الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
من منافسات ألعاب القوى في طوكيو 2020 أخيراً. (رويترز)

من منافسات ألعاب القوى في طوكيو 2020 أخيراً. (رويترز)

«عزوف الرعاة» و«غياب الدعم» و«ارتفاع التكاليف».. ثالوث يهدد بتبخر مواهب الأولمبياد

أُسدل الستار أخيراً على أولمبياد طوكيو 2020 المؤجلة من العام الماضي، والذي شهد الكثير من الأحداث المثيرة، مثل تحطم أرقام قياسية صامدة، وولادة مواهب أولمبية جديدة، إضافة إلى وداع أساطير، قبل أن تبدأ بوصلة الإعلام حفل الاحتفاء بالنجوم الصاعدة، راسمة لهم طرقاً وردية قوامها الإنجازات المرصعة بالذهب والخلود أولمبياً.



في الجانب المقابل لموجة التفاؤل هذه، تبدو أوضاع عدد من المواهب الأولمبية الجديدة مثيرة للقلق، وذلك لأسباب متفاوتة، يتصدرها ارتفاع كلفة إعدادهم، إلى جانب عزوف الرعاة عن الأسماء غير اللامعة، وأيضاً غياب الدعم من المؤسسات ذات الصلة.



الآن وبعد نهاية الأولمبياد، ربما، لن يستغرب الكثيرون إذا نقل الإعلام خبراً عن حصول رياضيين مثل أسطوة السلة كيفين دورانت ونجمة الجمباز سيمون بايلز على عقود رعاية جديدة تقدر بالملايين، لتضاف إلى أخرى يحظون بها منذ أعوام، في الوقت الذي يتوقع فيه متفائلون أن يتكرر ذلك مع المئات من الرياضيين المتوجين بميداليات في طوكيو 2020، لكن الواقع، عملياً، ربما بدا صادماً.

رقم محبط

وأكدت دراسة أمريكية حديثة نشر حصيلتها موقع بزنس إنسايدر أخيراً بأن نحو 60% من جملة 500 رياضي أولمبي أمريكي صاعد في الأعوام الأخيرة بعضهم متوج بميداليات يعانون أوضاعاً مالية غير مستقرة، بل مهددون بالإفلاس وضياع مواهبهم.



وأرجعت الدارسة مهددات استمرارية المواهب الأولمبية إلى ارتفاع كلفة الإعداد، إلى جانب عدم حصولهم على أموال للمشاركة في الدورات الأولمبية.



وقدرت الدراسة كلفة إعداد أو صناعة بطل أولمبي من البداية وحتى تأهله للمنافسة على الميداليات بنحو 100 ألف دولار أمريكي، وهو مبلغ ضخم مقارنة بظروف عدد من الرياضيين الصاعدين، وصرفهم الكبير على معدات التدريب والمدربين والأكل الصحي وجلسات العلاج الطبيعي.



وبحسب الأمريكية لورين وليامس والمتوجة بالميدالية الذهبية في لندن 2012، فإن معدل أجور المدربين التي يدفعها لهم الرياضيون الأولمبيون يتخطى الـ100 دولار أمريكي عن كل ساعة تدريبية.



وأوضحت العداءة الأمريكية لورين وليماس، والتي تعد من الرياضيين القلائل الذين جمعوا بين الفوز في الأولمبياد الصيفية والشتوية (بعد فوزها بفضية الزلاجة الجماعية في أولمبياد سوتشي 2014 الشتوية)، في تصريحات لموقع بزنس إنسايد: «الصرف عالٍ جداً للرياضيين المبتدئين، بالنسبة لي أرى نفسي من المحظوظين بمكان، إذ لم يقل دخلي السنوي منذ بداياتي عن 250 ألف دولار، لكن رغم ذلك فإن معدل الصرف الطبيعي هو 125 ألف دولار، ليتبقى لي فقط نحو 100 ألف دولار».



فتات الأموال

رغم تفاخر اللجنة الأولمبية الأمريكية بأنها من القلائل في العالم التي تمنح رواتب للرياضيين، إلا أن تلك الرواتب خاضعة للأداء والفوز بالميداليات، ليتلقى صغار الرياضيين نظير ذلك فتات الأموال.



وبحسب فيل أندروز المدير التنفيذي لاتحاد رفع الأثقال الأمريكي، فإن أعلى راتب يتقاضاه رياضي أولمبي 4000 دولار، فيما أكدت مونيكا أكسيميت المتوجة ببرونزية المبارزة بالسيف في أولمبياد ريو 2016 أن راتبها من اللجنة الأولمبية لم يتجاوز يوماً حاجز الـ300 دولار فقط، ورأت أن غالبية الصرف يقع على عاتق والدتها، في وقت لم تخف فيه البطلة تفكيرها في هجر الرياضة إلى الأبد.



وبدوره، اعترف العداء الأمريكي الشاب أرون ماليت باستعانته بتبرعات الخيريين على الإنترنت لمواصلة حلمه الأولمبي.



وبحسب دراسة منشورة سابقاً، فإن نصف العدائين الأمريكيين الذين شاركوا في أولمبياد لندن 2012، لم يتجاوز دخلهم السنوي 15 ألف دولار فقط، في وقت قارنت فيه الدراسة ذلك المبلغ براتب منصب المدير التنفيذي لاتحاد ألعاب القوى الأمريكي، والذي يبلغ في العام 1.2 مليون دولار.



تحيز الرعاة

إلى جانب الرواتب الضئيلة من اللجان الأولمبية، يطرق الرياضيون الشباب أبواب الرعاة لتمويل مسيرتهم من بدايتها وحتى كتابة التاريخ، لكن ذلك يبدو طريقاً وعراً، بسبب معايير الرعاة.



ولا يأخذ الرعاة إمكانات المواهب وترشيحها من قبل النقاد للفوز مستقبلاً في الاعتبار، كما أن الفوز بالميداليات أيضاً يعد أمراً ثانوياً لهم.



وبحسب موقع بزنس إنسايدر، فإن المعيار الأكثر تفضيلاً من قبل الرعاة هو الحضور التسويقي للرياضي الأولمبي، إلى جانب عدد متابعيه على السوشيال ميديا، وهو أمر يبدو بعيد المنال على رياضيين صاعدين حديثاً.



وعلى سبيل المثال، تحصل فيه السباحة الأمريكية كايتي ليديكي على 7 ملايين سنوياً من عقد رعاية مع شركة (تي واي آر) الرياضية، يتقاضى لاعب السلة الأمريكي كيفين دورانت ما قيمته 40 مليون دولار سنوياً من عقد رعايته من قبل (2 كي سبورت) ونايكي، وهو أمر يوضح حجم التفاوت والانتقائية للرعاة تجاه أبطال الأولمبياد.

#بلا_حدود