الأربعاء - 08 ديسمبر 2021
الأربعاء - 08 ديسمبر 2021
أغويرو أثناء مغادرته لمواجهة ألافيس بسبب شعوره بآلام في القلب. (إي بي أيه)

أغويرو أثناء مغادرته لمواجهة ألافيس بسبب شعوره بآلام في القلب. (إي بي أيه)

آخرهم أغويرو.. أسباب أزمات اللاعبين القلبية وطرق الحد منها

باتت مشكلات القلب سبباً رئيساً لوفاة لاعبي كرة القدم في السنوات الأخيرة على الرغم من الفحوصات الدورية التي يخضعون لها بانتظام، إلا أن الموت المفاجئ لبعضهم بسبب الأزمات القلبية أو اعتزالهم في أفضل الأحوال بسبب مشكلات القلب، أصبح أمراً شائعاً أكثر من أي وقت مضى.

وعاد شبح الأزمات القلبية التي تهدد لاعبي كرة القدم للواجهة، بعد إعلان برشلونة غياب نجمه الأرجنتيني سيرجيو أغويرو عن الملاعب لمدة 3 أشهر، عقب شعوره بآلام في القلب في مباراة ديبورتيفو ألافيس يوم السبت الماضي، ونقله إلى المستشفى، حيث أكدت الفحوصات ضرورة خضوعه للمتابعة الطبية لمدة 3 أشهر.

في الآونة الأخيرة كان هناك عدد من الحالات المأساوية لانهيار لاعبي كرة القدم بسبب مشكلات القلب، منها ما أدى للوفاة مثل حالات: فيفيان فويه، فيهير، بويرتا، وشيخ تيوتي، فيما دفعت آخرين للاعتزال، مثل: عبدالحق النوري، وروبين دي لا ريد، وفابريس موامبا، وكريستيان إريكسن، الذي يواجه بدوره إمكانية إنهاء مسيرته مبكراً عقب الأزمة القلبية المفاجئة التي تعرض لها في يورو 2020.

ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه بقوة في الوقت الحالي، لماذ يحدث هذا مع لاعبي كرة القدم؟

وفقاً لدراسة أجريت في السنوات الأخيرة، ونشرتها صحيفة «الغادريان» البريطانية، فإن مشكلات القلب التي أصبحت شائعة بين لاعبي كرة القدم، خاصة بين الشباب، هي بسبب عدة عوامل، وأكثرها شيوعاً هي اعتلال عضلة القلب الضخامي (HCM) وهي حالة وراثية حيث تصبح جدران عضلة القلب سميكة ويمكن أن تؤثر العضلة المتضخمة بعد ذلك على النظام الكهربائي للقلب، ما يؤدي إلى سرعة ضرباته، أو عدم انتظامها، الأمر الذي يؤدي إلى الموت المفاجئ.

سبب آخر لأزمات القلب للاعبين هي تشوهات الشريان التاجي، ففي بعض الأحيان يولد الأشخاص بشرايين تاجية متصلة بشكل غير طبيعي، ثم تنضغط هذه الشرايين أثناء التمرين، ولا توفر تدفق الدم المناسب لعضلة القلب، ما يؤدي إلى الموت المفاجئ إضافة إلى ذلك أمراض القلب الخلقية غير المكتشفة (موجودة منذ الولادة).

دراسة تكشف عن نتائج مروعة

للتعمق أكثر في مشكلات القلب التي تواجه لاعبي كرة القدم، أجرى استشاري أمراض القلب الدكتور أنيل مالهوترا، دراسة على لاعبين شباب على مدى 20 عاماً (بين عامي 1997 و2016) حيث خضع لاعبون لفحص تخطيط كهربائي للقلب ومسح بالموجات فوق الصوتية للقلب (echocardiogram) فكانت النتائج مروعة.

كان لدى 42 لاعباً أمراض قلبية يمكن أن تسبب الموت القلبي المفاجئ، ولم تظهر عليهم أي أعراض قبل الاختبار وخضع 30 من أصل 42 لاعباً لعملية جراحية أو علاج آخر لعيب في القلب، وتمكنوا من العودة للعب كرة القدم، لكن الـ12 الآخرين توقفوا عن اللعب نهائياً.

وتوفي 8 لاعبين شملتهم الدراسة بسبب أمراض القلب أثناء التمرين. 6 من الحالات التي لم يتم اكتشافها خلال الفحوصات، واثنان تم تشخيص إصابتهما باعتلال عضلة القلب الضخامي، وتم نصحهم بعدم ممارسة الرياضة التنافسية.

جدل مستمر في جميع أنحاء العالم

يدور جدل كبير بين مؤيدين ومعارضين لإجراء فحوصات قلب ومتابعة يومية للاعبي كرة القدم لخفض حالات الموت المفاجئ بسبب السكتات القلبية، فيما تعارض أصوات أخرى وتشكك في مدى نجاعة الأمر، إلى جانب التكاليف المرتفعة التي ستتكبدها الأندية على إجراء المزيد من الاختبارات للاعبيها. وتوصي بالقيام بالفحوصات بشكل دوري، وتوفير المساعدة والمتابعة فقط عند حاجة اللاعب لذلك.

من المحتمل أن يكون هناك نقاش مستمر حول الأزمات القلبية المتزايدة بين لاعبي القدم، إلا أن الدراسة التي أجراها الدكتور مالهوترا تقدم دليلاً على أن الاكتشاف المبكر سيساهم بشكل كبير في إنقاذ مسيرة وأرواح عدة لاعبين.