10 لاعبين ومدرب برتغالي للعب له منذ صعوده للبريمييرليغ في 2016.

#بلا_حدود